أحوال تركية
مايو 13 2019

تزايد انتهاكات تركيا والفصائل الإسلامية المتشدّدة في عفرين

عفرين – تزايدت انتهاكات تركيا والفصائل الإسلامية المتشددة التابعة لها بحق منطقة عفرين وأبنائها ممّن يرفضون الممارسات التي يصفونها بالإرهابية، كحرق المنازل والاستيلاء على الأراضي والعقارات، والعبث بالبيئة وبالمعالم التاريخية في المنطقة، والسعي لإحداث تغيير ديمغرافي فيها.

وفي هذا السياق أعلن حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي في بيان له بعنوان "حملة توطين جديدة... تجريف ونبش تلال أثرية وسرقة محتوياتها"، بأن ما كان يقلق الأهالي أصبح واقعاً مخيفاً، فبعد البدء بحملة عسكرية في شمال حماه وجنوب إدلب، بدأت حركة نزوح كبيرة نحو الشمال، ووجد الجيش التركي والميليشيات الإسلامية التابعة له ضالتها في حملة توطين جديدة لآلاف العوائل في جميع أنحاء منطقة عفرين، في سياق سياسة تغيير ديمغرافي ممنهجة، ما يزيد من الأعباء على السكان الأصليين وتفتح الأبواب أمام توسع الانتهاكات وارتكاب الجرائم، حيث يتم الاستيلاء على منازل الغائبين منهم، بل وطرد البعض من بيوتهم وإسكان المستقدمين بدلاً عنهم، أو إشراكهم في المنازل عنوةً، مثل ما حصل في قرية قرمتلق – شيخ الحديد بطرد المسنة فاطمة أرملة المرحوم حنان جيلو والمسنة والدة المرحوم إسماعيل خليل إيبك من بيوتهن، وتم طرد بعض المسنين في قرى بربند وكيمار أيضاً، وكذلك إسكان المستقدمين في منازل غير مكسية داخل مدينة عفرين.

وفي إطار توثيق جانب من تلك الانتهاكات نشرت شبكة نشطاء عفرين ملفاً توثيقياً بعنوان "ملف توثيقي حول انتهاكات الاحتلال التركي وفصائله المرتزقة بحق المدنيين في مدينة عفرين منذ احتلالها بتاريخ 18 – 3 – 2018"، وثّقت فيه مختلف أنواع الانتهاكات التي تعرضت لها المنطقة وأهلها على أيدي الجماعات المتشددة التابعة للسلطات التركية.

وذكر التقرير أنه ‫منذ بدء العملية العسكرية التركية تحت مسمى حملة غصن الزيتون على مدينة عفرين، والتي نفذتها الحكومة التركية بمشاركة مجموعة من فصائل ممن تسمي نفسها فصائل الجيش السوري الحر، بعد اتفاق أبرم بين الحكومتين التركية والروسية، والذي أفضى باقتحام تركيا لعفرين مقابل تسليم الغوطة الشرقية للنظام السوري في العشرين من شهر يناير 2018، بدأت الفصائل المتقاتلة على الأرض بممارسة انتهاكات مخلة بالقوانين والأعراف الدولية بحق أبناء عفرين، والتي تدخل ضمن ‫جرائم الحرب الممنهجة.

وأشار التقرير إلى أن الفصائل المتشددة التابعة لتركيا قامت بحرق المنازل بعد الاستيلاء عليها ونهبها بالكامل، ‪بذريعة أنها تعود للشباب الكرد بتهمة انتمائهم لصفوف وحدات حماية الشعب الكردية. كما قامت بسرقة الأموال العامة والشخصية، وتدمير المرافق العامة التي تخدم الشعب والتعدي على رموز الثقافة والهوية الكردية. ومن ذلك مثلاً قيام عناصر متشددة، منذ اليوم الأول لدخولهم مدينة عفرين، بالعبث بتمثال كاوا الحداد الذي يعتبر أبرز الرموز في الثقافة الكردية، والذي يجسد الحرية والانعتاق من الظلم.

