ويكيبيديا مفيدة للاقتصاد التركي وقطاع التعليم لكنها لا تزال محجوبة

عملت في مؤسسة ويكيميديا المملكة المتحدة، وهي فرع محلي من شبكة ويكيميديا العالمية للجمعيات الخيرية، على مدار السنوات الأربع الماضية، لكنني أكتب هذا المقال كصحفي مستقل وشخص يهتم بالثقافة والمجتمع وحرية الوصول إلى المعلومات في تركيا.

ويكيبيديا موسوعة تتم كتابتها بشكل تعاوني بأكثر من 300 لغة. ويتم دعمها وترويجها بواسطة مؤسسة ويكيميديا التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها والشركات التابعة لها في البلدان الأخرى، ولكن محرريها هم من يعكفون على تحديد محتواها. عندما حجبت الحكومة التركية ويكيبيديا في عام 2017، طلبت من المؤسسة فرض رقابة على بعض صفحات الإنترنت الخاصة بعناوين بروتوكول الإنترنت التركية، بنفس الطريقة التي يحجب بها موقع يوتيوب أو موقع تويتر محتوى معيناً بناءً على طلب الحكومة التركية.

ويكيبيديا ليست مثل موقعي يوتيوب أو تويتر، اللذين يجنيان أموالهما من خلال الإعلانات. توافق مثل هذه الشركات التجارية على طلبات الحذف التي تقدمها الحكومات لأنها تريد الاستمرار في العمل في تلك الأسواق وكسب المال من الإعلانات.

ليس لدى ويكيبيديا إعلانات ويتم الحصول على دخلها بشكل حصري من التبرعات، لذلك ليس لديها نفس الحوافز للامتثال لطلبات الحظر مثل الشركات التجارية. علاوة على ذلك، إذا بدأت المؤسسة في مراقبة المحتوى بناءً على طلب إحدى الحكومات، فإن الحكومات الأخرى ستفعل الشيء نفسه، وقد تصبح أجزاء كبيرة من المحتوى غير متاحة للناس في بعض البلدان.

لهذه الأسباب، استمرت الأزمة بسبب حجب تركيا لويكيبيديا لأكثر من عامين، وقررت مؤسسة ويكيميديا الاستئناف أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للضغط على الحكومة التركية لإلغاء حجب الموقع. ومنحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا تمديداً حتى العاشر من يناير لتقديم ردها على القضية. لكن في السادس والعشرين من ديسمبر 2019، ألغت المحكمة الدستورية التركية قرار حجب ويكيبيديا، على الرغم من أن الموقع لا يزال محجوباً.

وتحتوي موسوعة ويكيبيديا باللغة التركية حالياً على 338666 مقالاً، مقارنة بما يقرب من ستة ملايين مقال باللغة الإنجليزية. هناك ما يقرب من 5.7 مليون مادة يمكن للمتحدثين باللغة الإنجليزية التعرف عليها وهي غير موجودة باللغة التركية. بالتأكيد قد تتم تغطية بعض هذه المجالات من خلال موقع إيكشي سوزلوك التركي الذي يشبه موقع ريديت، ولكن "المستخدمون غير مطالبين بكتابة معلومات صحيحة"، والموقع غير خاضع للإشراف إلى حد كبير.

أنا أعمل في قسم ويكيميديا المحلي في المملكة المتحدة، وأنا بالتأكيد لست غير متحيز. أعتقد أن ويكيبيديا شيء رائع يساعدنا جميعاً على تعلم الحقائق الأساسية حول العالم، لكنني لا أعتقد أنه مثالي. وهو يكرر العديد من أوجه عدم المساواة الكامنة الموجودة على الإنترنت بشكل عام.

لا يزال ما يربو على أربعين في المئة من الناس على هذا الكوكب لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت، ولا يمكنهم المشاركة في المناقشات في المساحات الرقمية على الإطلاق. عندما نجادل ونناقش على فيسبوك وتويتر، فإننا ننسى أن كثيراً من الأشخاص ليس لهم صوت في محادثاتنا. لكن ويكيبيديا عمل مستمر، ويمكن تحسينه.

