تسريبات صحافية تكشف عن مجالات التعاون التركية الممكنة مع الأسد

أنقرة - كشفت صحفية مقرّبة من القصر الرئاسي في تركيا عن احتمال عودة العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مجالات التعاون الممكنة، والتي من شأنها المساهمة بالتمهيد لتطبيع العلاقات خطوة بخطوة بعد سنوات من القطيعة والعداء بين الجانبين منذ 2011.

وتعمل السلطة في تركيا على إعادة التموضع، وتعزيز صفوفها من ناحية تشديد قبضتها على الحكم عبر ما تسمّيه بمساعي الإصلاح، والشروع في الوعد بإصدار حزم إصلاحية جديدة، للقيام بخطوات لاستعادة الأصوات المفقودة، وترميم الأضرار التي ألحقتها سياساتها الخارجية والداخلية بالبلاد على مستويات مختلفة.

في هذا السياق، تم رسم خارطة طريق للخروج من الأزمات التي تمّ توريط البلاد بها في السنوات القليلة الماضية، وأُعلن أنه ستكون هناك تغييرات في إدارة حزب العدالة والتنمية ومجلس الوزراء، وكانت العلامة الأولى على ذلك تعيين عثمان نوري كباكتبي، من الرؤية الوطنية، في رئاسة مقاطعة حزب العدالة والتنمية في إسطنبول.

وبحسب الصحافية هاند الفرات في صحيفة حرييت، فإنّ إصلاح الضرر في السياسة الخارجية يقع في صميم هذه الخطوات التي يتعين اتخاذها، وأنّ تسير عبر مسار استخبارات الدبلوماسية في المنطقة.

وقالت فرات إنّ تركيا قطعت لفترة العلاقات مع دبلوماسية الباب الخلفي أو كانت إشكالية للغاية لدرجة أن ثلاث دول لا تزال على اتصال معها عبر القنوات الاستخباراتية رغم انقطاع العلاقات السياسية، وهي سوريا، مصر وإسرائيل.. وإنّ هناك عملية حل المشكلات أو الإدارة أو التحدث، وهي من العناصر الحاسمة في السياسة الخارجية، وتهدف إلى حل المشكلات في العلاقات الثنائية وإدارة المشكلات التي لا يمكن حلها. وقالت: نحن نستعد لتحويل العلاقات المقطوعة أو غير الفاعلة أو الإشكالية إلى عمليات تطبيع.

ولعل الأكثر لفتًا للنظر من بين المعلومات التي قدمتها فرات هو المعلومات التي تفيد بأنه تمت مناقشة حتى مجالات التعاون الممكنة مع إدارة دمشق في سوريا.

وقالت فرات: "دعونا لا ننسى أن إدارة دمشق لا تستطيع أن تخطو بمفردها، وروسيا وبشكل أقلّ إيران في موقع حراس سوريا، ولا يكفي أن تتحدث أنقرة ودمشق فقط. بشار الأسد لا يستطيع أن يتخذ القرار بمفرده".

وأضافت إنّ تركيا تستقبل خمسة ملايين سوري، عليها التواصل مع نظام دمشق لتأمين السلام الداخلي، وتضمن وصول اللاجئين إلى بلادهم. بالإضافة إلى محاربة الإرهاب بين البلدين، وقضايا الحدود مثل الأمن..

وأكّدت أنّ هناك حاجة لمزيد من الوقت لحل المشاكل مع سوريا. وقالت: دعونا لا ننسى أن سوريا ليست فقط مكونة من النظام السوريّ، ولكن جميع الأطراف الرئيسية في العالم هي أيضًا في سوريا. أعتقد أنها خطوة مهمة.

وكان آلدار خليل عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، كشف في يناير الماضي أنّ رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان زار دمشق بعد زيارته لموسكو لتدبير مكيدة وللتنسيق ضدّ الإدارة الذاتية، لكنّ مؤامرته لم تنجح بعد بالشكل الذي تمّ التخطيط له.

وحول المناطق التي سيطرت عليها تركيا في شمال وشرق سوريا، ذكر آلدار خليل أن: "الاحتلال التركي يمارس سياسات الإبادة في المناطق التي يحتلها، ويعمل بشتى الوسائل على تهجير سكان المناطق التي يحتلها بهدف إفراغ تلك المناطق، حيث يتعرض الناس هناك للاعتقال والتعذيب، فبالإضافة إلى الاحتلال تسعى تركيا إلى تغيير التركيبة السكانية، وتغيير المعالم الثقافية والتاريخية، وترسيخ نظامها في تلك المناطق، إنها تمارس ظلمًا كبيرًا ضد شعوبها، وليس من المنطق أن يبقى المرء متفرجًا على هذه الأوضاع، على الدول أن تتدخل".

أما على صعيد العلاقات مع مصير فقالت هاند فرات إنّ مصر ليست مختلفة ولكن حسب المعلومات التي حصلت عليها تستمر المفاوضات "بالتطور".

وعلى صعيد العلاقات مع إسرائيل قالت فرات إنّ هناك احتمال صدور نتيجة مختلفة عن الإدارة الحالية في الانتخابات الإسرائيلية هذا الشهر قد تفتح بابًا جديدًا في العلاقات بين البلدين.

من ناحية أخرى، فيما يتعلق بالاستعدادات داخل الحزب الحاكم، كتبت فرات: "لقد دخلنا شهر مارس، شهر ستحدث فيه تطورات مهمة وستبدأ بدايات ملحوظة. ومن المتوقع حدوث بعض التغييرات في كل من إدارة حزب العدالة والتنمية والحكومة..".

وأضافت فرات أيضاً: "الإعلان عن الإصلاحات وتنفيذها: سيبدأ الإعلان عن الإصلاحات التي سيتم إجراؤها في الاقتصاد والقضاء اعتبارًا من اليوم".  

وأردفت "سيتم تفعيل عملية ديناميكية. كما سيتم إجراء إصلاحات جديدة وفقًا للحاجة. عملية التعافي في الاقتصاد: من أولى التعليمات منح الائتمان للبنوك العامة على النحو الواجب.. لقد تغلبت الإدارة الاقتصادية الجديدة، على المنعطف الأول بالوقوف وراء قرارات أسعار الفائدة. والآن، تهدف إلى الدخول في عملية انتعاش سريع من خلال منح الثقة للإصلاحات والتنفيذ".

وفي سياق آخر قالت فرات إنّه مع عملية التحديث داخل حزب العدالة والتنمية، من المتوقع حدوث بعض التغييرات في كل من إدارة الحزب وفي مجلس الوزراء. ويقال إنه لن يكون هناك تغيير في إدارة الاقتصاد. ومع ذلك، يُذكر أنه يمكن مراجعة هيكلة الوزارات ذات العبء الثقيل.