تزايد عدد الفصائل السورية التي ترفض إرسال مُرتزقة إلى ليبيا

لندن / إدلب (سوريا) – بدأت المخابرات التركية نقل دفعات جديدة من عناصر الفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة، من منطقة تل أبيض السورية باتجاه الأراضي التركية، وذلك تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المخابرات التركية طلبت من قيادات الجيش الوطني السوري التابع لها، رفع لوائح جديدة تضم أسماء مئات المقاتلين لإرسالهم إلى ليبيا للقتال هناك. وبدوره أوعز الجيش الوطني لفصائله بذلك، وعلى إثره قدمت فصائل عدة قوائم بأسماء فاقت الـ 2200 اسم حتى اللحظة، على رأسها أحرار الشرقية وجيش الشرقية والسلطان مراد وفصائل أخرى.
بالمقابل، نأت عدّة فصائل بنفسها عن إرسال مقاتليها، قبل أن تتحول الطلبات التركية إلى أوامر مباشرة من قبلهم، حيث كانت مصادر موثوقة أبلغت المرصد السوري أن إيقاف التمويل المادي لفصيل فيلق الرحمن المنحدر غالبية مقاتليه من الغوطة الشرقية ومحافظة حمص، لا يزال متواصلاً بأمر من قيادات الجيش الوطني.
وأرغمت المخابرات التركية فصيلي أحرار الشرقية وجيش الشرقية على تقديم لائحة تضم 500 مقاتل، فيما بدأت التضييق على فصيل الجبهة الشامية لرفضها إرسال عناصر للقتال في ليبيا، وذلك عبر إيقاف الدعم المالي.
وجاء إيقاف تمويل فيلق الرحمن أيضاً، على خلفية طلب الجيش الوطني تقديم قائمة تضم أسماء مقاتلين لإرسالهم للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بأوامر تركية، وبعد تملص قياديي الفيلق من القوائم، كان الرد بإيقاف توزيع الرواتب منذُ نحو شهرين على فيلق الرحمن، وتخفيض المخصصات المقدمة له من طعام وذخائر.
يذكر أن هناك مقاتلين من فيلق الرحمن كانوا قد توجهوا إلى ليبيا بشكل فردي عقب تجنيدهم من قبل تركيا ونقلهم مع المرتزقة لخدمة المصالح التركية هناك.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري فإن تعداد المجندين الذين وصلوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 7500 مرتزق بينهم مجموعة غير سورية، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 2500 مجند.
وفيما أوعز قادة المجموعات التي وصلت مؤخراً إلى مقاتليها بعدم الحديث بما يخص المقابل المادي لأن "كل شيء سيتم تعويضه"، طالبين منهم التأكيد على قضية بأنهم جاؤوا "لمساعدة الشعب الليبي" وليس من أجل المال، بلغت حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا جراء العمليات العسكرية في ليبيا 223 مقاتلاً.

وكشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قائمة تضمّ 37 اسماً على الأقل من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية داعش، والذين باتوا الآن في ليبيا بعلم المخابرات التركية.
واعتبر في تصريحات له نشرها المرصد على منصّته الإلكترونية، أنّ تركيا تعمل اليوم على تفريغ إدلب من الجهاديين وإرسالهم إلى ليبيا ومناطق أخرى في شمال إفريقيا. وهي أدخلت منذ بداية الثورة السورية المجموعات الجهادية إلى سورية من أجل تدمير الثورة وتحويلها من مطالبة بالحرية والكرامة إلى ثورة فصائل إسلامية متطرفة.
وتابع أنّ تركيا تجند اليوم وترسل المقاتلين السوريين عبر أراضيها ومطاري غازي عنتاب وإسطنبول إلى ليبيا، وهناك لوائح لأكثر من ألفي مقاتل من جيش الشرقية وأحرار الشرقية والسلطان مراد يستعدون للالتحاق بأكثر من 7500 عنصر باتوا في ليبيا. وأشار إلى أنّ هؤلاء ذهبوا للقتال بترغيبهم برواتب عالية ولكن لم يحصلوا عليها كما قيل لهم، بل براتب شهري لا يتجاوز 400 دولار أميركي في أقصى حالاته.
وذكر مدير المرصد السوري أنه لا يزال هناك عناصر من الجيش الوطني السوري يخرجون للقتال في ليبيا ردّاً لما يقولون إنّه جميل كل من عبد الحكيم بلحاج ومهدي الحاراتي لإرسالهم مقاتلين ليبيين للمُعارضة السورية بدءاً منذ نهاية العام 2011.
ورأى أنّ أردوغان يكثف تدخله بالمنطقة بدلا من الالتفات إلى وضع بلاده في ظل انتشار وباء كورونا، وهو يريد أن يحسم الأمر لصالح حكومة الوفاق في ليبيا دون الالتفات إلى المجتمع الدولي، ورغم معارضة العديد من الدول الأوروبية لمشروعه هناك.