عيون تركيا على العالم العربي بعد المصالحة الخليجية

بينما ترى قطر نهاية عزلتها التي استمرت قرابة أربع سنوات من بين جيرانها الخليجيين، تدرس تركيا الفرص التي أوجدتها ذوبان الجليد في العلاقات الدبلوماسية.

وقد أعلنت المملكة العربية السعودية، مساء الإثنين، أنها ستعيد فتح مجالها الجوي وحدودها البرية مع قطر قبل اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي في مدينة العلا السعودية في اليوم التالي.

وعلى المدرج، احتضن أمير قطر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي اتُهم على نطاق واسع بالتحريض على حملة عزل الدوحة. وفي نفس اليوم، أصدر مجلس التعاون الخليجي بيانا أكد فيه الالتزام "بمواجهة التحديات المشتركة".

وبعد رفع الرياض قيودها على قطر، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا يدعم القرار. وأشادت بجهود الوساطة التي بذلتها جهات دولية، وخاصة الكويت، للعمل على إنهاء الخلاف بين دول الخليج ، معربة عن أملها في أن ينتهي الحظر بشكل كامل. وجاء في البيان الصحفي للوزارة يوم الاثنين: "نأمل أن يُحل هذا الخلاف بشكل شامل ودائم على أساس الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وأن ترفع العقوبات الأخرى عن الشعب القطري على الفور".

بالنسبة لتركيا، تعد عودة قطر إلى أحضان دول مجلس التعاون الخليجي انتصارا من نواح كثيرة. فبعد بدء المقاطعة في يونيو 2017، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان دعمه للدوحة وسارع البرلمان التركي بنشر القوات في قاعدة في قطر. وكان التخلي عن هذه القاعدة واحدة من 13 نقطة طالبت بها المملكة العربية السعودية وحلفائها العرب بينما رفضت قطر الامتثال لها.

حتى قبل المقاطعة، وجدت قطر وتركيا أرضية مشتركة في دعمهما للجماعات الإسلامية السياسية المرتبطة بالإخوان المسلمين، بالإضافة إلى شراكة أعمق في مجالات الأمن والدبلوماسية والتجارة. والآن، تمكّن الدوحة أنقرة من رسم مسار دبلوماسي جديد في الشرق الأوسط بحرية أكبر.

في الشهر الماضي، أفادت الأخبار أن تركيا تسعى إلى إعادة بناء العلاقات التي تدهورت في السنوات الأخيرة بما في ذلك مع مصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل. وبعد أن كانا على وشك التصارع خلال الصيف في ليبيا، كانت تركيا ومصر تساعدان العملية الدبلوماسية على التحرك بين الأطراف المتقابلة التي تدعمانها في الدولة التي مزقتها الحرب.

وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن تركيا حافظت على اتصالات استخباراتية ودبلوماسية لإصلاح العلاقات، وهو أمر أصر أردوغان على أنه لا يرى مشكلة فيه.

وأبدى الرئيس التركي مشاعر مماثلة لإسرائيل. كما ورد أن رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية، هاكان، التقى بمسؤولين إسرائيليين في نوفمبر، ويصر مسؤولون أتراك آخرون على أنهم يرون التطبيع أمرا مرغوبا فيه.

ومع ذلك، تبقى العلاقة الدافئة بين قطر والمملكة العربية السعودية الأكثر تأثرا من حل الأزمة الدبلوماسية.

وقال جورجيو كافيرو، وهو المدير التنفيذي لمعهد غولف ستيت أناليتيك، إن إعادة اندماج قطر في دول مجلس التعاون الخليجي يبشر بالخير لتركيا في سعيها لتحسين العلاقات مع الرياض. واعتبر تخلي السعودية عن المطالب الـ13 أمرا يخدم مصالح تركيا، وخاصة لأن أحد المطالب كان إغلاق القاعدة العسكرية التركية القطرية. ومع رغبة تركيا في تحسين علاقتها مع المملكة العربية السعودية، سيمكن تخفيف الاحتكاك في العلاقات السعودية القطرية أنقرة من متابعة التقارب مع الرياض دون الإضرار بالتحالف التركي القطري.

وقد لا يكون تحسين العلاقات داخل دول مجلس التعاون الخليجي في صالح تركيا بالكامل. وقد حذرت كارولين روز، وهي محللة أوروبا والشرق الأوسط السابقة في جيوبوليتكس فيتوتشرز، من أن أي إعادة تأهيل لقطر يحمل في طياته مخاطر عزل تركيا أكثر، اعتمادا على مدى اصلاح علاقاتها داخل الخليج، وخاصة فيما يتعلق بالتجارة. وذكرت من الأسباب التي جعلت قطر قادرة على تجنب تأثير المقاطعة الاقتصادي الكبير هو حقيقة أن تركيا كانت شريكا تجاريا متلهفا للعمل معها.

ساعدت الاستثمارات القطرية في حماية الاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة من الانكماشات التي شهدها مع تراجع قيمة الليرة. وفي نوفمبر، وقّع الطرفان مجموعة من الاتفاقيات الجديدة التي شملت بيع أصول في إدارة المياه، والإنتاج الدفاعي، وبورصة إسطنبول للمستثمرين القطريين.

وقالت روز إن قطر لن تبتعد عن تركيا لصالح تجديد العلاقات مع جيرانها، لكنها حذرت من أن ذلك سيزيد من أهمية مواصلة أنقرة بحثها عن شركاء إضافيين. وتعتقد أن هذا سيضغط بشكل أساسي على تركيا للبحث عن طرق جديدة حول التحالف الناشئ في شرق البحر المتوسط، والذي ازدهر كتحالف سياسي غير رسمي مناهض لأنقرة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/middle-east/turkey-eyes-more-opportunities-middle-east-qatars-isolation-ends
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.