تورك تيليكوم تجسد أزمة الشركات المثقلة بالديون

أنقرة – لا شك ان شركة تورك تيليكوم تشكل عصب الاتصالات عبر الهاتف النقال بالنسبة لعموم تركيا، فهي الشركة الحاضرة بقوة في الشارع التركي والتي تقدم خدماتها لملايين الاتراك.

لكن الأزمة التي ضربت الاقتصاد التركي وعلى قيمة الليرة كان لها انعكاساتها على مئات الشركات التركية وبما فيها شركة تورك تيليكوم.

فقد اثقلت هذه الشركة الديون مع عجزها عن السداد ما دفعها الى إيجاد حلول عاجلة لتلك الازمة العاصفة.

وتدين الشركة لبنك أك بما يصل قيمته 1.7 مليار دولار، ولبنك جرانتي بنحو مليار دولار، بالإضافة إلى مصرف دويتشه بنك وبنك بي إن بي باريبا من بين 29 بنكا قدّمت القرض الأصلي للشركة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكافح فيه بعض الشركات لسداد ديونها بالعملات الأجنبية بعد انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار، الأمر الذي أجبر البنوك على إعادة هيكلة بعض الديون.

وتشكل الاعتمادات المالية جزءا من تراكمات ضخمة من الديون بالعملات الأجنبية المستحقة على الشركات والتي وصلت إلى أكثر من 220 مليار دولار، وهو ما يؤثر بالسلب أيضا على التصنيف الائتماني لتركيا.

وفي تطورات لاحقة قالت بنوك اسبنك وأكبنك وجرانتي بي بي في أيه في تركيا إنها عينت مؤسسة مورجان ستانلي مستشارا ماليا لبيع شركة ليفينت يابيلانديرما يوميتيمي، أو حصتها البالغة 55 بالمئة
في أكبر شركة اتصالات في البلاد وهي تورك تيليكوم.

ووفقا لبيانات منفصلة صادرة عن البنوك الخاصة الثلاثة وأوردتها وكالة أنباء بلومبرج، ستتولى شركتا السمسرة التركيتان أيه كي انفستمنت وجرانتي سيكيوريتيز دور المستشار المحلي.

وأحكمت مجموعة من بنوك تركية سيطرتها على تورك تيليكوم، بشكل يمهد الطريق لاحتمال البيع بعدما أعلن مالكها السابق أوتاس عجزه عن سداد قرض بعدة مليارات من الدولارات.

وكانت  وزارة الإتصالات التركية قد كشفت في بيانات سابقة  بأن الشركة  حققت أرباحاً بقيمة 2.5 مليار دولار في عام 2014، و1.3 مليار دولار في كل من 2015 و2016، مؤكدة أن المشكلة ليست «ترك تيليكوم» نفسها، بل تكمن في فشل الشركة التي تملك الحصة الأكبر من الأسهم في سداد الديون المترتبة عليها.

وبحسب صحيفة «حرييت» التركية، فقد أتى القرار بعدما تقدّم عدد البنوك الدائنة  بطلب نقل الأسهم إليها وذلك بعد عامين من المفاوضات والمشاورات حول كيفية معالجة مسألة عدم سداد القروض من قبل تورك تيليكوم.

وقالت الصحيفة إن الأسهم ستتوزّع على البنوك بما يتناسب مع قيمة القروض التي سبق أن منحتها.

وتتفاعل قضية الشركة منذ ثلاثة اعوام، وقد اشتدت أزمتها في حينها نتيجة انخفاض الليرة التركية أمام الدولار، وقالت مصادر حكومية انها لا يمكن ان تسمح بتآكل مؤسسة بارزة مثل ترك تيليكوم.
وتعُد «ترك تيليكوم» أكبر شركة تمّت خصخصتها في تاريخ تركيا، بقيمة بلغت 6.5 مليارات دولار من أصل إجمالي عوائد الخصخصة البالغة 72 مليار دولار. وفي مزاد أقيم في يوليو 2005.