عودة تركيا إلى النظام الرئاسي يتزامن مع احتفالها بمئوية برلمانها

احتفلت تركيا بالذكرى المئوية لإنشاء برلمانها في 23 أبريل 2020، وهو هيئة لا ترمز فقط إلى الهوية الوطنية التركية التي سعى مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك إلى غرسها بين الأناضوليين في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ولكنه كان كياناً مساهماً أيضًا في إنشاء الدولة التركية التي تم إنشاؤها على أنقاض الإمبراطورية العثمانية المتداعية.

وخلال القرن الماضي، كافحت تركيا لترسّخ نفسها كديمقراطية كاملة. وفي حين أعطى انتخاب حزب العدالة والتنمية في عام 2002 أملًا جديدا في أن تسرع تركيا بتطورها الديمقراطي، كان وبمجرد أن أثبت الحزب نفسه كقوة مهيمنة، تبدد التزامه بالديمقراطية. ومع مرور الوقت، لم تظهر نقاط الضعف التاريخية في الديمقراطية التركية فحسب، بل ازدادت حدتها.

سمح توطيد النفوذ داخل السلطة التنفيذية في تركيا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتخاذ خطوات غير مسبوقة لتقويض المؤسسات الديمقراطية في البلاد. على سبيل المثال، توفر عودة نظام الأمناء بعد انتخابات 31 مارس 2019 دليلاً قويًا على أن أردوغان لايلتزم فقط بتفكيك الديمقراطية المحلية، ولكنه أيضًا لا يخضع لقيود في ممارسته لهذه الجهود.

انتهى اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني المحظور بعد انتخابات يونيو 2015، واستأنف الجانبان صراعهما المستمر منذ عقود - هذه المرة في شكل حرب عصابات حضرية. ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 4000 شخص، ودُمرت أحياء في العديد من البلدات والمدن الكردية، وتم تشريد أكثر من 350 ألف مدني.

إن الانخفاض الكبير في عدد وسائل الإعلام المستقلة والصحافيين، إلى جانب زيادة رقابة الدولة وتنفيذ حظر التجوال العسكري الواسع الانتشار في جنوب شرق البلاد ذات الأغلبية الكردية، يعني أن الكثير من أعمال العنف قد تم إخفاؤها عن الرأي العام.

ظل أردوغان ثابتًا في نهجه القومي المعادي للأكراد، معلناً في أوائل عام 2016 أن "تركيا ليس لديها مشكلة مع الأكراد، ولكن مشكلة مع الإرهاب". وفي مايو 2016، تم تمرير تعديله الدستوري المثير للجدل الذي جرد النواب من حصانتهم من الملاحقة القضائية في البرلمان.

وبمساعدة حالة الطوارئ التي فرضها بعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، بدأ أردوغان في استهداف نواب من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بين نوفمبر 2016 وأبريل 2017، تم القبض على 19 نائبا في حزب الشعوب الديمقراطي، وحوالي 300 مسؤولاً من نفس الحزب بتهمة العلاقات المزعومة مع حزب العمال الكردستاني أو للمشاركة في احتجاجات ضد عملية درع الفرات، وهي حملة عسكرية في سوريا تستهدف القوات التي يقودها الأكراد وتنظيم داعش.

كما تم سجن كلا الزعيمين المشاركين في حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، وفيغن يوكسيكداج في هذا الوقت.

استخدمت الحكومة التركية حالة الطوارئ كأداة للقمع الاستبدادي ليس فقط ضد الصحافة والحقوق والحريات الفردية، ولكن أيضًا ضد المؤسسات القضائية والانتخابية.

وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى حرمان ملايين الناخبين من حق التصويت بموجب المرسوم بقانون رقم 674، الذي تم تنفيذه أثناء حالة الطوارئ.

عدل هذا القانون قانونًا بلديًا قائمًا (رقم 5393) يأذن للحكومة باستبدال رؤساء البلديات المنتخبين الذين فصلوا أو اعتقلوا بسبب عضويتهم في المنظمات الإرهابية أو ارتباطهم بها. 

كما أعطى القانون السلطة لحكام المحافظات للاستيلاء على ممتلكات البلدية وفصل موظفي البلدية. ونتيجة لهذا القانون، تمت إزالة رؤساء البلديات في جميع البلديات تقريبًا التي يحكمها حزب المناطق الديمقراطية، وهو الحزب الشقيق لحزب الشعوب الديمقراطي في الحكومات المحلية في ذلك الوقت، بما في ذلك أربع بلديات حضرية وعشر بلديات إقليمية في المنطقة الكردية، وتم تعيين أمناء لهم بين سبتمبر 2016 وفبراير 2018. تم سجن ثلاثة وتسعين رئيس بلدية ومئات آخرين من أعضاء المجالس البلدية لفترات متفاوتة. وفي الفترة التي سبقت الانتخابات البلدية في مارس 2019، كان 50 من رؤساء البلديات الأكراد لا يزالون في السجن.

وكان لتعيين الأمناء عدد من الآثار الضارة على حزب الشعوب الديمقراطي وعلى المواطنين الأكراد في تركيا. في بداية الأمر، فإن الإطاحة برؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي لم يقوض فقط الحق الديمقراطي الأساسي للمواطنين الأكراد، ولكن أيضًا قضى على نظام العمدة المشارك - وهي مؤسسة أنشأها حزب الشعوب الديمقراطي لضمان التمثيل المتساوي للمرأة في الحكومة المحلية.

وبالإضافة إلى ذلك، واستنادًا إلى عمليات التدقيق التي أجريت في البلديات التي استعادها حزب الشعوب الديمقراطي بعد الانتخابات المحلية لعام 2019، ظهرت أدلة على انتشار سوء الإدارة المالية وإهدار للأموال العامة ما وضع العديد من البلديات التي يحكمها أمناء حزب العدالة والتنمية المعينون في ديون خطيرة.

ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مارس 2019، لم تعد حالة الطوارئ قائمة، لكن استهداف رؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي استمر.

هذه المرة، منعت الحكومة 14 من رؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي الفائزين من تولي منصبهم، وسمحت بتعيين مرشحي حزب العدالة والتنمية في المركز الثاني في ست بلديات وتعيين أمناء حزب العدالة والتنمية في البلديات الثماني الأخرى لتولي مناصبهم بدلاً منهم.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية:

https://ahvalnews.com/turkey-democracy/return-palace-rule-turkey-marks-its-parliaments-centennial
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.