واشنطن من التحذير إلى التهديد المباشر بمعاقبة تركيا

واشنطن - لوحت واشنطن اليوم الأربعاء بفرض المزيد من العقوبات على حلفاء الولايات المتحدة وأولهم تركيا، إذا اشتروا أسلحة من روسيا، فيما يأتي هذا التهديد وسط توترات متناثرة بين الغرب وموسكو وأيضا بين أنقرة وحلفائها الغربين.

ووجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تحذيرا صريحا ومباشرا لتركيا وجميع حلفاء الولايات المتحدة من شراء أسلحة روسية من الآن فصاعدا، قائلا إن هذا قد يؤدي إلى فرض المزيد من العقوبات.

وليس واضحا ما إذا كان تصريح الوزير الأميركي يشير إلى صفقات تسلح في المستقبل أو يشمل أيضا صفقات سابقة على غرار الصفقة التي عقدتها تركيا مع روسيا لاقتناء منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية اس 400.

وسممت تلك الصفقة العلاقات التركية الأميركية وأيضا العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي رفض بشدة قيام دولة عضوة فيه (تركيا) بشراء أنظمة صاروخية تشكل تهديدات لمنظومات الحلف.  

وتوترت العلاقات بين واشنطن وأنقرة بسبب قضايا من بينها شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 وهو ما عاقبتها واشنطن عليه وكذلك خلافات سياسية بشأن سوريا وحقوق الإنسان وقضية أمام المحاكم الأميركية تستهدف بنك خلق الذي تؤول معظم ملكيته للحكومة.

وقال بلينكن في حفل افتراضي بمركز الصحافة الأجنبية "من المهم للغاية من الآن فصاعد أن تتجنب تركيا وجميع حلفاء الولايات المتحدة شراء المزيد من الأسلحة الروسية لا سيما أنظمة إس-400 إضافية".

وأضاف "أي معاملات كبيرة مع جهات دفاع روسية مرة أخرى يمكن أن تخضع لقانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة عبر العقوبات وهذا بمنأى عن وإضافة إلى العقوبات التي فرضت بالفعل" في إشارة إلى القانون الذي صمم لإثناء الدول عن شراء معدات عسكرية من خصم حلف شمال الأطلسي.

وقال بلينكن أيضا إنه في ضوء وجهات نظر الرئيس جو بايدن المعروفة بشكل واسع، فإن اعترافه يوم السبت بأن مذبحة الأرمن في العهد العثماني عام 1915 ترقى إلى الإبادة جماعية لم يكن مفاجئا.

وقال متحدث باسم الرئاسة التركية يوم الأحد إن إعلان بايدن كان "ببساطة أمر مشين" وإن تركيا سترد خلال الأشهر القادمة.

وجاء اعتراف بايدن بأن المجازر بحق الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية هي "إبادة جماعية" في سياق التوترات المتراكمة وهو أول رئيس أميركي يقطع هذه الخطوة.

ولا تستبعد مصادر دبلوماسية أن تكون خطوة بايدن مقدمة لإجراءات عقابية اخرى بحق تركيا التي أدارت ظهرها لكل التحذيرات الأميركية السابقة حتى قبل إتمام صفقة اس 400 الروسية.

 ويعتقد أن اي قرار عقابي قد تتخذه واشنطن بحق أنقرة سيشمل وبدرة أولى الصناعات العسكرية التركية، حيث أن للولايات المتحدة نفوذ واسع في هذه الصناعات التي تزعم تركيا أنها محلية مئة بالمئة، فلا يمكن للجانب التركي تطوير صناعاته الدفاعية والعسكرية من دون استيراد قطع أسلحة ومنظومات وتكنولوجيا أميركية.

وعلق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب برنامج الشراكة مع تركيا في مكونات مقاتلة اف 35 الأميركية وطلبيات تركية لـ 100 مقاتلة من هذا الطراز وذلك ردا على شراء أنقرة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن ترامب كان ليّنا في ردّه على التجاهل التركي وأنه يرى أن ادارة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما هي من دفع الجانب التركي للحضن الروسي عبر الامتناع عن بيعه منظومة صواريخ باتريوت الأميركية.

لكن الرئيس الحالي وكان في السابق نائبا لأوباما يبدي حزما أشد حيال السياسات التركية التي يراها عدوانية وتشكل انتهاكات في مجملها ويعمل على كبحها وان قدم الخيار الدبلوماسي على الصدام في التعاطي معها.