واشنطن قلقة من تنقيب أنقرة قبالة السواحل القبرصية

واشنطن - أعربت الولايات المتحدة الثلاثاء عن "قلقها العميق" إزاء عمليات التنقيب عن النفط والغاز التي تعتزم تركيا القيام بها قبالة سواحل قبرص، مطالبة أنقرة بوقف هذه العمليات "الاستفزازية التي تثير التوترات في المنطقة".

وحثت وزارة الخارجية الأميركية السلطات التركية، يوم الثلاثاء، على وقف عمليات التنقيب عن النفط والغاز قبالة ساحل قبرص، وذلك بعد يوم من احتجاج نيقوسيا على رسو سفينة تركية هناك.

جاء ذلك في بيان صادر عن متحدثة وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، تطرقت خلاله إلى أنشطة التنقيب التركية شرق المتوسط.

وقالت متحدثة باسم الوزارة في بيان "هذه الخطوة الاستفزازية تزيد التوتر في المنطقة. ندعو السلطات التركية إلى وقف تلك العمليات ونشجع كل الأطراف على ضبط النفس في تصرفاتها والإحجام عن الأعمال التي تزيد التوتر في المنطقة".

وقالت الخارجية الأميركية في بيان "لا تزال الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء محاولات تركيا المتكرّرة لإجراء عمليات حفر في المياه قبالة قبرص وإرسالها أخيراً سفينة الحفر يافوز إلى المياه الواقعة قبالة شبه جزيرة كارباس".

وكان وزير الطاقة التركي فاتح دونماز أعلن السبت أن السفينة "يافوز" ستنقب عن النفط والغاز قبالة شبه جزيرة كارباس، التي تقع في شمال شرق الجزيرة المتوسطية، أي في الشطر الذي تسيطر عليه "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وأضاف البيان الأميركي أنّ "هذه الخطوة الاستفزازية تثير التوترات في المنطقة".

وتابع "نحثّ السلطات التركية على وقف هذه العمليات ونشجّع جميع الأطراف على التحلّي بضبط النفس والامتناع عن الأعمال التي تزيد التوترات في المنطقة".

ورفضت تركيا الأربعاء تهديداً جديداً من واشنطن حول حيازة أنقرة لمنظومة صواريخ روسية داعية الولايات المتحدة إلى عدم اتخاذ تدابير من شأنها "الإضرار بالعلاقات" بين البلدين.

وعلّق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على الأوضاع في شرق المتوسط بالقول: إما أن يتم إيجاد حلول مشتركة وتتقاسم الثروات بشكل عادل، أو تستمر تركيا في الدفاع عن حقوق أتراك جزيرة قبرص. 

وأعلنت الخارجية التركية في بيان "ندعو الطرف الأميركي إلى عدم اتخاذ إجراءات مضرة تهدد الدبلوماسية والحوار وتضر بعلاقاتنا".

ويأتي هذا الإعلان غداة تحذير أميركي جديد لأنقرة من شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، الذي سيبدأ تسليمها هذا الأسبوع بحسب المسؤولين الأتراك.

وأدى العثور على احتياطي ضخم من الغاز في قاع شرق البحر المتوسط إلى تأجيج التوترات بين أنقرة ونيقوسيا في السنوات الأخيرة.

وأرسلت تركيا في 20 يونيو "يافوز" وهي السفينة الثانية التي تجري عمليات تنقيب قبالة سواحل قبرص، بعد أن كانت قد أرسلت السفينة "فاتح" للتنقيب في مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية.

ولدى كل من تركيا وحكومة قبرص المعترف بها دوليا مطالب بالسيادة في ذلك الجزء من البحر المتوسط، وهي منطقة يُعتقد بأنها غنية بالغاز الطبيعي.

واكتشفت قبرص، العضو بالاتحاد الأوروبي، الغاز الطبيعي في مناطق قبالة الساحل الجنوبي للجزيرة المتنازع عليها لكنها لم تستخرج شيئا منه. وتشكك تركيا في حقوق قبرص في التنقيب عن الغاز وأرسلت سفنا تابعة لها للقيام بتلك المهمة حول الجزيرة.

واتهمت الرئاسة القبرصية يوم الاثنين تركيا "بالانتهاك السافر" لسيادة الجزيرة، وندد الاتحاد الأوروبي في بيان بالتحرك التركي.

وتوجد سفينة حفر تركية أخرى تدعى "فاتح" على بعد نحو 37 ميلا بحريا قبالة ساحل غرب قبرص في منطقة تقول قبرص إنها جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها.

وتقول أنقرة، التي ليست لها علاقات دبلوماسية مع قبرص، إن بعض المناطق التي تنقب فيها قبرص إما تقع على الجرف القاري لتركيا أو في أماكن يتمتع فيها القبارصة الأتراك بحقوق متساوية مع القبارصة اليونانيين في أي اكتشافات.

لكن نيقوسيا ترفض هذا وتقول إنه لا يتعارض فحسب مع القانون الدولي بل أن تركيا لن تقبل بأي آلية دولية لفض النزاع تعرض مطالباتها للتدقيق.

وجزيرة قبرص مقسمة منذ 1974 على أثر غزو تركي أوقد شرارته انقلاب عسكري وجيز بإيعاز من اليونان. وسبق أن أخفقت مساع عديدة لإحلال السلام بينما أدت الثروة البحرية إلى تعقيد مفاوضات السلام.

ولا تسيطر الحكومة القبرصية المعترف بها دولياً سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة ومساحته ثلثا مساحة البلاد، في حين أن الشطر الشمالي يخضع لاحتلال تركي منذ العام 1974 عندما تدخلت أنقرة عسكرياً ردّاً على محاولة انقلاب قام بها قبارصة يونانيون أرادوا ضمّ الجزيرة إلى اليونان.