أحوال تركية
سبتمبر 19 2019

واشنطن تستبعد التوغل التركي في شمال شرق سوريا

أكد مسؤول رفيع في البنتاغون ان تركيا تراجعت عن القيام بعملية عسكرية في شرق سوريا عبر حدودها الجنوبية بعد ان تم التفاهم على إقامة منطقة آمنة.

قال كريس ماير، مدير مجموعة العمل في البنتاغون لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، إن القوات الأميركية والتركية شرعت في هدم تحصينات القوات الكردية السورية في شمال شرقي سوريا، في خطوة تقلل بشكل جوهري من احتمالات شن هجوم هدد به كبار المسؤولين الأتراك مراراً وتكراراً.

ووفقاً لنسخة طبق الأصل من إيجاز حكومي نشر في موقع تابع للبنتاغون، قال ماير إنه "لا ينبغي بالضرورة النظر إلى إزالة التحصينات على أنها أمر يجعل سكان شمال شرقي سوريا أقل أمناً... مقتنعون تماماً بأن فكرة تنفيذ هجوم تركي في سوريا تبددت تماماً في ظل عملنا مع تركيا."

واتفقت الولايات المتحدة وتركيا الشهر الماضي على تأسيس منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا لمعالجة المخاوف الأمنية التي لدى تركيا بشأن قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد. وكان لقوات سوريا الديمقراطية دور مهم في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً مسلّحاً في تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وبدأ تسيير دوريات أميركية تركية مشتركة على المنطقة الحدودية الأسبوع الماضي. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء إن أنقرة ستنفّذ هجوماً عسكرياً في المنطقة إذا فشلت القوات الأميركية في معالجة مخاوف تركيا بالشكل الكافي بحلول نهاية شهر سبتمبر.

وقال ماير "نتحرك وفق الجدول الزمني المتفق عليه، وفي بعض الأحيان نسبق بخطوات" مضيفاً أن المنطقة الآمنة تركز على أمن تركيا، والحفاظ أيضاً على أمن قوات سوريا الديمقراطية، التي ما زالت الولايات المتحدة تدعمها في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأبلغ الصحفيين قائلاً "سجلّنا كشريك لهم يُظهر أننا ما زلنا نركز على حملة دحر تنظيم الدولة الإسلامية، ولا نبحث عن فرص قد تضيف المزيد من المخاطر أمامهم".

ومن المنتظر أن يلتقي أردوغان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك. وقال الرئيس التركي يوم الاثنين إن ما يصل إلى ثلاثة ملايين لاجئ قد يتم إعادة توطينهم في المنطقة الآمنة. ويواجه أردوغان زيادة في التوترات مع السوريين في الداخل. وقال ماير إن الولايات المتحدة وافقت على إمكانية إعادة توطين سوريين في المنطقة الآمنة، وأن يكون بعضهم من تلك المنطقة.

وأدرف ماير قائلاً "نحن نركز على قضية اللاجئين كعنصر من عناصر الآلية الأمنية في الأجل الأطول" وأشار إلى التعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة. أضاف أن "موقف الولايات المتحدة ما زال مع عودة اللاجئين طوعاً وبشكل آمن ومحترم، وأن يكونوا على دراية بكل ما يخُصّهم".

وذكر ماير أن القوات الأميركية والتركية نفّذت إلى الآن ست دوريات مشتركة، من بينها خمس دوريّات بطائرات الهليكوبتر، وأضاف أن هناك خططاً للمزيد من الدوريات المشتركة. وأشار إلى أن منطقة الدوريات تمتد من تل أبيض إلى رأس العين، وأنها من الممكن أن تمتد أيضاً إلى أبعد من ذلك في المستقبل.

وسُئل ماير عن الوجود المستمر في منطقة وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، والتي تأمل تركيا في أن تتخلص منها.

وقال ماير "ما نلتزم بفعله هو ضمان إبعاد عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، وأن نتأكد قدر استطاعتنا من أن ذلك لن يتسبب في حدوث فراغ أمني. تقييمنا هو أن هناك قوات أمن محلية أخرى هناك، لا تنتمي لوحدات حماية الشعب، وستكون هذه جزءاً من قوة أمنية دائمة... هدم هذه التحصينات يعالج المخاوف الأمنية التركية، ونعتقد أنه يُظهر التزام قوات سوريا الديمقراطية بالتنفيذ".

وفنّد ماير أيضاً ادعاءات وسائل إعلام تركية بأن أنقرة لم تكن على علم بحجم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى قوات سوريا الديمقراطية، قائلاً "لدينا شفافية كبيرة جداً بشأن طبيعة تلك الإمدادات... نقدّم تقريراً شهرياً إلى تركيا بشأن طبيعة تلك... تلك الأسلحة والعربات".