تورط تركيا في إدلب يضعها على طريق المجهول

شنت القوات الحكومية السورية هجوماً مضاداً على سراقب في محافظة إدلب بغرب سوريا، وانتزعت السيطرة على المنطقة بعد أيام من سيطرة مقاتلي المعارضة على المدينة الاستراتيجية بدعم من تركيا.

قام مقاتلو المعارضة بالرد على الجيش العربي السوري والميليشيات المتحالفة معه تحت غطاء هجوم تركي بطائرات دون طيار والمدفعية التي أصابت عشرات الوحدات المدرعة بالإضافة إلى طائرتين مقاتلتين انتقاماً للقصف الذي أودى بحياة العشرات من الجنود الأتراك يوم الخميس الماضي.

سراقب، التي تقع في شرق محافظة إدلب بالقرب من تقاطع طريقي إم 4 وإم 5 السريعين الاستراتيجيين، باتت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة الأسبوع الماضي حيث أجبرت الضربات التركية المدمرة قوات الرئيس السوري بشار الأسد على الانسحاب.

لكن التعزيزات زادت في المنطقة يوم الاثنين، وذكرت تقارير أن بعض الجنود أحضروا سيارات الإسعاف لتجنب ضربات الطائرات دون طيار.

ساعد استئناف حلفاء الأسد الروس للغارات الجوية القوات الحكومية على التقدم إلى سراقب، وبحلول منتصف يوم الاثنين ذكرت وسائل الإعلام الموالية للأسد أن القوات الحكومية أسقطت ثلاث طائرات تركية دون طيار ودخلت وسط المدينة.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن الجيش العربي السوري واجه مقاومة شرسة لأن الفصائل المعارضة والجهادية جلبت تعزيزات بأعداد هائلة. ومن ناحية أخرى، واصلت الطائرات التركية دون طيار ضرب أهداف في ريف إدلب، وفقاً لتقرير المرصد.

وقال الصحفي السوري المقيم في لندن موسى العمر إن من بين القتلى على الجانب السوري، العميد هاشم الهادي، قائد الحملة العسكرية على سراقب، إذ قُتل في غارة جوية بطائرة تركية دون طيار.

وفي حين اندلع القتال في الجزء الشرقي من محافظة إدلب، شن مقاتلو المعارضة هجومهم المضاد في كفرنبل، وهي بلدة صغيرة كانت تُعرف بأنها معقل للثورة السورية قبل أن تسيطر عليها قوات الأسد الأسبوع الماضي.

وتقدم مقاتلو المعارضة يوم الأحد بوحدات مدرعة لانتزاع السيطرة على حزارين، وهي قرية تقع إلى الغرب من كفرنبل، وتوجهوا إلى الغابات خارج كفرنبل في اليوم التالي.

وأفادت تقارير من المنطقة أن مقاتلي المعارضة انتزعوا السيطرة على عدة دبابات تابعة للجيش العربي السوري في جميع أنحاء البلدة، لكن المعارك ظلت شديدة وذكرت تقارير أن القوات الحكومية عادت إلى حزارين يوم الاثنين.

كان الدعم التركي حيوياً لمقاتلي المعارضة في إدلب، حيث استمر تقدم القوات الحكومية حتى الأسبوع الماضي دون رادع تقريباً لعدة أشهر، مما أدى إلى نزوح المدنيين نحو الحدود ومحاصرة الجنود الأتراك في مراكز مراقبة أقيمت بموجب اتفاق تم التوصل إليه في سبتمبر 2018 مع روسيا لإنشاء منطقة لخفض التصعيد حول المحافظة.

وترك غياب الطائرات المقاتلة الروسية في مطلع الأسبوع قوات الجيش العربي السوري عرضة للخطر وسمح ذلك لمقاتلي المعارضة باستعادة أجزاء كبيرة من المناطق التي خسروها. ولكن مع تحليق المقاتلات الروسية في المحافظة مرة أخرى وتوجيه تحذير إلى تركيا بالبقاء خارج المجال الجوي يوم الاثنين، فإن مقاتلي المعارضة سيواجهون صعوبة شديدة للمضي قدماً.

وعلاوة على الأهمية الاستراتيجية لسراقب، فإن استعادة السيطرة على كفرنبل سيكون دفعة قوية لمعنويات المعارضة. كانت البلدة مركزاً للسوريين النازحين من أجزاء أخرى من البلاد بسبب العنف الحكومي، واشتهرت خلال الأيام الأولى للثورة السورية باللافتات التي حملها النشطاء أثناء المظاهرات.

قد يتزامن تدخل تركيا في إدلب مع إحياء تلك الروح الثورية، إذ اندلعت مظاهرات مؤيدة لمقاتلي المعارضة في درعا، المحافظة الواقعة في جنوب البلاد حيث بدأت الاحتجاجات التي أطلقت الشرارة الأولى للثورة في عام 2011.

جاءت الاحتجاجات وسط تجدد الاشتباكات بين السكان المحليين وقوات الأمن مما أسقط عدداً من القتلى وجعل المحافظة "على شفا ثورة ثانية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/idlib/turkish-strikes-leave-battle-crucial-syrian-highway-wide-open
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.