واشنطن تكثف هجومها على السياسة التركية

واشنطن - أحرجت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستفزازية في المتوسط والشرق الأوسط، الإدارة الأميركية التي ما زال رئيسها دونالد ترامب يحمي أنقرة من عقوبات مشددة طالب بها كبار الساسة في الولايات المتحدة، فيما يتوقع مراقبون أن تلك العقوبات باتت قريبة بالفعل قبيل بدء الانتخابات الأميركية حيث لا يريد ترامب خسارة قاعدة ناخبيه عبر تراخيه مع أردوغان.
وخلال أقل من 24 ساعة وجّهت واشنطن انتقادات لاذعة للحكومة التركية في 4 ملفات مهمة، هي نزاع ناغورني قره باغ، وتفعيل منظومة صواريخ s-400 الروسية، إضافة للوضع في شمال قبرص، وأعمال التنقيب في المتوسط.
وأمس اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تركيا بتأجيج الوضع في البلقان من خلال تسليح أذربيجان وتقديم الإمدادات لها، وقال في مقابلة مع قناة (دبليو.إس.بي أتلانتا) الإذاعية إن هناك حاجة إلى حل دبلوماسي، بدلا من "أن تتدخل دول أخرى وتساهم بقوتها العسكرية في وضع هو أشبه ببرميل بارود".
وأشار بيان للبنتاغون إلى أن وزير الدفاع الأميركي ناقش مع نظيرته الفرنسية الوضع في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة أخرى تتصاعد فيها التوترات مع تركيا.
وأرسلت تركيا هذا الأسبوع سفينة للتنقيب عن الغاز إلى هذه المنطقة التي تطالب بها اليونان، ما دفع ألمانيا وفرنسا للتنديد بالاستفزازات "غير المقبولة" من جانب تركيا.
وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة إن الولايات المتحدة أبلغت أعلى مستويات في الحكومة التركية بأن حيازة أنقرة لأنظمة أسلحة روسية مثل إس-400 أمر غير مقبول وأوضحت توقعها بضرورة عدم تشغيل هذا النظام.
وأضافت "أوضحنا أيضا العواقب الوخيمة المحتملة على علاقتنا الأمنية إذا قامت تركيا بتشغيل هذا النظام".
وقالت "إذا تأكد ذلك.. فسندين بأشد العبارات اختبار إطلاق صاروخ من منظومة إس-400 باعتباره لا يتسق مع مسؤوليات تركيا كعضو في حلف شمال الأطلسي وكشريك استراتيجي للولايات المتحدة".
من ناحية أخرى قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنه يجب عدم تشغيل منظومة إس-400.
وقال متحدث باسم البنتاجون "تم بالفعل منع تركيا من برنامج إف-35 وما زالت منظومة إس-400 تمثل عائقا أمام تحقيق تقدم في أي مجالات أخرى في العلاقات الثنائية".
على صعيدٍ آخر، قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إن وزير الخارجية مايك بومبيو عبر عن قلقه البالغ من إعادة شمال قبرص فتح جزء من منتجع شاطئي مهجور منذ أن غزت تركيا الجزيرة عام 1974، ووصف الخطوة بأنها استفزازية وقال إنه يسعى لدفعها للتراجع عنها.
وأضافت الوزارة أن بومبيو أدلى بتلك التصريحات في مكالمة هاتفية مع وزير خارجية قبرص نيكوس كريستودوليديس في إشارة لقرار سلطات قبرص التركية الفتح الجزئي لبلدة فاروشا الساحلية والتي كانت منتجعا سابقا وتحيط به الأسوار وكان مهجورا منذ الغزو الذي قسم الجزيرة.
وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم الوزارة في بيان "الوزير عبر عن قلق بالغ وأشار إلى أن هذه الخطوة استفزازية ولا تتسق مع قراري مجلس الأمن رقم 550 و789 ولا تساعد في العودة لمحادثات التوصل إلى تسوية".
وأضافت "الوزير يحث على التراجع عن إعادة الفتح... الولايات المتحدة مستمرة في دعم التوصل إلى تسوية شاملة لتوحيد الجزيرة على أساس أنها تشمل منطقتين ومجتمعين في إطار اتحادي بما سيعود بالنفع على كل القبارصة وعلى المنطقة بأسرها".