يوم واحد من الأخبار يجعلك تعرف كل شيء عن تركيا

خططت لتخصيص هذا المقال لفضيحة مطار ظافر في غرب تركيا. لكن اطلاعي السريع على عناوين الصحف كان كافياً بالنسبة لي لأدرك أن الفضائح في تركيا تتجاوز المطار بكثير.

تشير الأخبار التي قرأتها في يوم واحد إلى مدى الانحدار الذي وصلت إليه تركيا. سأشارك هذه الأخبار معكم وأدعكم تتخذون قراركم بأنفسكم.

أولاً، فضيحة مطار ظافر. استلمت شركة المقاولات "آي سي إجتاش" المطار في عام 2012، وضمنت حصة دخل مضمونة للحكومة لـ 1.27 مليون مسافر سنويًا.

لنفترض أن عام 2020 كان عامًا غير طبيعي بسبب الوباء. لكن بين عامي 2012 و 2020، انخفض عدد الركاب في المطار عن الحصة بنسبة 97 بالمئة، مما ترك تكلفة الباقي يتحملها دافع الضرائب التركي. وهذا غير مقبول. ستتم بالتأكيد محاكمة الشركات المعنية وكذلك أولئك الذين ضمنوا الحصة في المحكمة.

دعونا ننتقل الآن إلى فضيحة بنك خلق الحكومي، والمتهم في الولايات المتحدة بغسل ما يصل إلى 20 مليار دولار نيابة عن كيانات إيرانية، وكذلك تهم الاحتيال المصرفي، وإخفاء طبيعة هذه المعاملات غير المشروعة عن المسؤولين الأميركيين.

تنفي أنقرة التواطؤ في المخطط. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في نيويورك هذا الشهر.

وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طلب مرارًا من نظيره الأميركي آنذاك إسقاط قضية بنك خلق.

يعرف أي شخص يتابع القضية حجم الأموال المتضمنة والمعلومات الوفيرة المتاحة عن مكان الأموال والجهة التي ذهبت إليها. تم تسريب جزء من هذه المعلومات خلال تحقيقات الفساد التي أجرتها تركيا في الفترة من 17 إلى 25 ديسمبر 2013.

وكوني مواطناً تركياً، هناك ثلاثة أمور تزعجني. أولاً، لماذا سمحت الحكومة بحدوث مثل هذا المخطط المشين. ثانيًا، لماذا سعت الحكومة للتستر على هذه القضية الدنيئة. وثالثاً، لماذا يهتم الرئيس بهذه الأمور القذرة.

تعلق عنوان رئيسي آخر بالنائب المعارض جارو بايلان من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وهو واحد من 25 نائبا عن حزب الشعوب الديمقراطي يواجهون فقدان الحصانة بسبب الملاحقة القضائية.

وفي محاولة لإثبات ذنب بايلان، أثبت المدعون الأتراك الطريقة التي خاطب بها بايلان "صلاح الدين دميرتاش"، المسجون والرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي.

تم استخدام أسلوب بايلان المتودد لرجل الأعمال التركي المسجون عثمان كافالا ضده، حيث اتهم عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي بـ "الإشادة بالجريمة والمجرمين".

إن توجيه الاتهامات على أساس التودد لشخص ما، ناهيك عن أخذها على محمل الجد من قبل القضاء، هو مؤشر على الجنون الذي اجتاح تركيا.

هناك عنوان آخر يتعلق برئيس فرع حزب العدالة والتنمية في إسطنبول عثمان نوري كباكتبي.

أفاد موقع "آرتي غيرشيك" الإخباري أن كباكتبي شريك في شركة "أين ميديا"، التي فازت في السنوات الثماني الماضية بعقود بلغ مجموعها 41.9 مليون ليرة (5.6 مليون دولار) من بلدية إسنلر في إسطنبول.

يوضح التقرير كيف أن حزب العدالة والتنمية ودوائره غير قادرين على إدارة أعمال ناجحة بدون عقود عامة، والحجم الهائل للفساد الذي يجتاح البلاد.

وأخيرًا، نصل إلى العلاقات الغامضة بين الصحافة وعالم الأعمال.

اشترت مجموعة "ديميرورن غروب" المؤيدة للحكومة التركية، وهي كيان يشرف على شركات الطاقة والعديد من المنافذ الإخبارية الموالية للحكومة، شركة اليانصيب الحكومية  في أذربيجان بعد اتفاقية تم توقيعها في باكو.

وتعد عملية الشراء هي الأحدث في العلاقات المزدهرة والعلاقات الاستثمارية بين تركيا وأذربيجان.

أتساءل عما إذا كان أي من وسائل الإعلام المملوكة لدميرورن سينشر أي شيء عن مقتل رجل أعمال يوناني يُعرف باسم أرشميدس، والذي تم اكتشاف جثته المحترقة في منطقة "خلقالي" في إسطنبول.

التقارير التي تفيد بأن عملية القتل نفذها أردوغان ديميرورين، الرئيس الراحل لمجموعة ديميرورين، تمت إزالتها من أرشيف وسائل الإعلام بعد استحواذ الكيان عليها.

وفي غضون ذلك، اتهم دميرورين بالاستيلاء على ممتلكات رجل الأعمال اليوناني بعد وفاته. هذه العناصر مجتمعة تنقل لكم صورة دقيقة عن تركيا اليوم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/single-day-headlines-tell-you-all-there-know-about-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.