تصدير أردوغان للإسلام السياسي حول صفر مشاكل إلى سلسلة أزمات

قالت الدكتورة الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط  لموقع أحوال تركية، مروة مازياد، إن تركيا لا يمكن أن تواصل كل مغامراتها العسكرية في الخارج دون اقتصاد قوي يدعمها.

أصبحت تركيا، التي تخوض اليوم عدة صراعات وتعاني من أزمة اقتصادية، أكثر عزلة وتعتمد على قوة أكبر لتحقيق أهدافها. وقد تشمل هذه العوامل ما يقوض طموحات الحكومة التركية إذ تصبح القوة الأداة المتبقية لتحقيق أي من أهدافها.

لاحظت مروة كيف تحولت تركيا في العقد الماضي من لاعب إقليمي يسعى إلى "صفر مشاكل مع الجيران" إلى طرف أكثر عدوانية وانعزالا. وقالت إن الجمع بين الاقتصاد غير المستقر والمغامرة العسكرية في الخارج قد يصبح مدمرا للذات.

شنت القوات التركية هجمات كبيرة ضد الجماعات المسلحة الكردية في سوريا والعراق، وقدمت المعدات والمقاتلين والخبرة الفنية للمواجهات العسكرية في ليبيا، ودعمت أذربيجان في صراعها الإقليمي مع أرمينيا و واجهت اليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط.

وقالت: "في النهاية ، لن تكون تركيا قادرة على توفير الأموال اللازمة لتحمل كل هذه المغامرات العسكرية. "

سياسيا، دخلت تركيا وفرنسا (حليفتها في الناتو) في حرب كلامية أخرى لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة بشأن الإسلام. فإثر قتل المدرس الفرنسي صمويل باتي، أعلن ماكرون عن خطط لمكافحة ما وصفه بـ"الانفصالية الإسلامية" في فرنسا. ووصف الإسلام بأنه "دين يمر بأزمة في جميع أنحاء العالم"، مما أثار الغضب في الدول ذات الأغلبية المسلمة.

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مقاطعة البضائع الفرنسية ردا على خطاب ماكرون، وأشار إلى أن نظيره يحتاج إلى "فحص صحته العقلية". وسرعان ما انتقلت الحرب اللفظية إلى تويتر، أين تبادل فخر الدين آلتون، الأستاذ الجامعي السابق الذي تم تعيينه رئيسا لمكتب الاتصالات في الرئاسة التركية الانتقادات اللاذعة مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية، مارغريتس شيناس.

تحمل هذه التطورات درجة من "صراع الحضارات" الذي يضع أوروبا المسيحية في مواجهة جاراتها ذات الأغلبية المسلمة مثل تركيا. ومع ذلك، قالت مروة، التي كتبت تحليلاً عن إسلام تركيا المصدّر، إنه يجب إجراء نقاش حول طبيعة التعليم الإسلامي في أوروبا. وتابعت: "كان ماكرون محقا في قول ما سيفعله".

وأشارت إلى خطاب ماكرون في الثاني من أكتوبر الذي وجهه إلى القوى الأجنبية، وتحديدا تركيا وقطر، لدورها في المساهمة في الثقافة المضادة في فرنسا من خلال تصديرها للفكر الاسلامي السياسي. وقالت إن من حق باريس أن تبسط سيطرتها على كيفية تدريس الإسلام في البلاد، لا سيما من قبل الأئمة الذين تلقوا تعليمهم في الخارج.

وقالت مازياد إذ ما يُدرس "يجب أن يكون إسلاما فرنسيا، أي إسلاما يتطابق مع مسلمي فرنسا وليس إسلام دولة ذات أطماع سياسية إسلامية وقومية في المنطقة". وشددت على ضرورة مواجهة القضية دون خوف من انحراف أي معارضة إلى صراع حضاري. ولدعم هذا الموقف، حددت عدة دول ترفض محاولات تركيا فرض هيمنتها على حياتها السياسية والدينية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل تونس.

لم تقتصر مبادرات السياسة الخارجية التركية على فرنسا هذا العام.

تبدو تركيا محترمة لوقف إطلاق النار إثر التفاوض مع روسيا في الحربين الأهليتين السورية والليبية، حيث يقدم كلا البلدين الدعم العسكري والسياسي للأطراف المتصارعة.

أثناء ذلك، واصلت أنقرة السعي للحصول على تنازلات من موسكو في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول قره باغ. وتتمتع بعلاقات قوية مع الحكومة الأذرية، في حين تقف روسيا في صف أرمينيا، حليفتها التقليدية.

وتخوض تركيا مواجهة استمرت لأشهر مع أعضاء الاتحاد الأوروبي (اليونان وقبرص) بشأن الموارد البحرية والحدود المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط.

ومع ذلك ، يمكن أن تتغير حالة العديد من هذه الصراعات إثر الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. فقد وجدت تركيا في الرئيس دونالد ترامب حليفا، وتحدث منافسه، جو بايدن، ضد حكومتها طوال حملته الانتخابية.

عندما سُئلت عما إذا كان فوز بايدن قد يرجح الميزان لصالح تركيا في أي من هذه النزاعات الإقليمية، لا سيما في الشرق الأوسط، قالت مازياد إن زلّات إدارة أوباما تخيم على حاضر نائب الرئيس السابق. واستشهدت بفشل الرئيس باراك أوباما وبايدن في مراعاة الديناميكيات الإقليمية عندما قاما، في بعض الحالات، بالترويج للأحزاب الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين خلال الربيع العربي. فقد فقَدت إشادة أوباما المبكرة لتركيا كنموذج للديمقراطية الإسلامية كل معناها، بعد أن عزز أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء، حكمه في الداخل وكان يدعو إلى شكل من أشكال السياسة الإسلامية التي ترفضها دول أخرى في المنطقة.

في عهد ترامب، استجاب جيران تركيا للابتعاد الأميركي عن الشرق الأوسط الذي بدأ خلال سنوات أوباما، وخاصة عبر سلسلة من صفقات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل. وقد أعلن ترامب في 23 أكتوبر أن السودان كان أحدث طرف قرر أن يسلك هذا الطريق.

وقالت مازياد إنه مهما كانت نتيجة الإنتخابات الأميركية، تبنى اللاعبون الإقليميون مهمّة التكيف مع واقع جديد يُنظر فيه إلى تركيا على أنها تهديد عاجل. وتابعت لموقع أحوال تركية: "يمكن أن تحاول إدارة بايدن تغيير الاتجاهات الحالية لكن هناك ديناميكيات إقليمية سائدة. تحدد البلدان ما تعتبره تهديدا لها، وتستجيب له وتغير سياساتها وفقا لذلك."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/political-islam/how-turkeys-export-political-islam-turned-zero-problems-many
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.