تصعيد تركي ردا على العقوبات الأوروبية

أنقرة – أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده تنوي إرسال سفينة تنقيب رابعة إلى شرق المتوسط، في تحد جديد للإرادة الدولية، وفي رد على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي بالأمس على تركيا.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تعتزم زيادة أنشطتها للتنقيب في شرق المتوسط، وأنها سترسل سفينة تنقيب رابعة إلى المنطقة.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عنه القول اليوم الثلاثاء :"سنزيد فعالياتنا وأنشطتنا في شرق المتوسط ... ولدينا ثلاث سفن تنقيب في شرق البحر المتوسط، وسنرسل السفينة الرابعة".

وتعليقا على التدابير العقابية التي وافق الاتحاد الأوروبي عليها أمس ردا على الأنشطة التركية، قال جاويش أوغلو إن هذه التدابير "جاءت لإرضاء الجانب الرومي في جزيرة قبرص".

وأضاف :"لن نأخذ تدابير الاتحاد الأوروبي ضد تركيا على محمل الجد ... الأوروبيون يدركون بأن تلك القرارات ليست قابلة للتطبيق".

وشدد جاويش أوغلو، على أن أساس المشكلة في شرق المتوسط هو عدم تمتع الشعب التركي القبرصي بحقوقه بشكل متساو في ثرواته حول الجزيرة.

وأردف أن "الاتحاد الأوروبي وزعماؤه سيأتون مضطرين للتحاور مع تركيا، لأنه لا يوجد لديهم خيار آخر، وذلك من أجل إرضاء الجانب الرومي في قبرص". 

وندد متحدث حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، عمر جاليك، الثلاثاء، بالقرارات الأوروبية بحق تركيا، مؤكدا أنه لن يكون لها أي تأثير على بلاده.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده جاليك في مقر حزب العدالة والتنمية بالعاصمة أنقرة.

وقال جاليك، بحسب ما نقلت الأناضول، إن "قرارات الاتحاد الأوروبي بحق تركيا لن تساهم إلا في تعميق الانقسام الحاصل في جزيرة قبرص، ولن يكون لها أي تأثير على تركيا".

وأكد أن بلاده ستواصل أنشطتها في شرق المتوسط، قائلا: "ستواصل سفينتا (الفاتح) و(ياووز) مهامهما شرق المتوسط، وسنستمر في حماية حقوقنا السيادية داخل الجرف القاري التركي، فيما تواصل القوات المسلحة التركية، والقوات البحرية التابعة لها بحماية مصالح البلاد".

وذكّر جليك، بحسب الأناضول، بتصريحات سابقة للاتحاد الأوروبي أشارت أن تركيا وشمال قبرص، قد نفذا التزاماتهما تجاه قضية توحيد الجزيرة. مشيرًا أنه ورغم التزام تركيا وشمال قبرص بتنفيذ التزاماتهما، إلا أن الاتحاد يواصل دعم الإدارة القبرصية الجنوبية.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي تحول إلى مؤسسة لا تفي بتعهداتها، وقال: "لم تكن مسألة اتفاقية اللاجئين عبارة عن منح تركيا 3 مليارات يورو زائد 3 مليارات يورو أخرى فحسب، بل اشتملت الاتفاقية على عقد اجتماعات حوار رفيعة المستوى، وفتح فصول تفاوض جديدة حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقضايا أخرى. إلا أن أيًا من الوعود التي قطعها الاتحاد لم تتحقق". 

سفينة تنقيب تركية.

وفي سياق متصل، نقلت الأناضول عن زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال قليجدار أوغلو، تأكيده أن بلاده ستدافع عن حقوقها شرق البحر المتوسط حتى النهاية. 

وقال قليجدار أوغلو: "لدينا حقوق في شرق البحر المتوسط وسندافع عنها حتى النهاية. لا تقلقوا بخصوص ذلك". 

وأعرب، بحسب الأناضول، عن رفضه القرارات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي ضد أنشطة التنقيب التركية عن الموارد الهيدروكربونية شرق المتوسط. 

