تظاهرات نسائية في تركيا دفاعا عن معاهدة إسطنبول وحقوق المرأة

أنقرة - تظاهرت نساء الأحد في مدن تركية تأكيدا لتمسكهن بمعاهدة إسطنبول التي تهدف لتأمين حماية أفضل للمرأة من العنف في حين دعا مسؤولون في الحزب الحاكم إلى انسحاب البلاد منها.

وتجمعت عشرات النساء في حديقة عامة في أنقرة وسط انتشار أمني كثيف.

وصرحت كانجو أرتاس من منصة نساء أنقرة التي نظمت التظاهرة لفرانس برس "في حال سحب المعاهدة ستجد المرأة نفسها وحيدة".

وفي إسطنبول منعت متظاهرات من دخول حديقة عامة وقررت عشرات منهن السير في الشارع في منطقة بشكتاش وفقا للإعلام المحلي وفيديو نشر على الإنترنت.

ويزداد قلق النساء في تركيا بشأن العدد المتزايد لمن يقتلن على أيدي رجال. وآخر حادثة من هذا النوع حصلت في يوليو عندما قتلت الطالبة بينار غولتكين.

واعتبر نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم نعمان قورتولموش أن على أنقرة الانسحاب من المعاهدة التي صادقت عليها تركيا في 2012. وتبنى مجلس أوروبا (الذي يضم 47 بلدا) المعاهدة في 2011 وهي أول أداة تحدد معايير ملزمة قانونا لمنع العنف القائم على الجنس.

ويرى المدافعون عن حقوق المرأة أن القانون لا يطبق بشكل صحيح في تركيا ما يترك المرأة لمصيرها بالنسبة إلى العنف الأسري.

وأكدت المنصة "أنها ستضع حدا لقتل النساء".

يشار إلى أن 146 امرأة قتلن بأيدي رجال خلال الفصل الأول من 2020 في تركيا.

وفي 2019 قتلت 474 امرأة من جانب رجال و440 في 2018 بحسب الجمعية.

وصدمت جريمة مقتل الطالبة بينار غولتكين (27 عاماً) في مقاطعة موغلا جنوب غرب تركيا من قبل صديقها السابق، الرأي العام في تركيا ودفعت آلاف النساء للخروج بمظاهرات تطالب بوقف العنف ضد المرأة وتوفير الحماية لها، على الرغم من أنّ الجريمة ليست الأولى من نوعها.

وتحوّل العنف ضد النساء إلى جزء مظلم من الحياة اليومية في تركيا، ووفقاً لمبادرة منظمة "سنوقف قتل النساء"، قُتلت 27 امرأة في تركيا خلال شهر يونيو الماضي وحده، بالإضافة إلى 23 حالة وفاة أخرى يشتبه في أنها ناجمة عن القتل.

وفي حين عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تعاطفه مع الضحايا، اعتبر نشطاء حقوق المرأة أن مثل هذه التصريحات غير ذات مصداقية، خاصة وأن الحكومة التركية قد اتخذت مؤخراً موقفا ضد ما يسمى اتفاقية إسطنبول، وقانون منع العنف ضد المرأة وحماية الأسرة.

ولا تتوقف المشكلة على عدم تطبيق الاتفاقية على أرض الواقع، بل يعود السبب أيضاً إلى أن القوى الدينية الصارمة ترى في الاتفاقية خطراً على التقاليد والعادات التركية، فقد تم مهاجمة الاتفاقية بشكل متكرر علناً. وفي مايو، وصفت ممثلة المرأة في حزب السعادة الإسلامي المحافظ، إبرو أسيلتورك، الاتفاقية في مقال صحفي بأنها "قنبلة تهدد كيان الأسرة".

وعبّر تقرير أصدرته لجنة المرأة في جمعية حقوق الإنسان التركية أن "أحد الأسباب التي تجعل مثل هذا العدد الكبير من النساء تقعن ضحايا للعنف هو التراخي، بل ومنع المؤسسات المعنية من إنفاذ القوانين السارية".

وما زالت هناك ثغرات قانونية وقوانين محافظة تجعل الكثير من النساء عرضة للعنف. على سبيل المثال، كان هناك مشروع قانون في عام 2016 يهدف إلى العفو عن مرتكب جريمة الاغتصاب إذا تزوج ضحيته، حتى وإن كانت الضحية قاصراً.