واشنطن تخفض الدعم للمقاتلين المناهضين لداعش في سوريا

واشنطن - من المقرّر أنّ تخفض الميزانية الدفاعية للرئيس الأميركي جو بايدن لعام 2022 التمويل لقوات الدفاع السورية التي يقودها الأكراد والجماعات الأخرى التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا.

طلب بايدن ما مجموعه 715 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي للسنة المالية 2022، والتي يجب أن يوافق عليها الكونغرس.

من أصل 522 مليون دولار كتمويل لمحاربة داعش، سيتم إنفاق 177 مليون دولار على مساعدة "الجماعات والأفراد السوريين الذين تم فحصهم"، والتي تشمل كلاً من قوات سوريا الديمقراطية وميليشيا مغاوير الثورة. وسيذهب المبلغ المتبقي وقدره 345 مليون دولار لقوات الأمن العراقية.

هذا الرقم أقل من 200 مليون دولار تلقتها الجماعات السورية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية، في عام 2020.

ودعمت الولايات المتحدة إنشاء قوات سوريا الديمقراطية في عام 2015 من خلال الجمع بين وحدات حماية الشعب ذات الأغلبية الكردية، مع عدد من الجماعات السورية الأصغر لتوفير القوات البرية لحملة التحالف الدولي ضد داعش.

يسيطر التنظيم الآن على حوالي ثلث الأراضي السورية، ويمتد عبر مناطق زراعية مهمة في الشمال إلى أكبر حقول النفط والغاز في البلاد في الشرق، ويواصل محاربة تمرد داعش الكبير.

تراجعت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا في دعمها لقوات سوريا الديمقراطية تحت ضغط من تركيا، حليفة الناتو التي تعتبر المجموعة التي يقودها الأكراد تهديدًا أمنيًا بسبب الروابط التاريخية مع حزب العمال الكردستاني، وهو جماعة مسلحة كانت موجودة تشنّ الحرب في تركيا من أجل الحكم الذاتي الكردي لمدة أربعة عقود.

في أعقاب حالة عدم الاستقرار في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، كانت قيادة قوات سوريا الديمقراطية تأمل في الحصول على دعم ثابت أكثر من إدارة بايدن واستأجرت شركة ضغط في واشنطن في نهاية أبريل للدفاع عنهم.

ولكن على الرغم من الزيادة بنسبة 1.7 في المئة في ميزانية الدفاع الإجمالية لبايدن، فإن التمويل البالغ 522 مليون دولار للجماعات المناهضة لداعش في سوريا والعراق يمثل انخفاضًا من 710 ملايين دولار في عام 2021 و 1.2 مليار دولار في عام 2020.

وقالت وزارة الدفاع في بيان يوم الجمعة إن الميزانية تعكس أولويات بايدن لإنهاء التدخل الأمريكي في "الحروب الأبدية"، في إشارة إلى الاشتباكات العسكرية طويلة الأمد في أفغانستان والعراق.

وقالت الوزارة إن التركيز سيكون بدلاً من ذلك على "التحديات الجوهرية المنبثقة من دول مثل الصين وروسيا".

وقبل أيام زار وفد من وزارة الخارجية الأميركية شمال شرق سوريا في أول زيارة للمنطقة منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه في يناير.

في 16 مايو أصدرت الوزارة بيانًا صحفيًا جاء فيه أن الزيارة قام بها مساعد وزير الخارجية بالإنابة جوي هود، وانضم إليه نائب مساعد وزير الخارجية والقائم بأعمال الممثل الخاص لسوريا إيمي كترونا ونائب المبعوث الخاص لسوريا ديفيد براونشتاين. كما حضرت مديرة مجلس الأمن القومي للعراق وسوريا في البيت الأبيض، زهرة بيل، الزيارة.

وبحسب الإدارة، التقى المسؤولون بعناصر من قوات سوريا الديمقراطية ونظيرها السياسي مجلس سوريا الديمقراطية. كما عقدوا اجتماعات مع قادة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وزعماء القبائل المحليين والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

وجاءت زيارة مسؤولي إدارة بايدن بعد اجتماع منفصل مع قادة أكراد العراق في أربيل.

ولم تصدر إدارة بايدن أي استراتيجية أميركية مفصلة لسوريا منذ تنصيبها في يناير. وأفادت عدة منافذ أن الإدارة تتطلع إلى تجنب إعطاء الأولوية للشرق الأوسط لأنها تركز على تحديات السياسة الخارجية الأخرى مثل العلاقات مع الصين ومكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، أوضح جوي هود اهتمام واشنطن المستمر بالسعي إلى حل سياسي للصراع السوري الذي دام عقدًا من الزمن والتزامها بالحفاظ على المساعدات الإنسانية للمنطقة.

كمرشح، عارض بايدن قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من سوريا في أكتوبر 2019. وقد دعا أعضاء حكومته، بمن فيهم وزير الخارجية أنطوني بلينكن، إلى استمرار الدعم الأميركي للقوات الكردية السورية في شمال شرق سوريا. وينضم إليه مسؤولون متشابهون في التفكير مثل منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط برايت ماكغورك.

لطالما قوبل دعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية بالرفض من قبل تركيا، التي ترى في كلتا الجماعتين امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور. وتصنف كل من تركيا والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية، لكن واشنطن عملت على مر سنوات لإبعاد حلفائها الأكراد السوريين عن الجماعة.