توقعات السياسة الخارجية التركية في 2020

جرت العادة في الأوساط الإعلامية على تقييم الأحداث الكبرى التي وقعت في السنة الماضية مع بداية كل عام جديد، والقضايا التي من المرجح أن تهيمن على المشهد في السنة الجديدة.

وقد كانت لسياسة تركيا الخارجية بالفعل أجندة حافلة في عام 2019، ومن غير المتوقع أن يكون المشهد أفضل حالاً في العام الجديد.

من المتوقع أن تظل تركيا منشغلة في جزء كبير من العام الجديد بقضية اللاجئين السوريين الفارين من مدينة إدلب باتجاه الحدود التركية. وسيستضيف الرئيس رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الثامن من يناير، لافتتاح خط أنابيب الغاز (ترك ستريم) الممتد بين نوفوروسيسك في روسيا وكاياكوي في تركيا، بالقرب من الحدود مع بلغاريا. وسيُناقش الوضع المتوتر في إدلب بالتأكيد خلال ذلك اللقاء؛ لكن الموقفين التركي والروسي متباينان جداً، إلى الدرجة التي تجعل من غير المرجح الخروج بنتيجة تحقق آمال تركيا.

ومعظم اللاجئين باقون في الوقت الحالي على الجانب السوري من الحدود، بينما تفعل تركيا كل ما بوسعها لتقديم المساعدات الإنسانية لهم. وهذا هو ما كان ينبغي على تركيا فعله طوال عشر سنوات، منذ بداية الأزمة السورية. كان بوسعها الإسهام في بناء مخيمات للّاجئين على الجانب السوري من الحدود، بالتعاون مع المجتمع الدولي. كان ذلك سيوفر على تركيا أكثر من 40 مليار دولار أنفقتها على اللاجئين، ولم تكن تركيا لتُصبح ممراً للإرهابيين السلفيين الجهاديين.

القضية الكبيرة الثانية التي من المتوقع أن تهيمن على السياسة الخارجية التركية في عام 2020، ستكون الدعم العسكري الذي تقدمه أنقرة لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس. وقد يهيمن قرار تركيا إرسال قوات إلى ليبيا على أجندة المجتمع الدولي في الجزء الأكبر من عام 2020، وربما لسنوات كثيرة قادمة، وفقاً لما يمليه سلوك اللاعبين الكبار في ليبيا – تركيا، وروسيا، ومصر، ودولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وفرنسا، وإيطاليا، والولايات المتحدة. وقد تصبح الحرب الليبية قاسية بقدر قسوة الأزمة السورية، إن لم تكن أشد قسوة، إذ قد تُغري احتياطيات النفط الليبية العدواة والصراع بين تلك الأطراف اللاعبة. وقد تؤدي الحروب، التي تثيرها الأطراف الخارجية من خلال وكلاء، إلى مزيد من الدمار في ليبيا.

كانت الحكومة التركية تسعى إلى الحصول على موافقة البرلمان على إرسال قوات إلى ليبيا في الثامن من يناير الجاري. لكن زيادة التهديد الذي يشكله الجنرال خليفة حفتر على حكومة طرابلس، جعلها ترى الموضوع مُلحّاً، ودفعها إلى دعوة البرلمان لعقد جلسة غير عادية، وحصلت بالفعل على موافقة البرلمان في الثاني من يناير الجاري. ومن المحتمل أن يكون الهدف من هذا التحرك هو منع حدوث أي تطورات قد يكون من شأنها أن تجعل مهمة تركيا في ليبيا أكثر صعوبة.

ومن المرجح أن يواجه الوجود العسكري التركي في ليبيا تحديات أكبر من التي واجهها في سوريا، لأن سوريا – قبل كل شيء – على الحدود التركية. أمّا في ليبيا، فخطوط الإمداد طويلة، وحمياتها أكثر صعوبة. ويجب مقارنة وضع تركيا، كبلد مجاور لسوريا، بوضع مصر المجاورة لليبيا. وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده من هذ القضية صراحة، عندما قال إن الأزمة الليبية يجب حلّها حلّاً شاملاً.

القضية الكبرى الثالثة في السياسة الخارجية التركية في عام 2020، ستكون سلوك الكونغرس الأميركي تجاه تركيا. قد تستمر الضغوط بعد أن فقدت الولايات المتحدة الأمل في إمكانية أن تتراجع تركيا عن نشر أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400. وقد جرت الموافقة بالفعل على عدد من العقوبات في غرفتي الكونغرس الأميركي. ولا يمكن التكهن بما يمكن أن يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب – الذي ما زال في ورطة بسبب عملية العزل – لمساعدة صديقه المخلص أردوغان.

ومع ذلك، فإن هناك وعياً متنامياً داخل الإدارة الأميركية بأن كسر أردوغان أصعب مما توقّع الكثيرون. وربما بسبب هذا الوعي، أو بسبب تعليمات البيت الأبيض، تستخدم الإدارة خطاباً أكثر تصالحاً في علاقاتها مع تركيا، وتؤكد على أن هذه العلاقات لها عدة أوجه مهمة للولايات المتحدة ومصالح حلف شمال الأطلسي.

هذه هي القضايا الكبرى المتوقعة في 2020. لكن أجندة السياسة الخارجية التركية، التي لا تهدأ على حال أبداً، قد تأتي بمشاكل أخرى خلال العام.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/forecasts-2020-turkeys-foreign-policy
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.