وانتقد قليجدار أوغلو سياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها الاتحاد الأوروبي. 

وأضاف: "الاتحاد الأوروبي ليس له أي إعتبار في المنطقة طالما لم يتخلَ عن اتباع سياسة إزدواجية المعايير. لا نقبل التدابير التي اتخذها ضد تركيا"، بحسب ما نقلت الأناضول.

ودعا قليجدار أوغلو، بحسب الأناضول، إلى تغيير السياسية الخارجية لتركيا 180 درجة، مشيرا إلى أنه سيضيف بعض التحذيرات إلى تحذيراته السابقة للحكومة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وأضاف: "إذا كنا نقول لتكسب تركيا في سياستها الخارجية فعلى الرئيس رجب طيب أردوغان أن يتخلى أولا عن الإخوان المسلمين، من هم الإخوان؟ (...) مصالح الدولة التركية فوق كل شيئ".

وتابع مخاطبا الرئيس أردوغان، "ثانيا عليك أن تتصالح مع مصر التي نتشارك معها التاريخ والثقافة، على أي أساس نحن نخاصمها؟ هذه المخاصمة تنعكس سلبا على تركيا".

وأردف: "يجب أن نرسل سفيرا إلى مصر، ونتصالح معها، وطبعا سنبذل جهودنا لتتحول مصر إلى الديمقراطية، وإيقاف الإعدامات السياسية، ووقف نزيف دماء الأشقاء، ولن نتردد في سبيل تحقيق ذلك".

وأضاف: "ثالثًا يجب عقد محادثات على المستوى الرسمي مع سوريا، النظام السوري، بأسرع وقت ممكن، لماذا لا يوجد لدينا سفير في دمشق؟ ولماذا نعقد محادثات غير مباشرة (مع النظام عبر روسيا)؟ فوحدة الأراضي السورية من مصلحة تركيا".

وتابع: "رابعًا، يجب أن تتخلوا عن إرسال السلاح إلى ليبيا، (...) ماذا تريدون من ليبيا؟ ولماذا ترسلون السلاح إليها؟ فبدلا من لعب دور الوسيط من أجل السلام لماذا تسعون للإيقاع بين الأشقاء".

وبدوره أعرب المتحدث باسم الرئاسة في جمهورية شمال قبرص التركية، باريش بورجو، عن استيائه من موقف الاتحاد الأوروبي من أنشطة تركيا في شرق المتوسط.

وأضاف بورجو، في بيان مكتوب الثلاثاء نقلته الأناضول، أن قرارات الاتحاد الأوروبي ضد تركيا لا تقلل من التوتر في المنطقة، ولا تساهم في حل مشكلات جزيرة قبرص.

وأكد أن السعي لتخفيف حدة التوتر في منطقة البحر الأبيض المتوسط لا يكون عبر العقوبات إنما من خلال الحوار والتعاون.

وأوضح بورجو، أن بلاده قدمت مقترحا لإدارة الشطر الرومي من قبرص، حول تشكيل لجنة تعاون للاستخدام المشترك لموارد الجزيرة، وأنهم يأملون في أن يأخذ الاتحاد الأوروبي في تقييم المقترح للمساهمة في حل الخلافات في الجزيرة.

واتخذ الاتحاد الأوروبي، الاثنين، بعض الخطوات والقرارات ردًا على عمليات التنقيب التي تقوم بها تركيا شرق المتوسط ".

وشملت هذه القرارات "اقتطاع جزء من الأموال التي يقدمها الاتحاد لتركيا قبل انضمامها للكيان الأوروبي، ومراجعة انشطة البنك الاستثماري الأوروبي للإقراض في تركيا، وتعليق المحادثات الجارية بين تركيا والاتحاد بخصوص إتفاقية الطيران، وعدم عقد مجلس الشراكة، واجتماعات أخرى رفيعة المستوى تجري في إطار الحوار بين الاتحاد وتركيا".