سبتمبر 19 2019

واشنطن مستمرّة بتسليح الأكراد السوريين رغم غضب أنقرة

واشنطن – أعلنت الولايات المتحدة أنّها مستمرّة في إرسال أسلحة ومركبات عسكرية للمقاتلين الأكراد في سوريا كي يواصلوا محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك على الرّغم من إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا على الحدود مع تركيا.

وقال مدير مجموعة العمل في البنتاغون حول مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية كريس ماير "نحن مستمرون في توفير أسلحة ومركبات مصمّمة خصيصاً لتلبية احتياجات قوات سوريا الديمقراطية وبالأخصّ لمهمة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي "نحن شفّافون للغاية بشأن ماهيّة تلك الإمدادات. نحن نقدّم شهرياً إلى تركيا تقريراً عن ماهيّة تلك الأسلحة والمركبات".

وأتى تصريح المسؤول الأميركي غداة تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشنّ عملية "للقضاء" على التهديد الذي تمثّله وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.

وسبق أن حذّر أردوغان مراراً من أنّ بلاده تعتزم شنّ عملية عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية والتي تعتبرها أنقرة منظمة "إرهابية" وامتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدّها منذ عقود.

وتطالب أنقرة واشنطن بوقف دعم المقاتلين الأكراد، وتخشى من إقامتهم حكماً ذاتياً قرب حدودها.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف التركية، اقترحت واشنطن نهاية العام الماضي إنشاء "منطقة آمنة" بعمق ثلاثين كيلومتراً على طول الحدود بين الأكراد السوريين وتركيا، تتضمن أبرز المدن الكردية. ورحبت أنقرة بالاقتراح لكنها أصرت على أن تتولى بنفسها إدارة تلك المنطقة، الأمر الذي يرفضه الأكراد بالمطلق.

وفي معرض عرضه التقدّم المحرز بين واشنطن وأنقرة على صعيد إقامة المنطقة الآمنة، قال ماير الذي فضّل الحديث عن "آلية أمنية" إنّه حتى الآن سيّر الجانبان الأميركي والتركي خمس طلعات مشتركة بطائرات مروحية في سماء هذه المنطقة، كما جرت بينهما أول دورية بريّة مشتركة في 8 سبتمبر.

وبالإضافة إلى ذلك، تمّت إزالة العديد من التحصينات الكردية، كما جرى استبدال مقاتلين أكراد بآخرين عرب، حتى "لو كان لا يزال هناك أفراد من وحدات حماية الشعب في المنطقة"، بحسب ماير.

وشدّد المسؤول الأميركي على أنّه "لا ينبغي اعتبار إزالة التحصينات بالضرورة أمراً يجعل سكان شمال شرق سوريا أقلّ أماناً".

وأضاف "نحن مقتنعون تماماً بأنّه بينما نحن نعمل مع تركيا، تراجعت بشكل كبير فكرة حصول توغّل تركي في سوريا".

تراجعت بشكل كبير فكرة حصول توغّل تركي في سوريا
تراجعت بشكل كبير فكرة حصول توغّل تركي في سوريا

ورداً على سؤال بشأن إمكانية عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم للإقامة في هذه المنطقة الآمنة، كما تقترح أنقرة، شدّد ماير على أنّ الولايات المتحدة ترفض أي عودة قسرية لأي لاجئ.

وقال "لا يزال موقف الولايات المتحدة على حاله: هدفنا هو عودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي وكريم ومستنير".

وأضاف أنّ هذا الأمر لا يمكن أن يتمّ إلا "بدعم من الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أخرى" و"بالتعاون مع تركيا وشركائنا في سوريا".

وكان أردوغان قال الأربعاء إنّ نحو 3 ملايين لاجئ سوري يمكن أن يعودوا إلى "المنطقة الآمنة" التي تسعى أنقرة إلى إقامتها في شمال سوريا.

وفي كلمة أمام أكاديميين في أنقرة، قال أردوغان إن تركيا ستتصرف من تلقاء نفسها إذا لم تتسنّ إقامة المنطقة المقررة بالتعاون مع الولايات المتحدة في شمال سوريا.

وقال "نريد أن نرى دعما قويا من الدول الأوروبية في مسألتي إدلب ومنطقة شرق الفرات. سئمنا من الكلام وننتظر أفعالا".

وتستضيف تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري. وتتمركز قواتها في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا حيث توغل هجوم تنفذه القوات الحكومية التي تدعمها روسيا شمالا في الشهور القليلة الماضية، ما أثار مخاوف من موجة جديدة من اللاجئين.

وقال أردوغان "إذا لم نتمكن من تحقيق السلام في إدلب بسرعة فلن نكون قادرين على تحمل عبء أربعة ملايين سوري يعيشون في تلك المنطقة".

وأضاف "سنبدأ خططنا في غضون أسبوعين ما لم تكن هناك نتائج للعمل مع الولايات المتحدة بشأن إقامة منطقة آمنة".

وفي سياق الملف السوري وزعت الكويت (العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن)، الأربعاء على ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس، بالتعاون مع بلجيكا وألمانيا مشروع قرار يدعو لوقف القتال في إدلب السورية، بحسب مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة.

وأشارت مصادر إلى أن الوفد الروسي أبدى اعتراضاً شديداً على مشروع القرار الذي يلزم اعتماده في المجلس موافقة 9 دول على الأقل من أعضائه (الـ15) شريطة ألا تعترض عليه أي من الدول الخمس دائمة العضوية وهي روسيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا.

وفي تحرك مفاجئ، لكنه متوقع بحسب المصادر التي نقلت عنها الأناضول، وضع الوفدان الروسي والصيني بمجلس الأمن مشروع قرار مضاد يؤكد أن "وقف القتال لا يسري على العمليات العسكرية الجارية ضد الأفراد والجماعات والكيانات المرتبطة بالمنظمات الإرهابية". 

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي عصر الخميس بتوقيت نيويورك جلسة خاصة بشأن الأزمة السورية حيث سيستمع ممثلو الدول الأعضاء إلى إفادة من المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن.