وسائل الإعلام التركية تضع معايير أبوية للمرأة

كان الكوميدي أوكان بايولجين يقدم برنامجا تلفزيونيا يستضيف فيه المطربات والممثلات كضيوف ويسخر من ذكائهن. كان هذا نمط من سلوك متحيز ضد المرأة، ويهدف إلى ترسيخ الصورة التي تزعم أنه لا يمكن للمرأة الجذابة أن تكون ذكية.

أثار مشهد آخر نقاشا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي التركية في نهاية الأسبوع، بعد أن شاركت الفائزة بمسابقة ملكة جمال تركيا 2018، شيفال شاهين، في برنامج حواري على قناة "سي إن إن تورك" حيث يدير الحوار مروة شاهين وميليس أوزجان للإجابة على أسئلة حول حياتها الخاصة، مثل سبب إقامتها حفلات خاصة خلال أزمة كورونا.

كما خضعت شاهين إلى اختبار بدا أنه يهدف إلى إظهار افتقارها إلى الثقافة العامة، فاتصلت بمدير أعمالها وغادرت.

كما أوضحت لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي، ولدت شاهين في تركيا، ونشأت في المملكة المتحدة، ودرست في الجامعة هناك. هل من المدهش ألا تعرف فتاة تبلغ من العمر 21 سنة لم تعِش في تركيا معظم حياتها من هو وزير الصحة فخر الدين قوجة، أو كلمات النشيد الوطني التركي؟

أحيانا، أتمنى أنني لا أعرف كلمات النشيد الوطني البريطاني، لأنه يدعم بنية دينية وطبقية لا أتفق معها. وأتمنى ألا أعرف من كان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، لأنه غير كفء، ويشبه جروا حزينا.

ما هو هدف هذا النوع من التشهير الاجتماعي؟ هل من المتوقع أن يكون لدى العارضات فهم جيد للسياسة التركية والتاريخ الوطني؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل نتوقع أيضا أن يفوز فخر الدين قوجة، كبير مسؤولي الصحة في البلاد، بمسابقة جمال؟

أتذكر طرفة روتها لي صديقة تركية. تلقت والدتها مكالمة هاتفية من إحدى الجيران تشتكي من امرأة كانت والدتها تؤجر لها شقة. اشتكت الجارة من أن المرأة الشابة كانت ترتدي الجوارب الضيقة في المنزل وتملك قطة. كان هذا على ما يبدو فاضحا لدرجة أن الجارة طالبتها بطرد الشابة من شقتها.

تثير هذه الحوادث مسألة كيفية رؤية بعض النساء لبعضهن وفرض وجهة نظر أبوية لأدوار الأخريات في المجتمع. ويساعد مقدمو البرامج مثل الذي استجوب شاهين في تحديد الأدوار التي يُتوقع أن تلعبها النساء الأخريات، وإحراجهن لعدم امتثالهن لها.

شهدنا أمرا عندما أخبرت مغنية البوب ​​ديميت أكالين قصة في برنامجها التلفزيوني عن سيارتها. وقالت: "ذات يوم ، عندما كنت مع صديقتي في السيارة، انفجر الإطار... اتصلت بزوجي. يريد المرء قوة الرجل في موقف كهذا".

لكن رفض شاهين لتجسيد دور عارضة غبية قد جلب لها دعم العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الأتراك. كما شهدت انتقادات بأنها "ليست تركية بما يكفي" لعدم معرفتها كلمات النشيد الوطني. يبدو أنه على العارضات التركيات أن يُظهرن مشاعر قومية كافية لأخذهن على محمل الجد.

وعلقت شاهين في مواقع التواصل الاجتماعي قائلة: "وماذا لو لم أعرف النشيد الوطني التركي؟ هل سأصبح نموذجا يحتذى به للمرأة التركية من خلال معرفة النشيد الوطني؟"

بغض النظر عن مدى نجاح النساء في تركيا، فإنهن يعرفن أنه من المتوقع أن يوجه لهن انتقاد بسبب شيء ما. قد يُوصفن بـأنّهن "ناقصات وغير مكتملات"، على حد تعبير الرئيس رجب طيب أردوغان، إذا أهملن واجبهن في إنجاب الأطفال أو شغل مناصب مهمة.

ماذا لو لم تتوافق النساء مع توقعات النظام الأبوي؟ من الذي يقرّر كيف يجب أن يعشن حياتهن؟ ربما يجب على الرجال التركيز على إصلاح أوجه القصور لديهم بدلا من الحكم على الجنس الآخر.

سجلنا 310 جريمة قتل استهدفت النساء في تركيا في 2020، وليست النساء هن المسؤولات عن كل هذه الجرائم.

من المتوقع أن تلتزم المرأة التركية، مثلها مثل جميع النساء في المجتمعات الأبوية، بمعايير الجمال التي تعتبر نوعا من الخصال التي تمكنها من العثور على زوج صالح. إذا قررن أن يصبحن ناجحات بناء على خصالهن الخاصة، فسيتم انتقادهن لعدم كونهن أنثويات بما فيه الكفاية، أو عدم إعطائهن الأولوية لتأسيس عائلة.

ويتوقع الكثيرون أن تكون اللاتي يتوافقن مع معايير الجمال غبيات، ويتم تشجيعهم على تكرار قصص تصور المرأة ضعيفة وتحتاج إلى رجل. كيف لا نرى ازدواجية هذه المواقف؟

وكتبت مستخدمة على منصة تويتر: "تمنح الأبوية رواية مذهلة. أولا، من خلال اختراع ما يسمى مسابقة الجمال، أين تتنافسن النساء على أساس قائمة لا حدود لها ومن المستحيل الامتثال لها. ثم تذل الفائزة مرة أخرى بإخضاعها لامتحان آخر مستقل عن تلك القواعد".

حددت المواقف المتحيزة على أساس الجنس تجاه المرأة دورا لشاهين، وهذا ألفته العديد من النساء اللاتي يعشن في المجتمعات الأبوية. مهما كنت جميلة أو ناجحة أو ذكية، فلن تتوافقي أبدا مع توقعات النظام الأبوي الذي يبحث عن المثالية.

لا يتمتع الجميع بقدرة على رفض مطالب المجتمع وأحكامه، لكننا نتمنى أحيانا أن نسأل: "ماذا لو لم أكن كما تريدني أن أكون؟"

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/women-turkey/turkish-media-pushes-women-conform-unrealistic-expectations
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.