وصول أول شحنة غاز روسي إلى صربيا عبر خط السيل التركي

بلجراد - استقبلت صربيا أمس الأربعاء أول شحنة من الغاز الروسي تصل إليها عبر خط أنابيب "السيل التركي" عبر بلغاريا في الوقت الذي يتراجع فيه اعتماد منطقة البلقان على إمدادات الغاز الروسي القادمة عبر أراضي أوكرانيا.

وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن خط الإمدادات الجديد جزء من جهود روسيا للالتفاف على جارتها الشرقية أوكرانيا من الشمال والجنوب، بعد أن تسبب الخلاف بين موسكو وكييف بشأن أسعار بيع الغاز الروسي إلى أوكرانيا في اضطراب إمدادات الغاز إلى أوروبا على مدى أكثر من 10 سنوات.

 يذكر أن الجزء المار ببلغاريا من خط أنابيب "السيل التركي" يبلغ طوله 474 كيلومتر والجزء المار بصربيا البالغ طوله 403 كيلومترات سيصل بالخط إلى المجر بتكلفة تصل إلى 3 مليارات دولار. وقد اكتمل بناء الخط بعد عدة تأخيرات وضغوط من الدول الغربية كما يحدث الآن مع خط أنابيب نورد ستريم2 الذي سينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.

وتصل الطاقة التشغيلية لخط أنابيب السيل التركي إلى حوالي 18 مليار متر مكعب سنويا في بلغاريا، وحوالي 13 مليار متر مكعب سنويا في صربيا، مع اكتمال بناء محطات الضغط الثلاث التي سيتم إضافتها على امتداد الخط  بحلول منتصف 2021 على الأرجح.

وبحسب شركة بولغار ترانس غاز المسؤولة عن تشغيل شبكة خطوط الغاز، فإن كميات الغاز الأولية التي تتلقاها صربيا عبر الخط تبلغ حوالي 15 مليون متر مكعب يوميا.

ودشن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين رسميا في الثامن من يناير الماضي في حفل في إسطنبول خط الأنابيب التركي للغاز (تورك ستريم، أو السيل التركي).

ووصف أردوغان تدشين خط الأنابيب الذي سينقل الغاز الروسي إلى تركيا وأوروبا عبر البحر الأسود، بأنه "حدث تاريخي للعلاقات التركية-الروسية وخريطة الطاقة الإقليمية".

وقال بوتين من جهته إن "الشراكة بين روسيا وتركيا تتعزز في كل المجالات رغم جهود من يعارضونها"

وبدأت بذلك شركة غاز بروم الروسية عملية ضخ الغاز باتجاه تركيا وأوروبا.

وذكر بيان صادر عن الشركة الروسية، أن 54 بالمئة من الغاز المرسل مخصص لتركيا، فيما الباقي (46 بالمئة) جرى إرساله إلى الحدود التركية البلغارية.

ويسمح خطا أنابيب تورك ستريم ونورد ستريم اللذان يمران تحت بحر البلطيق لروسيا بزيادة إمداداتها من الغاز إلى أوروبا من دون المرور بأوكرانيا.

و"السيل التركي" مشروع لمد أنبوبين لنقل الغاز من روسيا إلى تركيا وأوروبا مرورا بالبحر الأسود، ومن المقرر أن يغذي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

ويتضمن مشروع تورك ستريم الذي تم تعليق العمل فيه موقتا خلال فتور في العلاقات الروسية التركية، خطي أنابيب متوازيين يمتدان لأكثر من 900 كلم.

ويربط الخط بلدة أنابا في روسيا بكييكوي في شمال شرق تركيا، وبدأ بالفعل عمليات نقل الغاز الى بلغاريا. ويجري مده باتجاه صربيا والمجر والنمسا.

وفيما يبدو أنه ظهور منافس جديد للغاز الروسي مع بدء الضخ من حقل في بحر قزوين، بدأت أذربيجان التصدير التجاري للغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر "ممر الغاز الجنوبي" الذي تدعمه الولايات المتحدة، ما يساعد المنطقة على تنويع مصادرها من الغاز وتقليل الاعتماد على روسيا.

ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء عن بيان مشترك لشركتي "بي بي" و"سوكار" الحكومية الأذربيجانية للطاقة أنه بدأ اليوم الخميس ضخ الغاز المستخرج من مكمن شاه دنيز في بحر قزوين إلى إيطاليا واليونان وبلغاريا.

ويعمل الاتحاد الأوروبي منذ سنوات لتقليل الاعتماد على روسيا، التي توفر ما يعادل نحو ثلث إمدادات الغاز في المنطقة.

وقد تكلف مد "ممر الغاز الجنوبي" 33 مليار دولار، واستغرق بناؤه سبع سنوات. ويشمل الممر حقل شاه دنيز وأكثر من ألفي ميل من خطوط الأنابيب التي تربط بحر قزوين بأوروبا عبر جورجيا وتركيا.

وستواصل أذربيجان ضخ عشرة مليارات متر مكعبة من الغاز إلى أوروبا كل عام على مدار السنوات الخمسة والعشرين القادمة، منها ثمانية مليارات إلى إيطاليا، ومليار لكل من اليونان وبلغاريا.

ووفقا لتقديرات بي بي فإن شاه دنيز يمثل أكبر مكمن للغاز في البلاد، حيث يحتوي على نحو تريليون متر مكعب من الوقود وملياري برميل من المكثفات. وتعتزم أذربيجان تصدير الغاز إلى المزيد من الدول في أوروبا في المستقبل مع بدء الإنتاج من المزيد من الحقول في بحر قزوين.