عين تركيا على القوقاز من خلال مرصد تركي – روسي

اسطنبول – مهما حاولت موسكو إبعاد أنقرة عن خاصرتها الرخوة في آسيا الوسطى والقوقاز الا انها لا تجد الا اصرارا تركيا في المضي بالزحف والتواجد في القوقاز الى النهاية وعد ذلك قضية مصيرية.

وها قد وصلت أنقرة الى مبتغاها، نصرت حليفها المقرب الهام علييف زعيم اذربيجان، دحرت ارمينيا على خلفيات تاريخية وصراع قديم يرتبط بالإبادة الجماعية للأرمن، تمددت عسكريا في أذربيجان باتجاه وجود دائم واستثمارات متنوعة وأخيرا مرصد تركي – روسي يبقي عين تركيا على القوقاز.

فقد  أعلن  وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن مركزا تركيا روسيا مشتركا لمراقبة وقف إطلاق النار في ناجورنو قرة باغ سيبدأ العمل قريبا.

وأضاف أكار في بيان أن عسكريين أتراك سيعملون في المركز لدعم جهود ضمان استمرار وقف النار.

واتفقت تركيا وروسيا على إنشاء هذا المركز المشترك لمراقبة وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين أذربيجان وأرمينيا في نوفمبر.

وبحسب الكاتب في أحوال ادوارد ستافورد، لم يكن الرئيس أردوغان راضيا عن نتائج جهوده لتوسيع نفوذ تركيا في بحر إيجه وشرق المتوسط، فقد كان الوصول إلى هدفه أصعب مما شهد في ليبيا وسوريا. وقرر دعم جهود الرئيس إلهام علييف في صراع أذربيجان مع أرمينيا المستمر لعقود.

ومع قلة المؤيدين السياسيين الغربيين لأرمينيا، ووضعها داخل المجتمع الديني والثقافي الغربي، لم يكن على أردوغان إلا مواجهة المصالح الروسية لتوسيع نفوذ تركيا في القوقاز.

أنقرة حققت أهدافا عدة في تدخلها في القوقاز، اذ باعت أسلحة للبلاد محققة أرباحا لصناعة الدفاع. وفي الأثناء، عملت على إثارة فكرة القومية التركية، داعية الأذريين إلى التعرف على تقاربهم الطبيعي مع الأتراك واحتضانهم، وهي دعوة يساعدها التقارب بين اللغتين، وكلاهما أصبح مكتوبا بالحروف اللاتينية.

قيام أنقرة بدور المراقب لا يتسقيم مع حقيقة دورها فهي ليست طرفا حياديا في هذا النزاع بل أن انقرة اصطفت بكل طاقاتها وامكاناتها الى جانب اذربيجان ومع اندلاع الأعمال الحربية، أعرب أردوغان عن دعمه الكامل للموقف الأذربيجاني، متجنبا دور الوسيط بين الأطراف المتحاربة. وبينما دعت الولايات المتحدة مجموعة مينسك للتوسط، وقدمت الصين مساعيها الحميدة، ودعت روسيا إلى الهدوء وإنهاء القتال، وعرضت إيران التوسط في المحادثات، كانت تركيا قد وضعت نفسها إلى جانب طرف واحد في النزاع. فليس لأردوغان مصلحة في حل نزاع بطريقة لا تعزز من مكانته في أذربيجان ونفوذه السياسي في منطقة القوقاز.

ما قام به اردوغان من دعم علييف وأذربيجان بتوفير الأسلحة والدعم الجوي والاستخبارات العسكرية ونقل المقاتلين غير النظاميين (وليس الجنود الأتراك) ساهم في ترسيخ صورته كمدافع عن الشعوب التركية ضد مناهضي الأتراك المدعومين من الغرب. وعزز بذلك الرسالة الضمنية، التي تزعم أنه يدافع عن الأذريين المسلمين ضد الأرمن المسيحيين، وهو السلطان الذي يرفع سيفه للدفاع عن المؤمنين

كل ذلك لم يكن في مصلحة روسيا ولا مقبولا لديها لكن روسيا – بوتين في سياستها المناوئة للغرب ترى في اردوغان حليفا مرحليا قبلته على مضض وأمرا واقعا لأسباب اثنية ودينية وتاريخية فرضت نفسها ومنحت اردوغان فرصة أن تكون له عين دائمية على القوقاز وهو ما ستتقبله موسكو الى حين ما دام لا يضرب مصالحها الكبرى واستراتيجياتها.