مسلسل التغيير الديمغرافي يستمر بالتصاعد والازدياد في عفرين
مسلسل التغيير الديمغرافي يستمر بالتصاعد والازدياد في عفرين

‫وأكّد التقرير أن تركيا لم تقم بواجبها كدولة محتلة لمنطقة عفرين، ‪، ولم تتحمل مسؤولياتها الإنسانية كما ينص عليه القانون الإنساني الدولي في حالات الحرب والنزاعات، ووثق شهادات من أبناء عفرين عن انتهاكات الجماعات التابعة للسلطات التركية بحق المدينة وأهلها.

‫تناول التقرير ما وصفه بظهور مشكلة قتل المدنيين في عفرين منذ بداية احتلال الجيش التركي ومرتزقته لمدينة عفرين، بالموازاة مع انتشار ممارسات الاختطاف والتنكيل بحق المدنيين.

وأورد التقرير قيام ‫الاستخبارات التركية بتاريخ ‪ 2018 -7-7بخطف المواطن الكردي حمدي عبدو وزوجته سلطانة ناصرو من قرية براد ‫التابعة لناحية شيرا، وبعد يومين من الاختطاف قاموا بقتل السيدة سلطانة، وأخفوا الجثة عن أعين أهالي القرية، وبعد عدة ‫أيام قاموا بقتل السيد حمدي أيضاً بطريقة وحشية، حيث قاموا بقطع يده وأحد ساقيه ورجمه بالحجارة إلى أن فقد الحياة‪.

ولفت إلى أن "الفصائل المرتزقة التابعة للاحتلال التركي في عفرين تقوم باتباع نفس أساليب داعش في الضغط على المدنيين، واختطافهم ‫من أجل مبالغ مالية ضخمة، عن طريق تصويرهم، حيث يظهر فيها تلك العناصر وهم يقومون بإشهار السكين مهددين بقطع ‫رؤوسهم في حال عدم الحصول على المال، وكل ذلك أمام أعين الاحتلال التركي وبدعم منهم".  

ووثق التقرير كذلك استمرار الاحتلال التركي والفصائل المسلحة التابعة له بتحويل مدارس مدينة عفرين إلى مقرات عسكرية لهم، وإلى سجون ‫لأهالي المدينة، حيث ظهرت صورة تظهر فيها قيام الاحتلال التركي ومرتزقته بإنشاء جدار إسمنتي عال حول مدرسة "أزهار ‫عفرين الخاصة" التي كانت تتميز بتفوق طلابها، والتي أصبحت منذ الاحتلال التركي لمدينة عفرين سجنا ً لأهالي المدينة.

‫كما وثّق حوادث ما وصفه بالعبث بالبيئة وتبديد الثروة الزراعية، كإحراق سلسلة جبال ناحية راجو وجبل هاوار وجبل قريبل في ناحية ميدانا وجبل قورت قالق في ناحية شرا، وحرق الجبال والمناطق ‫الحراجية، وأيضاً اقتلاع العشرات من أشجار الزيتون.

وذكر التقرير أن مسلسل التغيير الديمغرافي يستمر بالتصاعد والازدياد، قال إنه تم توطين للوافدين في أكثر من 110 قرية وبلدة، وتأتي بلدة جنديرس في ‫المرتبة الأولى من إسكان الوافدين إليها بحكم قربها من معبر أطمة والمخيمات النازحين فيها، ‪ .حيث بلغ عدد العائلات الوافدة أكثر من مائتي عائلة حتى الآن

‫وقال إنه من ضمن جرائمها القذرة وانتهاكاتها، ومضياً نحو سياسة تغيير ديمغرافية مدينة عفرين، يقوم الاحتلال التركي ومرتزقته ‫بإجبار أهالي مدينة عفرين على ترك منازلهم، أو طردهم منهم وتوطين أهالي من مناطق ريف دمشق كالغوطة وغيرها‪..

‫كما أضاف أنه استكمالاً في تنفيذ مشروع التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية في مدينة عفرين، يشجع الاحتلال التركي المستوطنين ‫العرب على شراء منازل الكرد مقابل مبالغ مادية ضخمة، وتقوم الفصائل المتشددة الموالية لتركيا، في الوقت نفسه، برهن أشجار الزيتون العائدة ملكيتها لأهالي المنطقة إلى أهالي إدلب من المستوطنين المجلوبين إليها.

انتهاكات مخلة بالقوانين والأعراف الدولية بحق أبناء عفرين
انتهاكات مخلة بالقوانين والأعراف الدولية بحق أبناء عفرين