ويكيبيديا تقاضي تركيا أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية

ستراسبورغ (فرنسا) – فيما ترفع الحكومة التركية من مستوى رقابتها على الإنترنت وتحجب العديد من أهم المواقع الإلكترونية الإخبارية وغيرها، رفعت المنظمة التي تدير دائرة معارف، ويكيبيديا، دعوى قضائية على الحكومة التركية أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بعد قرار أنقرة حجب موقعها، حيث تُعتبر تركيا أوّل دولة تفرض حظراً على ويكيبيديا، الموقع الموسوعي الإلكتروني الأوسع انتشارا بين موسوعات الإنترنت.
ووفقاً لما نشرته "بي بي سي" فقد اضطرت المنظمة، المعروفة باسم مؤسسة ويكيميديا، وهي منظمة غير ربحية، إلى رفع تلك الدعوى مطالبة برفع الحظر، بعد محاولات لرفعه عبر محاكم محلية في تركيا، والحديث مع بعض المسؤولين، وحملات لممارسة الضغط للسماح بإتاحة الموقع.
وأضافت أن ذلك الحظر، الذي فرض قبل عامين، ينتهك حرية التعبير، التي تكفلها المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية.
ويتركز النزاع على صفحتين كتبتا باللغة الإنجليزية، عن الإرهاب الذي ترعاه الدولة، وعن الحرب الأهلية السورية، التي تعتقد أنقرة أنها مرتبطة بأنشطة إرهابية.
وقال المدير القانوني لويكيميديا، ستيفين لابورت، إن الحكومة طالبت بإزالة الصفحتين "دون أي شرح رسمي للأجزاء التي تدعي أنها غير قانونية".
وقالت المديرة التنفيذية لوكييميديا، كاثرين ماهر، إن المؤسسة لم تستجب لطلب تركيا "لأننا نعتقد أن المحتوى تحميه حرية التعبير".
وكانت تركيا قد طالبت في 2017 بإزالة المقالتين.
وأجابت ويكيميديا على طلب أنقرة قائلة إن "قواعدها تسمح بإعادة تحرير المواد لأي مستخدم، طالما كان ذلك في إطار من الحيادية والدقة".
وكانت محكمة تركية قد أيدت قرار إبقاء الحظر، فرفعت المؤسسة دعوى إلى المحكمة الدستورية، ولكنها لم تبت في القضية خلال عامين، بحسب بيان أصدرته ويكيميديا.
وشرّعت تركيا قبل عام الإشراف على الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت، حيث يُتيح القانون منع بثّ المواد السمعية والبصرية على الإنترنت أو التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي أو الأفلام التي تعرضها شركات على الإنترنت مثل نتفليكس، إذا ما اعتبرتها تمثل خطرا على الأمن القومي أو القيم الأخلاقية.
وقال حقوقيون إنّ القانون يمنح هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية سلطة إصدار أو رفض إصدار تصاريح، وذلك من دون أن تقدم أيّ سبب لذلك مما يمنحها سلطة كاملة على الجهة التي تستطيع نشر المحتوى الرقمي.
وقد حجبت تركيا خلال الأعوام الماضية، مؤقتا، بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، وتويتر، في أعقاب احتجاجات كبيرة، أو هجمات إرهابية.
وكانت هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية قالت في مُبرّرات الحجب إنه "بعد الاطلاع على التحليلات التقنية والاعتبارات القانونية الواردة في القانون رقم 5651 (المنظم للإنترنت)، تمّ اتخاذ إجراء إداري ضدّ هذا الموقع."
وسادت حالة من الغضب حينها مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تحليلات من بعض المستخدمين الذين يرون أن حجب ويكيبيديا يأتي في إطار مواجهة الانتقادات التي تتعرّض لها صفحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.