تزايد التعذيب في تركيا منذ محاولة انقلاب

لم يكف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن القول إن حكومته تتصدى لأي اتهامات توجه للشرطة بممارسة التعذيب، غير أن محامين يتحدثون عن رصد زيادة كبيرة في هذا الشأن.

ويقول الرئيس إن التعذيب ممارسة من الماضي، لكن ومنذ انهيار عملية السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني المحظور عام 2015 ثم محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت في العام التالي، زادت التقارير التي تتحدث عن وجود تعذيب.

ويخوض حزب العمال الكردستاني معركة منذ عام 1984 من أجل الحصول على حكم ذاتي في الجنوب الشرقي من البلاد حيث غالبية السكان من الأكراد.

في الوقت نفسه، تتهم الحكومة حركة غولن، وهي جماعة إسلامية سرية كانت في السابق حليفة للحزب الحاكم، بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة تلك.

وبعد ثلاثة أسابيع فقط من محاولة الانقلاب، قال أندرو غاردنر الباحث المختص بشؤون تركيا في منظمة العفو الدولية إن هناك أدلة كافية على تعرض معتقلين لإساءات وتعذيب.

وقال غاردنر "قبل محاولة الانقلاب، كنا قد تلقينا بالفعل تقارير بالغة الخطورة عن وجود تعذيب وإساءات، خاصة في منطقة الجنوب الشرقي من تركيا."

وأضاف "لكننا رأينا زيادة هائلة في عدد حالات التعذيب بعد محاولة الانقلاب العنيفة في الخامس عشر من يوليو."

وفي أعقاب محاولة الانقلاب، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ وأصدرت مراسيم نجحت من خلالها في رفع الحماية التي كان المعتقلون يتمتعون بها من التعرض للإساءات أو التعذيب.

وفي تقرير صدر عام 2018، قال نيلز ميلتسر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب إن ممارسات التعذيب وغيرها من أشكال إساءة المعاملة تفشت في أعقاب محاولة الانقلاب مباشرة، خاصة خلال الفترة التي تلي الاعتقال.

وقال ميلتسر "فيما يتصل بالعنف في الجنوب الشرقي، لا تزال ممارسات التعذيب وإساءة المعاملة مستمرة في بداية فترة الاعتقال والتحقيق، وهي تهدف بشكل أساسي لإكراه المشتبه بهم على الاعتراف أو للإبلاغ عن مشتبه بهم آخرين بارتكاب أعمال إرهابية."

وأفاد تقرير مشترك لتسع وسائل إعلامية عالمية صدر في ديسمبر الماضي بأن تركيا تدير شبكة من "المواقع السوداء"، حيث يحتجز سجناء ويتعرضون للتعذيب.

وتمثل المحامية زهرة كاراكولاك المعتقل محمد علي جيتين وهو من منطقة قيصرية في إقليم أناتوليا ويتهم بارتباطه بحركة غولن.

وقالت كاراكولاك إن جيتين انخرط في البكاء حين سُمح لها بزيارته للمرة الأولى، وقال لها إنه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق.

وأضافت كاراكولاك "يضعون أكياسا بلاستيكية فوق رأس موكلي وغيره من المشتبه بهم ويأخذون في دفعهم. لم تكن به أي إصابات واضحة في الوجه أو في أي جزء آخر من جسمه."

وتابعت "لكنه قال لي إن الشرطة عذبته بطريقة احترافية للغاية وإنها استخدمت أساليب في إساءة معاملته دون ترك أي أثر لندوب أو جروح."

كما قالت المحامية إن الشرطة قد غيّرت أساليبها بعد شيوع اتهامات بالتعذيب بحقها من خلال اثنين من نواب البرلمان هما سيزجين تانريكولو وأومير جرجيرلي أوغلو.

وأضافت "علمت من موكلي أن الشرطة عاملتهم بلطف من البداية ووفرت لهم كل ما يحتاجونه. وتابعت أن هذه كانت المرة الأولى التي سمعت فيها مثل هذا التعليق على مدار السنوات الثلاث الماضية منذ أن بدأت في قبول الدفاع في مثل هذه الحالات.

