ilhan Tanir
سبتمبر 20 2019

وثائق قضائية تتهم حراس أردوغان بالاعتداء على الشرطة الأميركية

تكشف وثائق أصدرتها محكمة جزئية أميركية في الآونة الأخيرة أن الحراس الشخصيين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان شاركوا في سلسلة من حوادث العنف التي لم يبلغ عنها حتى الآن خلال زيارة عام 2017، فضلاً عن مهاجمة المحتجين المسالمين أمام الكاميرات خارج مقر إقامة السفير التركي في واشنطن.

أثار هجوم السادس عشر من مايو على المتظاهرين الأكراد في أحد شوارع ماساتشوستس، في منطقة تضم معظم السفارات الأجنبية لواشنطن، خلافاً دبلوماسياً بين تركيا والولايات المتحدة، مما زاد من توتر علاقاتهما المضطربة بالفعل.

وحكم على أيوب يلدريم من نيوجيرسي وسنان نارين من فرجينيا، وهما مواطنان أميركيان من أصل تركي، بالسجن لمدة عام في العام الماضي لمشاركتهما في الهجوم على المتظاهرين، لكن الحراس الشخصيين للرئاسة غادروا البلاد قبل توجيه التهم إليهم، على الرغم من إسقاط التهم الموجهة إليهم في وقت لاحق.

وعلى الرغم من قول كل من أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب إن لديهما علاقة شخصية وثيقة، فإن الزيارة التي تمت في مايو 2017 كانت الأولى والوحيدة التي قام بها الرئيس التركي إلى واشنطن خلال ما يقرب من ثلاث سنوات من رئاسة ترامب. في حين تم استضافة قادة آخرين من المنطقة عدة مرات في البيت الأبيض، ولم تتم دعوة أردوغان إلى واشنطن منذ ذلك الحين.

وتُظهر ملفات المحكمة الخاصة بالمراسلات الرسمية بين المسؤولين الأميركيين والتصريحات التي أدلى بها رئيس جهاز الأمن الأميركي لحماية وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال الزيارة أن الحادث الذي تم التقاطه بالكاميرات لم يكن الهجوم العنيف الوحيد من جانب الحراس الشخصيين الأتراك على المتظاهرين وأن أفراد الأمن الأميركي تعرضوا للضرب والاعتداء أثناء محاولتهم كبحهم.

وثيقة

قدم جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي إلى المحكمة بيانات عن الأحداث التي وقعت خلال زيارة الوفد التركي يومي الخامس عشر والسادس عشر من مايو 2017. كما تلقى مراسلات داخلية كدليل على ذلك بين المؤسسات الأميركية، لا سيما بين جهاز أمن الرئاسة وجهاز الأمن الدبلوماسي.

تستعرض هذه الوثائق سلسلة من الحوادث وقعت في نفس اليوم بالإضافة إلى المشاجرة في أحد شوارع ماساتشوستس، والتي حظيت باهتمام وسائل الإعلام العالمية بفضل وجود كاميرات مؤسسة صوت أميركا الإعلامية في مكان الحادث.

وما زالت المحكمة الأميركية تدرس مطالبات المحتجين بالتعويضات من تركيا، على الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف العام على الحادث. ولم يتم تحديد موعد لجلسة الاستماع التالية.

تظهر الوثائق الرسمية أنه بالإضافة إلى شجار السادس عشر من مايو الذي ورد في الأنباء على نطاق واسع، انخرط مسؤولو الأمن الأتراك في سلسلة من المواجهات مع ضباط الشرطة الأميركيين وضباط الأمن الأميركي.

تعقب أفراد الأمن الأتراك المتظاهرين بقوة، وتجاهلوا تحذيرات نظرائهم الأميركيين بالبقاء في سياراتهم، وتركوا ضابط شرطة في واشنطن في إحدى المرات ملطخاً بالدماء بعد اندلاع مشادة بين ضباط أتراك وأميركيين، وفقاً للشهادة في المحكمة.

وقد تم إلقاء القبض على اثنين من المسؤولين الأتراك، بمن فيهم رئيس فريق الأمن الخاص بجاويش أوغلو، وصودرت أسلحتهما بسبب سلوكهما العدواني، وفقاً لشهادة ضابط من جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي مسؤول عن أمن وزير الخارجية التركي.

في الواقعة الأولى التي تم وصفها للمحكمة، كان رئيس الأمن الشخصي لأردوغان "يصرخ في خمسة إلى عشرة أفراد آخرين في الوفد التركي ... كان وجهه على بعد حوالي نصف بوصة من وجه شخص محترم"، حسبما قال الضابط الأميركي المسؤول عن أمن جاويش أوغلو.

تدخل الضابط الأميركي لإبلاغ الضابط التركي بأن "الصراخ (في وجه موظفيه) تصرف غير مقبول" في الأماكن العامة خلال زيارة دبلوماسية.

وقال "لقد رفض قائد الأمن الرئاسي التركي التحدث معي على انفراد وبدأ في الابتعاد".

وتستمر شهادة الضابط لوصف أفراد الأمن الأتراك وهم يوقفون أحد الأشخاص بعنف وهو يصور وزير الخارجية.

