وزير الدفاع التركي غاضب من شراء اليونان للأسلحة

حذر وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار اليونان قائلاً "يمكنكم شراء أي عدد تريدونه من الطائرات والغواصات والسفن؛ لن يكون الأمر كافياً أبداً". لكن الحقيقة تقول بأن الأسلحة ربما تكون كافية وهي بالتأكيد تثير القلق، وإلا فلماذا يصدر مسؤول دفاعي كبير في تركيا مثل هذا التصريح؟

إذا كان هذا التصريح قد صدر عن أحد المدافعين عن الصداقة والتعايش السلمي بين الشعبين، فسيكون الأمر مختلفًا تمامًا ويمكن تفسير البيان على أنه رغبة حقيقية لشخص يمقت الحرب. ولكن عندما تأتي مثل هذه الكلمات من وزير دفاع دولة متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في العديد من العمليات العسكرية والتي كثيرًا ما تعلن عزمها على دعم "حقوقها السيادية" المتصورة في بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط ​، فإنها تشير إلى الإحباط وربما، حتى القلق.

إن إتمام اليونان صفقة شراء أسلحة جديدة من شأنها تغيير قواعد اللعبة. إن القوة الجوية المكونة من 18 طائرة رافال حديثة و 84 مقاتلة من طراز "إف 16 فايبرز" مطورة، بالإضافة إلى 38 طائرة أخرى من طراز "إف 16" و"ميراج 24" ليست بأي حال من الأحوال تطورًا دفاعيًا ضئيلًا.

وبدون احتساب الأسلحة القديمة  لكل دولة، فإن ميزان القوة يقول أن الأمر أشبه بمواجهة "بعوضة" بـ "قوة عظمى". تمتلك القوات الجوية التركية 233 طائرة من طراز "إف 16" أميركية الصنع مقابل 154 طائرة يونانية، ناهيك عن العشرات من طائرات الميراج الفرنسية وطائرات رافال التي ستبدأ في الوصول في عام 2021. ومن ثم، عندما يقول آكار "لن تكون كافية"، فهو على الأرجح منزعج من قلب قواعد اللعبة.

يدعي وزير الدفاع التركي أن حالة الاقتصاد اليوناني متردية لدرجة أن أي إنفاق دفاعي سيكلف المواطنين اليونانيين رواتبهم، وحتى غذائهم وملابسهم. يأتي تعليقه في نفس الوقت الذي حذرت فيه صحيفة نيويورك تايمز من حالة الاقتصاد التركي واستفزاز المواطنين إلى أقصى حد، حيث يواجه العديد من المواطنين احتمالية الجوع وحتى التفكير في الانتحار، التضخم وتراجع قيمة الليرة التركية، وكل ذلك قبل ظهور الوباء.

وبطبيعة الحال، فإن الشعب التركي غير راضٍ عن هذا الوضع، وينقلب بشكل تدريجي على الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو ما يفسر عدوانه بشكل جزئي على جبهة السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة.

لا شك أن شراء الأسلحة يأتي على حساب الاحتياجات الأخرى في أي مجتمع. لكن لا يبدو أن هذه الحقيقة الواضحة تمنع الرئيس التركي، بصرف النظر عن طموحاته العثمانية الجديدة، في خوض الحروب والصراعات مع الدول الأخرى من أجل صرف الرأي العام المحلي عن الصعوبات اليومية التي يواجهها.

ترجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/greece-turkey/turkeys-defence-minister-upset-about-greeces-weapons-procurement
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.