توقعات متضاربة عن الاقتصاد التركي مع تراجع قيمة الليرة

أنقرة - قال مصدران مطلعان لرويترز إن برنامج تركيا الجديد متوسط الأجل، المتوقع أن تعلن عنه غدا الثلاثاء، سيعطي الأولوية للنمو المستدام في الأجل القصير ويتوقع تعافيا كبيرا في عجز الحساب الجاري.

يتضمن البرنامج، الذي تعلنه تركيا كل عام، تفاصيل الأهداف الاقتصادية للحكومة للسنوات الثلاث المقبلة وأيضا تنقيحات للعام الجاري.

وقال المصدران إن البرنامج يتوقع تحسنا كبيرا في التضخم وميزان المعاملات الجارية والبطالة بحلول نهاية عام 2023، وهي الفترة التي يغطيها البرنامج الجديد.

وتابع المصدران أن تركيا ستحقق نموا مستداما بنسبة خمسة بالمئة في كل من الأعوام الثلاثة، وأن الاقتصاد قد ينتعش من جديد من تأثير فيروس كورونا لينمو ستة بالمئة العام المقبل.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من متحدث باسم وزارة المالية. ومن المتوقع أن يعلن وزير المالية بيرات ألبيرق التوقعات في الساعة 0800 بتوقيت جرينتش غدا الثلاثاء.

وانكمش الاقتصاد التركي حوالي عشرة بالمئة في الربع الثاني من العام الجاري بفعل القيود المفروضة لاحتواء جائحة فيروس كورونا. وأدت عمليات بيع مستمرة لليرة، التي وصلت إلى مستوى قياسي منخفض جديد اليوم الاثنين، إلى زيادة المخاوف إزاء تفاقم عجز الميزان التجاري والعجز الحكومي.

وفي حين يتوقع معظم الاقتصاديين أن ينكمش الاقتصاد هذا العام، قال المسؤولان إن النمو قد يكون ثابتا أو إيجابيا بشكل طفيف.

وقال أحد المصدرين "في العام المقبل، سيعطي القطاع الحقيقي الأولوية لاستمرار الإنتاج والإبقاء على عجز الحساب الجاري محدودا والحفاظ على توقعات التضخم ضمن نطاق معين"، وأيضا سياسات النمو.

وقال المصدر الثاني إنه في حين قد تكون نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة هذا العام، فإنها ستتحسن كثيرا العام المقبل مع تعافي السياحة، التي تضررت بوجه خاص جراء الجائحة.

وأضاف المصدر أن برنامج الحكومة، الذي يأتي الإعلان عنه بعد أسبوع من رفع البنك المركزي سعر الفائدة للمرة الأولى في عامين لمواجهة تضخم في خانة العشرات، يتوقع تراجعا مستمرا للتضخم على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

والمرة السابقة التي تراجع فيها التضخم السنوي في تركيا في نطاق رسمي مستهدف كانت في 2016.

وقال المسؤولان إن عجز الميزانية، الذي اتسع هذا العام بسبب الإجراءات المالية الرامية لدعم الاقتصاد أثناء الجائحة، لن يحظى بأولوية في البرنامج لكنه سيتراجع في السنوات القادمة.

وسجلت الليرة التركية أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار بعد أن تورطت البلاد في أحدث صراع إقليمي، وهذه المرة بين أذربيجان وأرمينيا.

وانخفضت الليرة إلى ما يصل إلى 7.8 للدولار في آسيا في الصباح الباكر. تم تداولها بشكل منخفض بنسبة 1 في المائة عند 7.734 الساعة 10:34 صباحًا بالتوقيت المحلي في إسطنبول.

وأرسلت تركيا معدات عسكرية بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز إف 16 إلى أذربيجان قبل الاشتباكات العسكرية الأخيرة مع أرمينيا حول منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها، وهي منطقة ذات أغلبية أرمينية داخل حدود أذربيجان.

كما يأتي انخفاض الليرة بعد أن قالت مؤسسات مالية من بينها بنك غولدمان ساكس إن الوقت ليس مناسبا للاستثمار في عملات الأسواق الناشئة.

ونقلت بلومبيرغ عن جيفري هالي، كبير محللي السوق في سنغافورة، قوله إنّ "الخوف هو أن تركيا، التي يركع اقتصادها على ركبتيه وتشارك بنشاط في الصراعات المتصاعدة في شمال سوريا، ومع اليونان في البحر الأبيض المتوسط ​​، يمكن أن تنجرّ إلى صراع إقليمي آخر لا يمكنها تحمله، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا".

ورفع البنك المركزي التركي بشكل غير متوقع سعر الفائدة القياسي بمقدار نقطتين مئويتين إلى 10.25 في المائة الأسبوع الماضي للمساعدة في الدفاع عن الليرة، التي باعها المستثمرون بسبب مخاوف من عدم الاستقرار الاقتصادي حيث عززت الحكومة النمو بفيضان من الإقراض الرخيص من البنوك التي تديرها الدولة.