غوكهان باجيك
أغسطس 23 2019

عزل رؤساء البلديات يعزز قبضة نظام أردوغان

بدأ الأسبوع بنبأ جديد مناهض للديمقراطية في تركيا، حيث عزلت الحكومة رؤساء البلديات المنتخبين حديثاً في أكبر ثلاث مدن تقطنها أغلبية كردية في البلاد، وهي ديار بكر وماردين وفان.

يقدم عزل رؤساء البلديات المنتخبين مزيداً من الأدلة على أن الرئيس أردوغان لا يملك سوى الوسائل الاستبدادية لحكم تركيا. لكن مثل هذه الخطوة الخطيرة المناهضة للديمقراطية تثبت أيضاً أن هناك الآن نظاماً سياسياً جديداً في تركيا يُدين بالولاء لأردوغان فحسب.

وبالتالي، سيكون من الخطأ قراءة مناورات أردوغان، مثل إقالة رؤساء البلديات الأكراد المنتخبين، على أنها مجرد خطوة استبدادية أخرى. بدلاً من ذلك، تُظهر مثل هذه التطورات كيف يرسخ النظام الجديد نفسه. بعبارة أخرى، ما نلاحظه في حالة رؤساء البلديات المعزولين ليس تكتيكاً للبقاء، بل هو سمة من سمات النظام الجديد.

ثمة مؤشرات قوية على أن نظاماً أردوغانياً جديداً في تركيا قد بدأ يتشكل بالفعل. على سبيل المثال، تمكن أردوغان من إعادة تنظيم وإعادة تشكيل المؤسسات الرئيسة مثل الشرطة والقضاء وإلى حد ما الجيش. بالنسبة للعديد من المجندين الجدد، وبالنسبة لأولئك الذين تمت ترقيتهم في الآونة الأخيرة في هذه المؤسسات، يعتبر أردوغان الرمز المميز للولاء السياسي التركي.

ما يعنيه هذا هو أنه بالنسبة للعديد من موظفي الخدمة المدنية في تركيا، لم يعد أتاتورك هو أكبر شخصية رمزية يمكن للأتراك تقديم ولائهم لها. بالنسبة لهم، حل أردوغان محل أتاتورك إلى حد كبير كرمز أيقوني للمؤسسات السياسية في تركيا.

من الناحية الإيديولوجية، يستخدم هذا النظام الأردوغاني أفكاراً قومية وإسلامية بكثافة. ومع ذلك، فهو في الأساس نظام أردوغاني وليس نظاماً إسلامياً. شخصية أردوغان وحكمه الشخصي فوق الإسلام والقومية. يعمل جهاز الدولة كله بما يتماشى مع أردوغان وتوجيهاته الشخصية. هذه دولة جديدة تتمثل أولويتها في خدمة أردوغان.

ونتيجة لذلك، أصبحت تركيا الآن أشبه بالأنظمة الاستبدادية التقليدية في الشرق الأوسط، وينبغي دراستها في هذا السياق، بدلاً من كونها دولة تتبنى التحديث والديمقراطية.

ويمثل تحول تركيا إلى نظام أشبه بنظام استبدادي شرق أوسطي أمراً بالغ الأهمية في فهم تحولها المؤسسي. في الماضي، كنا نحلل المؤسسات العامة الرئيسة في تركيا مثل الشرطة والجيش وخدمة البريد في سياق التحديث، مع الأخذ في الاعتبار كيف اعتمدت المعايير الغربية أو كيف ساهمت في ترسيخ المواطنة.

ومع ذلك، تعمل هذه المؤسسات اليوم مثل نظيراتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لم تعد هناك عوامل التحديث، بل تخدم قائد البلد ودائرته المقربة. تجدر الإشارة أيضاً إلى أن المخاوف الاجتماعية - السياسية التقليدية في الشرق الأوسط مثل القبلية والإقليمية والطائفية آخذة في الصعود داخل البيروقراطية التركية، الأمر الذي يقوض الدولة الحديثة.

وعلى الرغم من مشاهدة سير أردوغان إلى نظام جديد، فإن معظم المعارضة التركية لا تزال غير مهتمة نسبياً. وعلى الرغم من السياسات الاستبدادية على نحو متزايد، فإنهم يعتقدون أن أردوغان يتجه نحو السقوط، ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى المشكلات الاقتصادية المعقدة.

ويشيرون إلى فشل الحزب الديمقراطي وحزب الوطن الأم، وهما مثالان في التاريخ السياسي التركي الذي ظهرت فيه الأحزاب كقوى احتكارية ثم فقدت الدعم الشعبي وسط مشكلات اقتصادية واجتماعية.

لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كانت التوقعات الوردية للمعارضة صحيحة. لكن يمكننا القول إن التشابه بين أردوغان والزعماء السابقين مثل عدنان مندريس زعيم الحزب الديمقراطي وتورغوت أوزال زعيم حزب الوطن الأم يكشف أن أردوغان هو أول زعيم سياسي:

* يبني أسطورة الأب المؤسس داخل جهاز الدولة،

* ينبي نظام عبادة الشخص الذي يكون فيه هو الدولة،

* يسيطر على المؤسسات الرئيسة مثل الشرطة والجيش والقضاء الأعلى،

* يُبعد تركيا عن الغرب إلى محور مع روسيا والشرق الأوسط.

حقيقة أن أردوغان نجح في تحقيق كل هذا لا يكفل نجاحه في إنشاء نظام جديد. ومع ذلك، يجب أن تدرك المعارضة أن هذه الديناميات تشير إلى أن أردوغان يهدف إلى البقاء في السلطة طوال حياته واستبدال الكمالية بالأردوغانية وإنهاء التقاليد الديمقراطية التركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/mayoral-dismissals-further-consolidate-erdogan-regime
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.