توترات لا تنتهي في العلاقات بين تركيا والنمسا

فيينا - لم تكن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم راضية يوما عن مسار الحكومة النمساوية وقراراتها وتصريحاتها في الشأن التركي وخاصة تلك الصادرة عن المستشار النمساوي الشاب سيباستيان كورز.
بل أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كان قد شكك في خبرته السياسية في احدى تصريحاته متسائلا عن عمره.
لكن الزعيم النمساوي الشاب البالغ من العمر اثنان وثلاثون عاما مضى في مواقفه المتشددة تجاه تركيا وسياسات اردوغان وحكومته ومنها رفضه القطعي للمضي في مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي.
وجدد رئيس الوزراء النمساوي الشاب في مناسبات عدة، مطالبته للاتحاد الأوروبي بوقف فوري ومباشر لمفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد.
وقال كورز في تصريحات صحافية أنّ تركيا بدأت في السنوات الأخيرة تبتعد كثيراً عن دول الاتحاد الأوروبي والقيم والمعايير الأوروبية.
وأضاف كورز أنّ على الاتحاد الاوروبي العمل على إيجاد بدائل لعضوية تركيا، مثل سياسة حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية.
واضاف رئيس الوزراء النمساوي أنه كان من السياسيين الذين كانوا يدعون لإقامة علاقات صادقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

وكان المستشار النمساوي قد هاجم الرئيس اردوغان شخصيا في تصريحات سابقة نشرتها صحيفة دي فيلت ام زونتاغ الألمانية قال فيها "إن اردوغان يثير الاستقطاب ويجلب النزاعات التركية إلى الاتحاد الأوروبي". 
وأضاف "أندد بالتدخل المستمر لأردوغان في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وهذا لا يحدث في ألمانيا وحدها".
وفي تصريحات أخرى قال المسؤول النمساوي إنه يعتبر أن تركيا قد تخطت الخطوط الحمر.
وطالب كورز بإدانة لقيام السلطات التركية "بمحاولة حبس الصحافيين وزعماء المعارضة".
وأضاف "الدولة التي تحبس الصحافيين وزعماء المعارضة ليس لها مكان في الاتحاد الأوروبي، بالنسبة لي تم تجاوز الخطوط الحمر منذ فترة طويلة".

وفي تطورات جديدة، تسبب تكرار وقوع اشتباكات بين متظاهرين موالين للأكراد وقوميين أتراك في فيينا إلى اندلاع توتر دبلوماسي جديد بين النمسا وتركيا اليوم الاثنين، عندما تم استدعاء سفير كل منهما من جانب وزارة الخارجية في الجانب الآخر.

وبحسب السلطات النمساوية، تعرض متظاهرون يساريون لهجوم من جانب أشخاص على صلة بتنظيم "الذئاب الرمادية"، وهو تنظيم تركي يميني، خلال عدة تظاهرات الأسبوع الماضي.

وأصيب سبعة من ضباط الشرطة النمساوية خلال محاولات إبعاد كل من الطرفين عن الآخر.

وقال وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر إنه "من غير المقبول على الإطلاق" أن تدور صراعات تركية على الأراضي النمساوية.

أما الخارجية التركية فقد قدمت وجهة نظر معاكسة بشأن ما جرى. وقالت في بيان، اليوم الاثنين، إن غض السلطات النمساوية الطرف عن المظاهرات "التي ينظمها أنصار منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، وإطلاقهم هتافات ضد تركيا، أمر لا يمكن قبوله".

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن بيان الوزارة أن "تجاهل تلك المظاهرات والتغاضي عنها، يعد مظهرا من مظاهر عدم مصداقية النمسا في مكافحة الإرهاب".