ياوز بيدر: تحويل آيا صوفيا ينسف أسس تركيا العلمانية

قال العديد من كتاب الأعمدة وغيرهم من المطلعين على دوائر الحكومة التركية هذا الأسبوع إن المحكمة العليا في تركيا وافقت على إعادة تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد. ولم تؤكد أي تقارير رسمية هذا الأمر حتى الآن.

وأكّد مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في تركيا، أنه سيصدر حكمه في أجل لا يتعدى منتصف يوليو، الذي يتزامن مع الذكرى الرابعة لمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016.

لا توجد أي معارضة تركية قوية ضد خطط إعادة تحويل آيا صوفيا، وهي من المعالم الأثرية للكنيسة المسيحية الأرثوذكسية التي شيدت في القرن السادس خلال حكم الإمبراطورية البيزنطية، إلى مسجد. ويبدو حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض وأغلبية الأتراك منقسمين بين دعم الفكرة واللامبالاة. وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليشدار أوغلو، إنه لا ضرورة لحكم محكمة للتحويل، وبإمكان الرئيس التركي اصدار مرسوم لينهي الأمر.

وقال ياوز بيدر، رئيس تحرير أحوال تركية، إن تصريحات المقرّبين من القصر الرئاسي بشأن التحويل قد تكون وسيلة لمعرفة النتائج المحتمة للقرار النهائي قبل الإعلان عنه رسميا. ويتوقع أن ترمي المحكمة العليا الكرة إلى ملعب أردوغان، بطريقة أو بأخرى.

ويبقى ما يتوقعه أردوغان من القرار في هذه المرحلة غامضا، حيث لم يقرر إجراء انتخابات مبكّرة. ومع ذلك، يمكن أن يكون القرار إلهاء عن حقيقة وقوع الاقتصاد التركي في وضع صعب بسبب الوباء. حيث أصبحت السياحة، التي تعدّ شريان حياة الاقتصاد التركي، منعدمة بسبب الجائحة التي انتشرت في تركيا والعالم. وعلى الرغم من أن الأرقام الرسمية التي نشرتها تركيا حول الإصابات والوفيات ليست كارثية، إلا أن انعدام الشفافة في تقارير الدولة بشأن الوباء قوّضت مصداقية تركيا. ولا يزال في البلد حوالي 20 ألف مصاب، معظمهم في إسطنبول.

وقيّد الاتحاد الأوروبي وروسيا ومعظم دول الخليج (إن لم يكن جميعها) السفر إلى تركيا حتى نهاية الصيف. ولا نستطيع ذكر العديد من السيناريوهات المتفائلة بخصوص الاقتصاد التركي على المدى القريب أو المتوسط، فالوضع يزداد سوءا كل يوم. علينا أن ننتظر لنرى ما يمكن أن ينجر عن هذا القرار التاريخي لأردوغان. ويبقى من السابق لأوانه التكهّن بتأثيره لدى الجمهور التركي، حيث تعاني جل شرائح المجتمع من تبعات الإنكماش الاقتصادي.

وقال بيدر إن قرار تحويل آيا صوفيا سيوجه ضربة أخرى للمؤسسات العلمانية للبلاد.

من جهتها، عارضت الجماعات المسيحية في جميع أنحاء العالم والعديد من الدول الغربية كروسيا التحول المحتمل. وتشعر روسيا بحساسية خاصة تجاه القرار لشعبها الأرثوذكس.

كما يشمل جدول الأعمال في تركيا لهذا الأسبوع مجموعة من التعديلات على قانون يهدف إلى إضعاف نقابات المحامين القوية والناقدة في جميع أنحاء البلاد من خلال السماح بإنشاء أكثر من نقابة في الولايات التي يتجاوز عدد المحامين فيها 5 آلاف بما في ذلك إسطنبول وإزمير وأنقرة. ومع هذه التعديلات المقترحة، من المحتمل أن تدفع الحكومة نقابات المحامين ضد بعضها البعض، بالإضافة إلى دعم مجموعات منها ضد النقابات المستقلة.

لفترة طويلة، اعتبر القضاء التركي تحت تأثير أردوغان، لكن نقابات المحامين تمكنت من الحفاظ على استقلاليتها ومواقفها حتى الآن. لكن هذه التعديلات قد تشلّها أيضا.

ووصف بيدر خطوة الحكومة بأنها امتداد لاستراتيجية "فَرِّق تَسُدْ" التي اتّبعت في العديد من المجالات الأخرى لسنوات. كما أشار إلى أن مسيرات المحامين واحتجاجاتهم منذ طرح المشروع لم تحظ بدعم العديد من شرائح المجتمع، وتركوا لوحدهم في معظم الأحيان.

وأشار إلى أن الحزبين المعارضين الرئيسيين كانا يشتكيان دون أن يتحرّكا. حيث أكّد  حزب الشعب الجمهوري إنه سيحيل القانون إلى المحكمة العليا. ولم تبت المحكمة نفسها حتى الآن في مشروع قانون العفو الذي استأنفه الحزب قبل شهرين.

وأعرب بيدر عن أسفه لأن حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح كانا يفتقران إلى طرق مبتكرة للهجوم المضاد ضد الحكومة في تكتيكاتهما. وقال إن أحزاب المعارضة تأمل في الفوز في الانتخابات المقبلة، لكنها قد لا تتمكن من المشاركة فيها إذا قررت الحكومة أن تضع شروطا جديدة وتجعل من ترشح المعارضين للانتخابات مستحيلا، كما هو الحال في بعض دول آسيا الوسطى وإيران.

انتشرت الروايات عن تحالف من أجل الديمقراطية من شأنه أن يوحد حزب الشعب الجمهوري والأحزاب الليبرالية المنشقة عن حزب العدالة والتنمية ، وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد. ومع ذلك، لم تسفر المناقشات بين هذه الأحزاب المعارضة عن أي تقدّم ملحوظ حتى الآن. وقال بيدر إن فهمهم للتحالف يقتصر على صندوق الاقتراع، ولا يمتدّ للروح الديمقراطية ومبادئها.

 

هذه المقالة عبارة عن فقرات مقتطفة من مقابلة مطولة مع ياوز بيدر، رئيس تحرير أحوال تركية، يمكن مشاهدتها بشكل كامل على الرابط التالي: