مايو 23 2019

واشنطن تستعيد "أطفال الخلافة"

بيروت / لندن - في حين كانت الولايات المتحدة تحثّ الدول على استعادة مواطنيها الدواعش رافضة هي بالمقابل استعادتهم، مما استدعى مُطالبة الدول الأوروبية واشنطن لحلّ مشاكلها الخاصة أولاً، كشفت صحيفة "غارديان" البريطانية أن الولايات المتحدة استعادت عائلة أميركية من مخيم خاص لاعتقال المشبوهين بالانتماء لتنظيم "داعش" وعوائلهم شمال شرقي سوريا.
ويضم مُخيمان في الأراضي السورية تديرهما قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أكثر من 132 ألف شخص.
ورغم أنّ عدد الأميركيين المحتجزين في سوريا لا يزال مجهولا، فقد يتيح إجراء واشنطن الأخير لها زيادة الضغط على الدول الأخرى ومطالبتها باستعادة متطرفيها وعوائلهم من هناك.
ونقلت الغارديان الأربعاء عن مصادر داخل مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة تأكيدها، أن عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص بمن فيهم مواطنون أميركيون من أصول كمبودية وأطفال ولدوا في "أراضي الخلافة"، غادرت المخيم أواخر الأسبوع الماضي إلى الولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الإجراء لم يشمل "عروس" "داعش" الأميركية هدى مثنى، المتواجدة في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، والمولودة في الولايات المتحدة، والتي وجه الرئيس دونالد ترامب بعدم استعادتها إلى البلاد.
ورفضت الخارجية الأميركية التعليق على ما إذا تمت استعادة العائلة المذكورة "لاعتبارات الخصوصية"، لكنّ متحدثا باسمها أكد أن واشنطن على دراية باحتجاز مجموعة من مواطنيها في مخيمات شمال شرقي سوريا، وأنه من الصعب التعامل مع هذه القضية لتعذّر الوصول القنصلي لهذه المخيمات، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ستواصل استعادة مواطنيها كما فعلت سابقا".
ومع ازدياد الذعر الأوروبي من تهديدات واشنطن بإطلاق سراح الدواعش الذين تحتجزهم "قسد"، أكدت الولايات المتحدة مراراً أنها لن تقوم بانسحاب مباغت وسريع من سوريا، فيما تدّعي أنقرة قُرب توصلها لاتفاق مع واشنطن بخصوص إنشاء "المنطقة الأمنية" شرق الفرات السوري في المناطق التي يُسيطر عليها الأكراد.
وكان ترامب قد تعهد بسحب القوات الأميركية من سوريا بعد هزيمة الدولة الإسلامية "داعش" مما أثار تساؤلات بشأن مصير حلفاء واشنطن الأكراد وتدخل تركي في شمال شرق سوريا.
من جهة أخرى، يبقى العديد من الأجانب الذين خطفوا في سوريا في عداد المفقودين ومصيرهم مجهولاً، ويشتبه بأنّ تنظيم الدولة الإسلامية هو المسؤول عن خطف العدد الأكبر منهم.
وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي الأربعاء إطلاق سراح الرهينة الإيطالي أليساندرو سانديني الذي خطف في 2016 على الحدود بين تركيا وسوريا. ولا يزال الغموض يحيط باسم الجهة التي خطفته والمكان الذي كان محتجزا فيه. وقد أعلنت هيئة تحرير الشام المسيطرة على محافظة إدلب في شمال غرب سوريا "تحريره"، من دون إعطاء تفاصيل.
ولا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يحتفظ بخلايا ومقاتلين في بعض المناطق في سوريا، رغم انهياره في كل المناطق التي سيطر عليها في 2014، وخاضت قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من تحالف فصائل عربية وكردية، آخر معركة ضده في الباغوز في شمال شرق سوريا في مارس.