يبقى الأمل رغم الدمار واضطهاد الكرد في جنوب شرق تركيا

أنا في حديقة هايد بارك في لندن. يلهو الأطفال. يترعرع الأطفال هنا وهم يعرفون معنى الطفولة. لقد كنت في لندن لمدة ثلاثة أشهر، للمشاركة في برنامج لرابطة الكتاب. انتهى البرنامج وسأعود إلى وطني.

أو قد لا أعود، بصراحة لست متأكدة. أبلغني المحامي أن من المرجح أن يتم القبض علي في مطار إسطنبول. بعد شهر واحد من وصولي إلى لندن، تمت مداهمة منزلي في ديار بكر بجنوب شرق تركيا. ما زلت لا أعرف المبرر القانوني للمداهمة التي نفذها حوالي 40 من أعضاء فريق العمليات الخاصة المقنعين.

على الرغم من مرور شهرين، لم يتسلم مكتب رئيس نيابة ديار بكر أي ملف. تمت مداهمة منزلي وإلحاق أضرار به، كان الهدف واضح وهو تخويف أطفالي وكان المبرر الذي تم تقديمه في ذلك الحين هو منشوراتي على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا يوجد أي أمر للاعتقال. يمكنك أن تتخيل كيف مر علي الشهران الماضيان منذ مداهمة المنزل. اتصل الأصدقاء ودعوني إلى عدم العودة إلى الديار، ونصحتني منظمات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم بعدم العودة ... على مدى شهرين، كانت العبارة التي سمعتها في أغلب الأحيان هي "لا تعودي".

لقد شرحت مراراً وتكراراً لماذا هذا ليس خياراً بالنسبة لي. المسألة ليست مجرد أطفالي، لأنه على حساب رفع مستوى حياتهم، يمكنهم بالطبع المجيء إلى البلد الذي أنا فيه الآن. لكنني لا أريد أن أتخلى عن وطني وأحبائي أو أصدقائي أو شعبي. أريد أن يكبر أطفالي وهم يعرفون وطنهم وشعبهم. أريد حقي الإنساني الأساسي، حياة حرة تنعم بالمساواة في المكان الذي ولدت فيه. أريد أن أعيش في وطني وأن أواصل كفاحي هناك. لقد تقلصنا مع كل رحيل، ومع كل شخص يغادر، ينفصل جزء صغير منا. لن تكون المغادرة خياراً بالنسبة لي. حتى لو أدى ذلك إلى السجن، فسوف أواصل كفاحي في وطني.

الجزء الأكثر صعوبة في اتخاذ هذا القرار هو بالطبع أطفالي. ثمة تنازع مستمر في ذهني وقلبي بين مشاعر الذنب تجاههم ومشاعر المسؤولية عن الكفاح من أجل معتقداتي وحقوق شعبي. آمل أن يفهموني ذات يوم.

عندما أشاهد الأطفال يلعبون في حديقة هايد بارك، أفكر في ابني الأصغر، الذي أمسكه من شعره وجره من سريره أحد أعضاء فريق العمليات الخاصة المقنع في المداهمة الأخيرة. أفكر في كيفية إجبار والدهم بالانبطاح على الأرض بمسدس مصوب على رأسه أمام أعينهم مباشرة. أفكر في فيليز بولوتكين، صديقتي على مدى 20 عاماً والرئيسة المشتركة لبلدية وسط سور في مقاطعة ديار بكر، التي وضع مسدس على رأس ابنها البالغ من العمر عشرة أعوام أثناء اعتقال والدته.

أشاهد الأطفال في هايد بارك، ولا أستطيع التوقف عن التفكير في كيف يمكن أن تكون حياة أطفالنا مختلفة. أشاهد الأطفال في هايد بارك، وأشعر بغصة في حلقي خوفاً من عدم اللقاء مع أطفالي. وتبدأ الدموع في الانهمار. أفكر في طفولة جدتي، التي هيمنت عليها المجازر، ثم طفولة أمي، ثم طفولتي، والآن طفولة أطفالي.

أشاهد الأطفال في هايد بارك. يركضون وراء الإوز على امتداد البحيرة. اتنهد. يلعب الأطفال بشكل لطيف للغاية. يتبادر إلى ذهني أوغور كايماز الذي قُتل في الثانية عشرة من عمره وكذلك الحال مع هلين البالغة من العمر عشر سنوات والتي قُتلت في سور، وكذلك جميلة التي كانت في الثالثة عشرة من عمرها. بغض النظر عن مدى جمال المشهد أمامي، أفكر دائماً في وطني. أفكر في بيتي المدمر، الذي لم يعد موجوداً، على أنقاض منطقة سور.

والدموع في عيني، أشعر بالغضب يتصاعد في داخلي مجدداً. أقول لنفسي مرة أخرى إنهم وهم يكتبون التاريخ، سوف نكتب تاريخاً مضاداً. لأنهم لا يعرفون شيئاً آخر غير تدمير الحياة، فسنعيش حياة كاملة. سنقيم حفلات الزفاف ونرقص رقصاتنا ونربي أطفالنا ونتكاتف ونقاوم الظلم. سوف نستخدم أنقاض سور لبناء الأمل. سنقوم ببناء منزلنا وسوف تطير الحمائم مرة أخرى في السماء. سوف يلعب على الأقل أطفال أطفالنا على نهر دجلة. سوف يعيش الأطفال الأكراد طفولتهم.

في تلك الشوارع التي نشأت فيها

في تلك الشوارع التي كنت أنطلق في أزقتها وأتمايل على جدران البازلت

في تلك الشوارع، عندما تمكنت يداي من الوصول إلى الجدران، كنت أبكي، "لقد كبرت"

سوف يلعب أطفالنا في سعادة ذات يوم

سيبقى أطفالنا وسنظل نتمسك بالأمل

 

* عادت نورجان بايسال إلى ديار بكر في السادس من يناير، لكنها لم تُحتجز في المطار. ولا تعرف ما إذا كانت ستواجه أي اتهامات نتيجة مداهمة منزلها في سبتمبر. لا تزال تعيش في ديار بكر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-kurds/our-children-and-our-hope-will-persist
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.