عودة التتريك توحد الإسلاميين والعلمانيين في تركيا

قبل ما يزيد قليلاً على عشر سنوات من انهيار الإمبراطورية العثمانية، قال المفكر يوسف آقجورا إن هناك ثلاث أيديولوجيات بديلة قد توحد الدولة المتلاشية متعددة الأعراق والأديان: العثمنة والإسلاموية والتتريك.

والعثمنة مفهوم حديث بشكل لافت للنظر يهدف إلى إقامة أمة من الجماعات الدينية والعرقية العديدة في الإمبراطورية، متحدة تحت راية الهوية العثمانية.

لكن المشكلة الرئيسة في العثمنة، كما أشار آقجورا، تتمثل في أن الأتراك لن يقبلوا تقاسم الوضع المتساوي مع أفراد الجماعات العرقية والدينية الأخرى التي حكموها لعدة قرون.

وبعد مرور ما يربو على مئة عام، لا يختلف الوضع الحالي للسياسة في تركيا.

فقد حاول مصطفى كمال أتاتورك أن يضفي الطابع التركي على جمهورية تركيا الجديدة التي أسسها في عام 1923، لكن المشروع عانى من انعدام الاستقرار. وعلى وجه الخصوص ظلت الأقلية الأكبر في البلاد، الأكراد، شركاء غير سعداء في الدولة القومية الجديدة.

وظهرت الإسلاموية كمصدر آخر لمعارضة المشروع الكمالي. ويُظهر كل من الأكراد والإسلاميين فشل المشروع الكمالي.

وعلى الرغم من تحفظاته على الكمالية، حقق الحزب الحاكم في تركيا بعض النجاح في العقد الأول من حكمه بدءاً من عام 2002 في محاولة مواءمة الإسلاموية مع قيم التغريب الكمالية. وكان حزب العدالة والتنمية مدافعاً متحمساً عن إصلاحات الاتحاد الأوروبي في تلك السنوات، وتم الإشادة به لإظهاره عدم التعارض بين الإسلام والديمقراطية.

لكن انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 دمرت فعلياً إسلاموية حزب العدالة والتنمية، إذ فشلت في ترسيخ جذورها في بلدان في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وردت تركيا باتخاذ منعطف حاد واحتضان التتريك. يبدو أن ثمة تحالفاً كبيراً من النخبة، يضم الإسلاميين والكماليين، يعتقد أن التهديد الكردي يتطلب نوعاً من التتريك، سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية.

واعتنقت الأحزاب صاحبة الإيديولوجيات المختلفة، مثل حزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب السعادة الإسلامي المعارض، التتريك بالهجوم العسكري التركي في سوريا هذا الشهر. وقد تحولت السياسة إلى منافسة بين القوميات المختلفة: القومية اليمينية المتطرفة والقومية الكمالية والقومية الإسلامية.

حزب السعادة، الذي يدافع عادة عن عالمية الإسلام، أيد بحماس الهجوم العسكري التركي ضد الأكراد السوريين. وكشفت تغريدة لزعيم حزب السعادة تمل كرم الله أوغلو أنه حزب قومي قبل كل شيء آخر.

وأظهر التوغل العسكري التركي في سوريا ضد الأكراد مرة أخرى أن القومية هي الأرضية المشتركة التي تقوم عليها الأحزاب التركية. وتأتي السمات المميزة مثل الإسلام أو العلمانية في المرتبة الثانية.

وقد أدى المنعطف الاستبدادي الذي سلكته تركيا في السنوات الأخيرة إلى القضاء على ديناميات التغريب التاريخية وكذلك العناصر العالمية المستوحاة من الإسلام داخل حزب العدالة والتنمية. وجاء التتريك إلى الواجهة بديلاً وحيداً لحكام تركيا الجديدة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/return-turkism
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.