وثيقة

في الساعة الرابعة مساءً، قال ضابط الأمن الأميركي إن الحراس الشخصيين الأتراك "عند رؤية المتظاهرين، هرعوا مباشرة إلى الحشد للاشتباك معهم"، وخلال ذلك تلقى ضابط شرطة في واشنطن لكمة "مباشرة في الأنف مما تسبب في تدفق دماء كثيفة". وقال الضابط في شهادته إن أفراد الأمن الأتراك هاجموا أيضاً ضباط شرطة محليين آخرين.

وأردف الضابط قائلاً "أكد ضباط شرطة المدينة (ضباط شرطة العاصمة) أن ضباط الأمن الأتراك استخدموا نوعاً من الرذاذ المجهول على المتظاهرين وأنهم يتحققون من أمره أكثر".

في حوالي الساعة السادسة مساءً، في حين كانت سيارة وزير الخارجية التركي تمر أمام مجموعة أخرى من المتظاهرين في طريقهم إلى السفارة التركية، قال الضابط الأميركي إن سبعة من أفراد الأمن "يرتدون بدلة وربطة عنق" هرعوا من سيارتهم الفان إلى إحدى المتظاهرات.

وقال الضابط "لقد نظرت في هذا الوقت إلى واحدة من أفراد الأمن التركي ولاحظتها وهي تمسك بالمتظاهرة وبدأت في الشجار ... قام أفراد الأمن الأتراك الآخرون بتطويق هذه المتظاهرة وحاولوا الاشتباك معها، ومع ذلك، تدخل أحد ضباط شرطة العاصمة وحاول الفصل بينهما. تسبب هذا الإجراء في تجمع حشد كبير من المتفرجين وأعضاء الوفد الآخرين حول الواقعة ومشاركة 20 شخصاً آخرين تقريباً في الشجار على الفور".

حينما وصل وزير الخارجية إلى السفارة، حاول ضابط الشرطة الخاص الذي يرافق حاشية الوزير منع قائد قوات الأمن التركية من مغادرة السيارة لأنه يشتبه في أنه سيشتبك مع المحتجين مرة أخرى، وفقاً للشهادة في المحكمة. وتجاهل الضابط التركي تحذيرات الضابط.

وقال الضابط "أبلغني ضابط خاص أنه لم يشعر بالارتياح عند نقل ضابط أمن أجنبي لا يلتزم بنصيحته. تحدثت على الفور إلى قائد أمن وزير الخارجية التركي ومساعده وأبلغتهم بقراري بأن قائد أمن وزير الخارجية التركي لم يعد بإمكانه الركوب في أي سيارات تابعة لجهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي بسبب تقاعسه عن الالتفات إلى نصيحة الضابط وربما إثارته بالفعل لغضب المتظاهرين. ونصحته بأن عليه أن يجد وسيلة نقل بديلة إلى قاعدة أندريس المشتركة للمغادرة النهائية في واحدة من سيارات السفارة العديدة في الموكب".

بعد ذلك بدقائق، استدعى الضابط الخاص ضابطاً من جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي لطلب دعم من أجل عملية اعتقال محتملة.

وقال الضابط "وافقت، وبدأت السير من باب السفارة صوب البوابة الأمامية للسفارة عندما رأيت فجأة ضابطاً خاصاً وآخرين (ربما من جهاز أمن الرئاسة الأمريكي) يشتبكون مع قائد فريق أمن وزير الخارجية التركي على الرصيف ... في لحظة، سقط الضباط على الأرض في مشاجرة جسدية".

وتابع قائلاً "في غضون دقيقة أخرى أو نحو ذلك، حاول ما لا يقل عن خمسة إلى سبعة من ضباط أمن الرئاسة الأتراك، بقيادة قائد الأمن الرئاسي الذي تسبب في اضطراب على طريق قاعدة أندريس المشتركة، اقتحام بوابة المشاة بالسفارة لمساعدة زملائهم المحتجزين ومع ذلك، اعترضهم عدد من ضباط شرطة العاصمة ومنعوهم من مغادرة مبنى السفارة".

تم اعتقال اثنين من ضباط الأمن الأتراك نتيجة لهذا الحادث، مما أدى إلى تدخل السفير التركي، سردار كيليش، الذي طلب من الضباط الأميركيين التغاضي عن الحادث والسماح لنظرائهم الأتراك بالعودة إلى الوطن كما هو مقرر.

وثيقة

وعلى الرغم من سلسلة المشادات التي تورط فيها أفراد الأمن الأتراك، اشتكى جاويش أوغلو إلى ضابط في جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي قبل صعود الطائرة وقال إن المسؤولين الأميركيين يقع على عاتقهم اللوم.

وقال الضابط "قبل ركوب الطائرة مباشرة، صافحني وزير الخارجية وشكرني على دعمنا، ومع ذلك، قال وزير الخارجية (هذا لم يكن جيداً) وقال له المسؤولون الأتراك إن ضباط جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركيين هم السبب الأساسي في الواقعة ... لقد أبلغت وزير الخارجية أن هذا كان في الواقع حادث مؤسف، ومع ذلك، ليس ذلك الحادث الذي يتحمله ضباط جهاز الأمن الدبلوماسي".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/washington-brawl/us-court-documents-show-turkish-bodyguards-string-fights-during-2017-erdogan
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.