توثيق جرائم أنقرة والدوحة في ليبيا لمقاضاتهما أمام المحاكم الدولية

طرابلس - يعمل عدد من الليبيين، من خبراء أمنيين وآخرين متعاونين معهم من الناقمين على تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، والمنشقين عنه، على جمع الأدلة والوثائق التي ستثبت حقيقة ما يجري في بلادهم وتكشف خفايا عدوان أنقرة والدوحة، ويمكن أن تفيد في ملف مقاضاتهما أمام محاكم دولية مختصة، جرّاء نشرهما الفوضى والدمار في بلادهم.

ويلفت مراقبون ليبيون إلى أن ضباط استخبارات أتراكاً يضعون الخطط الأمنية التي تستهدف تقسيم العاصمة طرابلس وتأمين السيطرة عليها، وذلك بعد أن فتحت حكومة الوفاق أبوابها أمام مرتزقة وإرهابيين أرسلتهم تركيا لدعمها في مواجهة تقدم الجيش الوطني نحو طرابلس، وتقوم بقمع الأصوات المنددة بالعدوان التركي والمطالبة بمقاضاة أنقرة والدوحة أمام المحاكم دولية.

وتتسع دائرة الرفض في ليبيا للسياسات المنحازة لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان، ولم يعد يأت أحد على ذكر تركيا في ليبيا إلا ويذكر معها قطر والتنظيمات الإرهابية وشحنات الأسلحة والمرتزقة.

وعن عمليات البحث الجارية، نقلت صحيفة العرب اللندنية في تقرير لها عن مستشار القيادة العامة للجيش، صلاح الدين الشكري، قوله إنه “رغم ظروف الاحتراز من كورونا، إلا أننا اقتربنا من الانتهاء من إجراءات تقوم بها لجان عسكرية تجمع الأدلّة والمستندات والوثائق التي تدين عدوان النظامين التركي والقطري على ليبيا، بما في ذلك إرسال الأسلحة والإرهابيين والمرتزقة إلى بلادنا."

ويلفت صلاح الدين الشكري بالقول "ما تحويه الملفات التي لدينا من معلومات بخصوص عدوان تركيا وقطر على ليبيا مهم للغاية.. لا نريد لهم أن يعرفوا كل ما نملكه من معلومات إلى أن نباغتهم أمام جهات التحقيق الدولية."

وما يثير علامات الاستفهام لدى ضباط ومستشارين عسكريين، مثل الشكري، أن الأسلحة التركية ما زالت تتدفق على ليبيا أمام مرأى المجتمع الدولي، رغم وجود حظر على توريد الأسلحة لليبيا منذ 2011، وتم التأكيد عليه في مؤتمر برلين الخاص بحل الأزمة الليبية، ثم من قبل مجلس الأمن، “إنهم يشاهدون وينددون، ولا يفعلون شيئا”، في إشارة إلى المؤتمرات الدولية الأخيرة التي وبّخت السلوك التركي تجاه ليبيا، دون أيّ إجراء ذي شأن.

ومنذ شهور زادت وتيرة اتهام قادة في الجيش الوطني الليبي، وقبائل ونشطاء، لنظامي أنقرة والدوحة وقادة الإرهاب، بـ”بنشر الفوضى والخراب في ليبيا". لكن، اللاّفت في الفترة الأخيرة، تغيُّر مزاج ضباط يعملون في مدن، تقع تحت سيطرة ميليشيات وإرهابيين ومرتزقة، وإدانتهم لسياسة أردوغان.

التدخل التركي في ليبيا أخطر من كورونا
التدخل التركي في ليبيا أخطر من كورونا

ويتقاضى كل مرتزق من المرتزقة الذين أرسلهم أردوغان للدفاع عن حكومة الوفاق في طرابلس، نحو ألفي دولار في الشهر من أموال الليبيين، وفي المقابل لا يتعدى راتب ضابط الجيش أو الشرطة في طرابلس، ألف دينار (حوالي 700 دولار). ويقول أحد الضباط “هذا بلا شك يثير الحنق”.

لكن هناك تفاصيل أخرى جعلت الكثير من ضباط طرابلس يفكرون في مصيرهم ومصير بلادهم، فالمرتزق الأجنبي المُرسل من أردوغان يحقّ له القبض على أيّ رجل أمن أو أيّ عسكري يعارض تحركات هؤلاء الأجانب المسلحين في العاصمة. وجرى القبض على ضباط في دورية شرطة طرابلس قبل أسبوعين، وتم احتجازهم في المقرّات القديمة لميليشيا الردع الطرابلسية، وجرى التحقيق معهم على أيدي سوريين، وتعرضوا لإهانات.

دوريات الشرطة الرسمية ودوريات الجيش، التابعة للمنطقة العسكرية طرابلس، مطلوب منها الانسحاب من المناطق التي يحددها المرتزقة القادمون من تركيا، وعسكريون أتراك في قاعدة معيتيقة يخططون لترتيب الأمن في العاصمة مع مرتزقة ومع قادة ميليشيات، ويرفضون حضور أيّ ضابط ليبي.

وبحسب تقرير الصحيفة اللندنية فإنّ تبرّم كثير من رجال الجيش والشرطة في غرب البلاد يأتي في سياق غضب عارم من جانب الليبيين، بعد أن قام رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، بزيادة الارتماء في أحضان اللوبي الإخواني الذي ترعاه أنقرة والدوحة في الشهور الأخيرة.

ويشعر الليبيون أن التدخل التركي في بلادهم أخطر من فيروس كورونا، وقد شرعت لجان تابعة للحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، ومقرها مدينة البيضاء (حوالي 1200 كيلومتر شرق العاصمة) في اتخاذ خطوات تتعلّق بجمع الأدلة لمقاضاة كلّ من أنقرة والدوحة.

أما في مدن الغرب الليبي، بما فيها تلك التي يُفترض أنها تحت سلطة السراج، فقد بدأ ضباط أمن محترفون وغاضبون توثيق العدوان التركي القطري السافر، وفقا لمصدر في جهاز المخابرات في العاصمة، مشيرا إلى أنه “أصبح يوجد تنسيق في هذا الملف بين معظم العسكريين من كل أنحاء ليبيا، بغض النظر عن أي شيء آخر”.

وتمكّن الجيش الوطني من فرض الأمن والاستقرار في مناطق واسعة من ليبيا، وجاء منذ أبريل 2019، لمحاصرة الميليشيات في معقلها الأخير طرابلس، ويبدو أن السرّاج كان قد فشل في إقناع أيّ حلفاء دوليين أقوياء لمنع الجيش من دخول العاصمة، ولم يجد أمامه غير تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما زاد الطين بلة.. ويقول مصدر في المخابرات “هنا شعرنا بخطر حقيقي”.

واتسع نطاق انحياز المجلس الرئاسي إلى “اللوبي التركي القطري” قبل نهاية العام الماضي حين قام السراج بتوقيع مذكّرتي تفاهم مع نظام أردوغان لترسيم الحدود البحرية والتعاون الأمني والعسكري، وقيام الدوحة بتبنّي هذه التوجهات، وسط حفاوة من قادة جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة.