ذو الفقار دوغان
سبتمبر 22 2019

وكالة تصنيف ائتماني محلية تركية "تطبخ وتأكل ما طبخت"

 

تقوم الحكومة التركية بتسريع إنشاء شركة محلية وطنية للتصنيف الائتماني، حيث تستهدف تحسين التصنيف الائتماني لتركيا، والذي نزل إلى القاع، وتوفير موارد خارجية عبر إقناع الأسواق العالمية بدرجة التصنيف المحلية.
وعلى حين أعلن وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق أن وكالة التصنيف الوطنية ستعمل بحلول نهاية العام، يدور النقاش حول مدى قبول الأسواق الدولية للدرجات التي ستمنحها هذه المؤسسة.
وبينما لا يزال النقاش مستمرًا بشأن البيانات التي أعلنها معهد الإحصاء التركي عن نسب التضخم، والنمو، والبطالة، والتلاعب في مؤشرات الثقة، والتلاعب في الحسابات باتت الأذهان مشغولة بكيفية توفر الثقة في تقارير وتحليلات وكالة التصنيف المحلية-الوطنية. وكالة التصنيف الوطنية ستقوم في نهاية الأمر باستخدام بيانات المؤسسات الرسمية، ومعهد الإحصاء التركي، والخزانة العامة، والمالية، والبنك المركزي، والمؤسسات المستقلة الفاعلة في السوق وستعلن عن درجة التصنيف الائتماني للبلاد.
وعلى حين هناك تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات المتمتعة بالإدارة الذاتية، لا سيما مجلس التنظيم والرقابة المصرفية، والبنك المركزي تزداد علامات الاستفهام حول حقيقة البيانات نفسها. البنك المركزي الذي عُزل رئيسه بين عشية وضحاها لعدم تخفيضه سعر الفائدة، فخفض خلفه الذي جاء به أردوغان أسعار الفائدة تباعًا، وكذلك السياسات النقدية والمصرفية من يصدق أنهما مستقلان عن السلطة السياسية؟
لذلك، يجب بداية مناقشة مدى استقلال مؤسسة التصنيف المحلية الوطنية التي ستقوم الحكومة بإنشائها، وحيادها وتمتعها بالإدارة الذاتية. فلا مفر من مواجهة مشكلة مصداقية درجة تصنيفها الائتماني لتركيا التي ستعلنها أو الدرجات التي ستمنحها للمؤسسات، ومناقشة ذلك.
الغرض الرئيس من التقارير والتحليلات التي ستعلنها وكالة التصنيف هذه: التأثير على المستثمرين في الأسواق العالمية، وضمان دخول الاستثمارات المباشرة أو استثمارات المحافظ، ورأس المال العالمي إلى تركيا. والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي إنشاء هيكل يكون مستقلًا، موثوقًا في بياناته، وتكون تحليلاته بشأن المخاطر السياسية والجيوسياسية شفافة ومقنعة.
فالسلطة الغاضبة من تقارير وكالة موديز، وستاندرد آند بورز أو وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بشأن أن المخاطر السياسية المحلية والأجنبية ونظام الحكم الجديد أدى إلى فوضى في الإدارة إلى جانب التآكل المؤسسي، وعدم وضع برنامج اقتصادي بناء ومقنع، وضعف البنية المالية للبنوك، وزيادة مخاطر الديون الهالكة أو المتعثرة، إلى أي مدى ستسمح لتقارير وكالة التصنيف الائتماني المحلية أن تحتوي على الحقائق؟
إن التضارب في بيانات معدل النمو المعلنة والتناقضات بين أرقام البطالة لعام 2019 الصادرة عن معهد الإحصاء التركي وعدد العاطلين المسجلين في مؤسسة العمل التركية عن نفس الشهر يُعد أحدث الأمثلة على الجدل حول موثوقية البيانات.
في التقارير الأخيرة التي أعلنتها: موديز، وفيتش، وستنادرد آند بورز في يوليو كشفت عن زيادة المخاطر السياسية والجيوسياسية، وزيادة التآكل المؤسسي في الاقتصاد والمخاطر المؤسسية في القطاع المصرفي لتخفض التصنيف السيادي لتركيا، والتصنيف الائتماني لـ 18 بنكًا رائدًا و10 شركات قابضة إلى أدنى مستوياته.
وكالة موديز التي خفضت التصنيف الائتماني السيادي لتركيا إلى "Ba3" في مارس قامت في يوليو بتخفيضه إلى "B1" والتي تسمى "درجة عالية المخاطر"، وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية. وبينما خفضت فيتش التصنيف الائتماني لتركيا من BB إلى -BB أكدت الوضع السلبي لتركيا.
