واشنطن تهاجم أنقرة بسبب تلفيق تهم لعثمان كافالا وهنري باركي

قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الاتهامات الموجهة للباحث هنري باركي ورجل الأعمال والناشط الخيري التركي البارز عثمان كافالا والتي أصدرها المدعون العامون الأتراك خلال الشهر الحالي، واصفة إياها بأنها بلا أساس وذات دوافع سياسية.

في 8 أكتوبر، كشف المدعي العام في إسطنبول النقاب عن لائحة اتهام جديدة تطالب بحكم بالسجن المؤبد "المشدد" ضدهما، رغم صدور حكم سابق بتبرئة كافالا في محاكمات غيزي، حين اتهم بتمويل الاحتجاجات المناهضة للحكومة (التي جذبت ملايين المواطنين الأتراك إلى الشوارع) وتنظيمها.

في البداية كانت مظاهرات لحماية حديقة خضراء صغيرة في ميدان تقسيم في إسطنبول، وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مواجهات وحشية مع قوات الأمن. وعلى الرغم من ثبوت عدم تنظيمها من قبل شخص أو مجموعة معينة، اتهمت الحكومة شخصيات معارضة، مثل كافالا.

انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي الحكومة التركية لاتهاماتها الأخيرة لكافالا وباركي، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية الأميركية. وقالت الصحيفة إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسجن أي شخص لأي سبب يراه هو مناسبا.

كما انتقدت إدارة ترامب لعدم اتخاذ ما يكفي من الاجراءات لوقف هجمات أردوغان التي لا هوادة فيها والضغط على منتقديه في تركيا. وقالت إن صمت الحكومة الأميركية يمهد الطريق لمثل هذه "الادعاءات المجنونة" الموجهة ضد المواطن الأميركي باركي وكافالا، الذي سُجن لمدة 1079 يوما.

في رسالة بالبريد الإلكتروني وجّهها ردا على سؤال موقع "أحوال تركية" حول لائحة الاتهام، قال متحدث باسم وزارة الخارجية: "نحن قلقون من هذه التقارير. فرفاهية المواطنين الأميركيين وسلامتهم أولوية تبقى قصوى لوزارة الخارجية. ونحن قلقون من الإضافات الأخيرة على الاتهامات التركية الباطلة ضد المواطن الأميركي، الدكتور هنري باركي". وأضاف أن التهم الموجهة إلى باركي "لا أساس لها ويبدو أنها ذات دوافع سياسية".

وحسب البيان الذي وصل لـ "أحوال تركية"، دعت الولايات المتحدة تركيا، سرا وعلنا، إلى الامتثال لالتزاماتها الخاصة بالعدالة وسيادة القانون والإفراج عن عثمان كافالا. وصدر أبرز بيان علني للمتحدث باسم وزارة الخارجية في 27 يوليو الماضي.

وقال باركي، في حديث سابق مع موقع "أحوال تركية" إثر لائحة الاتهام الأخيرة: "ستدخل لائحة الاتهام المكونة من 64 صفحة التاريخ في جميع أنحاء العالم باعتبارها الأكثر سخافة". وأضاف: "كل ما يقولونه تخمين، وليس لديهم دليل على أي من الاتهامات".

يواجه كافالا وباركي اتهامات بالتجسس العسكري والسياسي، ومحاولة قلب النظام الدستوري في تركيا. وانتقد الخبراء لائحة الاتهام، مشيرين إلى أنه لا يوجد ما يدل على تورطهما في أي نشاط إجرامي له صلة بمحاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، والتي قُتل فيها أكثر من 250 شخصا. بينما تؤكد الحكومة التركية أن الانقلاب نظمته حركة غولن الإسلامية، التي صنفتها على أنها منظمة إرهابية.

ينبع جزء من الاتهامات من زيارة باركي إلى إسطنبول في يوليو 2016، حيث التقى بكافالا في مطعم. ففي ليلة الانقلاب، كان باركي، مع عشرات الأكاديميين، في جزيرة بالقرب من إسطنبول لحضور مؤتمر حول الاتفاق النووي الإيراني وتأثيره على المنطقة.

ولد باركي في تركيا، ويتحدث التركية بطلاقة. ومثل العديد من الخبراء في مجاله، كان معروفا بزيارته المتكررة للبلاد.

في 27 يوليو، أصدر النائب الرئيسي للمتحدثة باسم وزارة الخارجية، كايل براون، بيانا تزامنا مع مرور ألف يوم من سجن كافالا، ودعا تركيا إلى الامتثال لالتزاماتها بالعدالة وسيادة القانون والإفراج عنه. وتلك هي المرة الأولى التي تدين فيها الإدارة لائحة الاتهام في بيان خاص.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/us-blasts-turkey-baseless-accusations-against-osman-kavala-and-henri-barkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.