وقالت "بكل أسف، لم يشأ موكلي أن يقدم شكوى بالتعذيب."

كما قالت المحامية إنها قدمت بعض الشكاوى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لكن الغالبية العظمى من الموكلين يؤثرون الصمت.

وأضافت "بصفة خاصة في مناطق أناتوليا بوسط البلاد، يمكن بسهولة إخفاء ادعاءات التعذيب لعدم وجود شبكات تضامن وبالتالي يشعر الضحايا بأنهم بمفردهم."

ونشرت مؤسسة سانليورفا بار تقريرا في يونيو عن ادعاءات بالتعذيب وإساءة المعاملة بحق 51 مشتبها بهم احتجزوا في مايو الماضي في حي واحد فقط في أعقاب اشتباك بين قوات الأمن ومسلحين أكراد.

وتضمن التقرير شهادات تفصيلية عن التعذيب وإفادة شاهد ومواد مرئية.

وقدم التقرير أيضا قائمة بأساليب التعذيب التي تمارس في سالينورفا منذ عام 2015، من قبيل تعليق السجناء من أياديهم المقيدة والتعذيب الجنسي.

وقال عبد الله أونجيل، مدير مؤسسة سانليورفا بار، إن هناك إجراءات قاسية في القانون تمنع التعذيب، لكنها غير مفعلة.

وأضاف "لقد أصبح التعذيب أمرا عاديا لدرجة أننا كمحامين نشعر مطالبون بتقديم الشكر للشرطة حين لا نرصد أي شكل للتعذيب أو إساءة المعاملة."

ونشرت مؤسسة أنقرة بار تقريرا في مايو قالت فيه إن نحو مئة دبلوماسي سابق متهمين بالارتباط مع حركة غولن قد تعرضوا للتعذيب والإساءة الجنسية أثناء احتجازهم من قبل الشرطة.

وأجرت المؤسسة مقابلات مع ستة معتقلين قالوا إنهم واجهوا تهديدات وإساءات خلال فترة التحقيق وتعرضوا لضغوط لتوقيع اعترافات.

وقال خمسة من أولئك المعتقلين الستة إنهم تعرضوا للتعذيب بعد اقتيادهم إلى غرفة مظلمة عليها لافتة "ممنوع الدخول" في مقر للشرطة في أنقرة.

وأبلغ المعتقلون مؤسسة أنقرة بار إن أفرادا دخلوا الغرفة حيث قيدوهم وعصبوا أعينهم وأجبروهم على أن يجثو على ركبهم ثم أوسعوهم ضربا بالعصي.

وقال أربعة من المعتقلين إنهم جُردوا من ملابسهم وأجبروا على الجلوس في وضع جنيني حيث هددهم هؤلاء الأفراد بإدخال عصي في دُبرهم إن لم يتحدثوا.

وقال إيرنيج ساجكان، مدير مؤسسة أنقرة بار، إن الناس عادة يرون التعذيب فقط في الممارسات العنيفة، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك.

وأضاف "بصفة خاصة في السنوات الأخيرة، أصبح التعذيب النفسي وتهديد الناس بالإساءة لزوجاتهم وأطفالهم أمرا شائعا."

وفي أعقاب ذلك التقرير، فتح مكتب الادعاء الرئيسي في أنقرة تحقيقا بشأن حوادث تعذيب، وقدم المحامون الذين تولوا إعداد التقرير إفاداتهم.

لكن محترم إنجه نائب وزير الداخلية قال إن المحامين على صلة بحركة غولن ورفض التقرير باعتباره مؤامرة.

وقال ساجكان "من المؤسف إن الممثلين السياسيين يلجؤون لاستخدام مثل هذه العبارات ليجعلوا من إساءة المعاملة أمرا عاديا."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/torture/lawyers-says-torture-rise-turkey-2016-coup-plot