عند الكشف عن هذه الدرجات أدلت لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي (BDDK) واتحاد البنوك التركية (TBB) بتصريح كتابي ورد فيه أن الدرجات التي منحتها تلك المنظمات "ذاتية"، أي إنهما نفيا وجود خطر في القطاع المصرفي أو وجود قروض هالكة.
إلا أن اتحاد البنوك التركية أعلن للرأي العام في 10 سبتمبر أن 12-13 مليار دولار من قرض بقيمة 47 مليار دولار مُنح إلى قطاع الطاقة "متعثرة"، وسيتم إعادة هيكلتها. وفي السابق، تمت هيكلة ديون قرض بقيمة 8 مليارات دولار لشركتي طاقة خاصة خضعتا للمتابعة. لذلك، تم رسميًا قبول أن ما يقرب من نصف القروض التي قدمتها البنوك إلى قطاع الطاقة فحسب كانت محفوفة بالمخاطر-وهالكة.
أما التصريح التالي، والذي يمكننا أن نسميه "اعترافًا"، يؤكد تقارير موديز وستاندرد آند بورز وفيشت، فقد جاء في 17 سبتمبر من قبل لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي:
"رُصد ما مجموعه 46 مليار ليرة تركية من القروض في القطاع المصرفي، ينبغي تحويلها إلى حسابات خاضعة للمتابعة، وهي تمتد في الغالب لتشمل قطاعي البناء والطاقة بصورة أكبر. وتم إبلاغ البنوك ذات الصلة بإجراء التغييرات اللازمة في التصنيف لهذه القروض، وتخصيص بدلات خسائر القروض المتوقعة حتى نهاية 2019.
ونتيجة لتحليل المُعامل الحذر الذي أُجري باستخدام البيانات المالية المصرفية في يوليو 2019، انخفضت نسبة كفاية رأس المال في هذا القطاع، والتي بلغت 18.2 في المائة إلى 17.7 في المائة بحوالي 50 نقطة أساس، بينما انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 4.6 في المائة إلى 6 في المائة. وقد تبين أنه ارتفع إلى مستوى 3. وكما هو معروف، فعلى الرغم من أن نسبة كفاية رأس المال تبلغ 8 في المائة في معايير بازل 3، فإنها تُطبق في بلدنا على أنها 12 في المائة احتياطًا. أما النسبة المحسوبة كنتيجة لدراسات الهيكل المالي فهي أعلى بكثير من كلا المستويين."
بيان لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي يعني أن القروض المتعثرة الخاضعة للمتابعة القانونية ليست 119 مليار ليرة تركية كما هو موضح في السجلات باعتبار شهر يوليو، وإنما هي 165 مليار ليرة تركية في الحقيقة.
ولن يكون مفاجئًا أن تزداد القروض المتعثرة بحلول نهاية العام وأن تتدهور أكثر الهياكل المالية للبنوك. ولذلك، فإن السلطة المعترضة على درجات مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية واصفة إياها "لعبة القوى الخارجية التي تريد تقويض اقتصادنا" اضطرت إلى قبول أن المشهد في الوضع الحالي آخذ في التأزم، وتنامي المخاطر، وصحة أسباب تخفيض درجة التصنيف الائتماني.
في النموذج المقترح إنجازه حتى نهاية العام، فإن الشركة التي سيؤسسها مع البنوك العامة والخاصة كل من اتحاد أسواق رأس المال التركية (TSPB) واتحاد البنوك التركية المساهمة العامة (TKBB) سوف تقوم ممثلية مؤسسة التصنيف الائتماني اليابانية (JCR) التي تعمل في تركيا منذ عام 2007 وحتى اليوم، بشراء أسهم تصنيف "أوراسيا JCR". وبالتالي ستصبح مؤسسة أوراسيا "وكالة التصنيف المحلية-الوطنية ...
وكالة التصنيف الائتماني الوطنية التي ستنشأ من خلال شراء أسهم مؤسسة أجنبية، وإشراك البنوك العامة التي تديرها السلطة والبنوك المساهمة مع هذه المؤسسة، والتي سيديرها من ستُعينهم السلطة أيضًا إلى أي مدى ستكون مستقلة عن السلطة؟ سؤال إجابته واضحة منذ اليوم.
بمعنى أنه من الواضح للغاية أن أحدًا في الأسواق العالمية لن يصدق درجات التصنيف الائتماني التي ستمنحها وكالة يمكن وصفها بأنها "تطبخ وتأكل ما طبخت" أو "تقول وتصدق نفسها"، ولن يكون لها اعتبار، إلى جانب الهدر في الموارد التي سيتم تحويلها، كما أنه لن يكون لها زبائن من غير تركيا.
 

•    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي "أحوال تركية".

 

•    يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ab-turkiye/avrupadaki-suriyelilere-yesil-isik-yerli-milli-kredi-notunun-guven-sorunu
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.