واشنطن تدعم بقوة إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا

طرابلس - عبرت الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء عن دعمها لمسار الانتقال السياسي في ليبيا، مؤكدة رفضها القاطع لأي تدخل أجنبي أو تصعيد أو وجود عسكري أجنبي أو المرتزقة في الساحة الليبية، في إشارة إلى ضمنية لتركيا وروسيا.

ويأتي الموقف الأميركي الداعم للسلطة الانتقالية الليبية في خضم توترات متناثرة مع تركيا بسبب خلافات حول أكثر من ملف من ضمنها التدخلات التركية الخارجية التي بات ينظر لها على نطاق واسع على أنها سلوك عدواني وانتهاك للقوانين والمواثيق الدولية وتشمل فضاءات جيوسياسية حيوية بالنسبة لواشنطن ومنها سوريا والعراق وليبيا.

وكانت واشنطن قد اتهمت في السابق روسيا بإرسال مرتزقة إلى شرق ليبيا لدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مواجهة ميليشيات وقوات حكومة الوفاق الليبية السابقة المدعومة من قوات تركية وآلاف من المرتزقة كانت أنقرة جندتهم من الفصائل السورية الموالية لها.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء دعم واشنطن للسلطات الانتقالية الجديدة في ليبيا وذلك خلال لقاء عقده في طرابلس مع رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية نجلاء المنقوش.

وقال جوي هود خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نجلاء المنقوش إن "هدف الولايات المتحدة هو ليبيا سيدة ومستقرة وموحدة بدون تدخل أجنبي"، مضيفا أن "الولايات المتحدة تعارض أي تصعيد عسكري وأي تدخل عسكري أجنبي. نحن نعارض المقاتلين الأجانب في ليبيا".

وبحسب الأمم المتحدة فإن 20 ألف مرتزق ومقاتل أجنبي يتواجدون في ليبيا وهم يتوزعون على عدة مجموعات ومن جنسيات مختلفة بينهم روس وتشاديون وسودانيون وسوريون.

وأضاف المسؤول الأميركي "نحض كل الأطراف: الليبيين والأجانب، على تطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل. هذا يشمل سحب كل القوات العسكرية الأجنبية".

وتحاول ليبيا الخروج من عقد من النزاع شهد وجود سلطتين موازيتين في شرق وغرب البلاد وأعمال عنف دامية.

وأسس اتفاق لوقف إطلاق النار لا يزال صامدا حتى الآن بدعم ورعاية دولية، لأرضية حوار بين الفرقاء الليبيين ما فسح المجال لحوار سياسي أفضى في نهايته إلى ولادة سلطة تنفيذية جديدة: حكومة وحدة وطنية بقيادة رجل الأعمال عبدالحميد دبيبة حصلت على ثقة البرلمان ومجلس رئاسي بقيادة الدبلوماسي السابق محمد المنفي.

وعلى عاتق إدارة الدبيبة توحيد المؤسسات الليبية والتحضير لانتخابات عامة في 24 ديسمبر القادم بموجب عملية أطلقتها الأمم المتحدة في نوفمبر من العام الماضي. وأعقب ذلك في مارس تشكيل حكومة الوحدة لتحلّ مكان الإدارتين المتنافستين في الشرق والغرب.

وقال هود إن "الاتفاق على خارطة طريق لانتخابات ديسمبر مهم جدا بالنسبة للمصالحة الوطنية".

من جهتها أشادت المنقوش "بدور الإدارة الأميركية الجديدة" قائلة "رحبنا بهذا المستوى من الزيارة وهو الأول منذ سنوات عديدة وأكدنا على الدور الهام الذي لعبته الولايات المتحدة الأميركية ابتداء من الاتفاق السياسي وصولا إلى دعم الوحدة الوطنية".

وكررت مطلب طرابلس "بسط السيادة الوطنية على كامل الأراضي الليبية وإنهاء الوجود الأجنبي".

وتتعرض المنقوش في الفترة الأخيرة لحملة شرسة من قبل ميليشيات موالية لتركيا بعد أن دعت أنقرة لسحب قواتها ومرتزقتها من ليبيا.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في منتصف مايو في تقرير سلم إلى مجلس الأمن الدولي إنه رغم الأجواء الإيجابية التي سادت بعد تعيين حكومة مؤقتة، لم تشهد ليبيا "أي تراجع في عدد المقاتلين الأجانب أو أنشطتهم في وسط" البلاد.