لهذا السبب أقوم بإدارة ورشة عمل في لندن هذا الأسبوع لتعليم المتحدثين الأتراك تحرير ويكيبيديا. وقد انخفضت تحديثات ويكيبيديا التركية بشكل كبير بسبب الحجب، وبالتالي هناك العديد من الموضوعات المهمة التي لا تحتوي على صفحة ويكيبيديا باللغة التركية. ومن خلال تنظيم ورشة العمل هذه، نريد أيضاً أن نظهر أن مؤسسة ويكيميديا جادة في تحسين ويكيبيديا التركية من أجل مصلحة الشعب التركي والاقتصاد التركي.

لا يوجد حالياً بديل عن المعلومات المقدمة للمواطنين الأتراك من خلال ويكيبيديا التركية. بدلاً من الاستمرار في حجب ويكيبيديا، يمكن للحكومة التركية العمل مع محرري ويكيبيديا في تركيا، مثل المتطوعين من مجموعة مستخدمي ويكيبيديا التركية، لتحسين ويكيبيديا التركية الحالية.

لقد كنت أحاول تحسين بيانات المواقع التاريخية في تركيا على ويكيداتا وهو موقع شقيق لويكيبيديا. لا تحتفظ الحكومة التركية بقائمة جيدة جداً بجميع مواقع التراث في تركيا، والموقع الذي تملكه هو موقع إيفانتر والذي يحجب عناوين بروتوكول الإنترنت خارج تركيا. إذا كانت هناك بيانات متاحة أفضل عن المواقع التاريخية في تركيا، فقد يكون ذلك مفيداً للغاية، ليس فقط للقطاع التعليمي، ولكن أيضاً لقطاع السياحة في تركيا. ثمة العديد من الأمثلة على ذلك للمشاريع التعاونية التي يمكن أن تدعمها الحكومة التركية إذا أرادت مساعدتنا في تحسين المعلومات حول تركيا والتي يمكن لأي شخص استخدامها بحرية.

يعني حجب ويكيبيديا أن مقالات ويكيبيديا حول تركيا تكون أقل عرضة لإسهامات الشعب التركي ويعني أيضاً إسكات الأصوات التركية في المحادثات على الإنترنت عن ثقافتهم وتاريخهم. هذا أمر سيء بالنسبة للشعب التركي وللأشخاص خارج تركيا الذين يريدون فهم الثقافة التركية. من شأن رفع الحجب عن ويكيبيديا أن يُظهر أيضاً أن الحكومة التركية مستعدة لتقديم تنازلات، وليست سلطوية كما يعتقد كثير من الناس.

لا تسعى مؤسسة ويكيميديا إلى فرض قيم غربية على الشعب التركي. إن جمال وجود ويكيبيديا بأكثر من 300 لغة هو أن الأشخاص الذين يتحدثون هذه اللغات يمكنهم كتابة موسوعة خاصة بهم وفقاً لقيمهم واهتماماتهم. فمقال ويكيبيديا عن مصطفى كمال أتاتورك، على سبيل المثال، مختلف (وأطول) باللغة التركية مقارنة باللغات الأخرى.

يُنظر إلى تعلم تحرير ويكيبيديا على نحو متزايد في المملكة المتحدة باعتباره مهارة قيمة للطلاب في المدارس الثانوية والجامعات. يعلمهم تحرير ويكيبيديا كيفية البحث وكيفية تحليل المعلومات بشكل نقدي والكتابة عنها وكيفية عمل الإنترنت وكيفية إنتاج الوسائط التعاونية عبر الإنترنت. يُظهر عمل ويكيميديا مع الجامعات أن الطلاب يعجبهم أيضاً حقيقة أنهم يشاركون معارفهم مع العالم، بدلاً من مجرد كتابة مقال سيقرأه مدرسهم ويعطيهم درجة ثم يتم التخلص منه.

هناك الكثير من الفوائد التي يمكن تحقيقها من الوصول المجاني إلى المعلومات في العصر الرقمي، وبدلاً من السعي للسيطرة على مصادر المعلومات غير الحكومية وقمعها، يمكن أن تجني تركيا فوائد قيمة في مجالات التعليم والسياحة وغيرها من الصناعات القائمة على المعرفة من خلال العمل مع ويكيبيديا، بدلاً من حجبها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/wikipedia/wikipedia-good-turkish-economy-and-education-sector-its-still-being-blocked
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.