تزايد التهديدات للمساجد التركية، الألمان يعتبرون الإسلام "إيديولوجية سياسية"

 

كولونيا / إيزلون (ألمانيا) - يقدّر عدد المسلمين في ألمانيا بحوالي 5 ملايين شخص، أي حوالي 6 % من إجمالي السكان، غالبيتهم أتراك أو من أصول تركية. ويزيد عدد العرب عن مليون، غالبيتهم من السوريين الذين بلغ عددهم حوالي 750 ألفاً نهاية العام الماضي.
وتذهب تقديرات المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا إلى أنّ عدد المساجد في البلاد بلغ في نهاية أكتوبر الماضي حوالي 2500 مسجد، كما وقدّرها خبراء في البرلمان الألماني (بوندستاغ): بين 2350 و2750 مسجداً.
وقد كثرت في الآونة الأخيرة عمليات إخلاء مساجد في ألمانيا بعد تلقيها تهديدات بوجود قنابل، لعل أحدثها بمدينة ميونيخ بولاية بافاريا، حيث تم إخلاء مسجدين.
وكان المسجد الكبير في كولونيا، أكبر مساجد ألمانيا، قد تعرّض لتهديدات مماثلة منذ أيام.
وهذا ما يعكس حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المتشدد والفكر الإخواني، كالاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب"، والذي تتهمه منظمة تابعة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا بأنّه يسعى لعزل المسلمين عن مجتمعاتهم.
وعقب تهديد بتفجير قنبلة في مسجد بمدينة إيزلون، غربي ألمانيا، تبحث سلطات حماية أمن الدولة ما إذا كان هناك صلة بين هذا التهديد وتهديدات مماثلة تلقاها المسجد المركزي في كولونيا التابع لاتحاد "ديتيب" الإسلامي التركي، ومسجدان آخران في ميونخ.
وقال المتحدث باسم السلطات في مدينة هاجن اليوم الجمعة: "لا توجد نتائج محددة حتى الآن".
وبحسب البيانات، تلقى مسجد تابع لاتحاد "ديتيب" في مدينة إيزلون تهديدا عبر بريد إلكتروني عقب ظهر أمس الخميس، تضمن تحذيرا من تفجير قنبلة أمام مدخل المسجد.
وقامت الشرطة بتطويق المسجد ومحيطه على نطاق واسع، وتفتيشه باستخدام كلاب بوليسية. وألغت الشرطة التحذير الأمني مساء أمس.
كما تم إخلاء مسجدين في حيي بازينج وفرايمان بمدينة ميونخ جنوبي البلاد مساء أمس عقب تلقي تهديدات عبر رسائل إلكترونية. ولم تكشف عمليات التفيتش هناك عن وجود أي شيء مشبوه.
وكانت السلطات الألمانية أخلت المسجد المركزي في كولونيا يوم الثلاثاء الماضي، وفرضت طوقا أمنيا حوله على نطاق واسع، وذلك عقب تلقي تهديد بتفجير قنبلة. وتم إلغاء التحذير الأمني عقب تمشيط مجمع المسجد.
وبعد إخلاء مسجد كولونيا الكبير، قال المتحدث باسم "ديتيب" زكريا ألتوغ: "نشعر بالقلق والخوف، فنحن نرى تركيزا من الهجمات التي تستهدف مساجد... التهديد بتفجير قنبلة ينتقل بنا إلى نوعية جديدة من المخاطر".
وأشار المتحدث إلى وقوع اعتداءات على مسجدين قبل ذلك، حيث تم إحراق أحد الأعلام في اعتداء على مسجد تابع للاتحاد التركي في كارلسروه . كما سبق ذلك في الرابع من يوليو الجاري تعرض مسجد في شليزفيغ بولاية شليزفيغ هولشتاين بشمال ألمانيا للاعتداء أيضا.

 

نصف الألمان يعتبرون الإسلام "تهديدا"
وتأتي هذه التهديدات، بينما يرى نصف الألمان الإسلام "تهديدا" وليس "مصدر غنى وتنوع ثقافي"، كما هو الشأن بالنسبة للأديان الأخرى بما في ذلك البوذية وغيرها، وذلك وفق دراسة ألمانية صادرة عن مؤسسة بيرتلسمان.
وتعول تركيا على المساجد التابعة لها في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبثّ خطابها السياسي، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، حيث يُعتبر "ديتيب" وسيلة أساسية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي للتجسّس على الأتراك في ألمانيا.
وأظهرت نتائج الدراسة الصادرة أمس الخميس أنّ الوعي المجتمعي في ألمانيا لا يعتبر الإسلام دينا وإنما "إيديولوجية سياسية"، حسبما أشارت إليه ياسمين المنور الخبيرة في قضايا الإسلام داخل مؤسسة بيرتلسمان الألمانية. وتابعت المتحدثة أنه وبسبب الجدل الدائر حول الهجرة خاصة عقب دخول الأفواج الكبيرة من اللاجئين في عام 2015، أصبحت صورة الإسلام أكثر سلبية.
وفي ذات السياق علقت راوف سايلان الخبيرة في قضايا الإسلام للوكالة البروتستانتية الألمانية،  أن الإسلام وقضايا الاندماج "انصهرا" فيما بينهما منذ سنوات، كما أن الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط تسيء بشكل كبير لصورة الإسلام.
ويحذر أصحاب الدراسة من أن التصورات العقائدية والدينية الصارمة و"عدم التسامح مع الأديان الأخرى" يمكن أن تضر بالديمقراطية على المستوى البعيد، وهو ما اعتبره الباحثون "مدعاة قلق".
ويُشيد الباحث في الشؤون الإسلامية في جامعة فرايبورغ التربوية، د. عبد الحكيم أورغي، في حديث مع DW عربية بالدراسة ويجدها "علمية ورصينة"، ولكنّه يأخذ عليها وعلى مثيلاتها أنها تنظر إلى الإسلام كـ"كتلة واحدة"، دون الأخذ بعين الاعتبار الفروقات الجوهرية داخله بين مختلف الطوائف والفرق والمذاهب والطرق الدينية والتيارات.