زعماء مصر واليونان وقبرص: تركيا تنتهك القانون الدولي

نيقوسيا - قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن القمة التي جمعته مع قادة كل من قبرص واليونان اليوم الأربعاء أكدت على ضرورة التصدي "للسياسات التصعيدية" في منطقة شرق البحر الأوسط.

وفي مؤتمر صحفي مشترك لقادة الدول الثلاث، قال السيسي إن "المناقشات عكست توافقا حول الأوضاع في شرق المتوسط في ضوء السياسات الاستفزازية المتمثلة في انتهاكات قواعد القانون الدولي والتهديد باستخدام القوة المسلحة والتعدي على الحقوق السيادية لدول الجوار ... ونقل المقاتلين الأجانب إلى المناطق التي تشهد نزاعات".

وأعلن اتفاق الدول الثلاث على "ضرورة التصدي للسياسات التصعيدية في المنطقة".

كما أكد على المطالبة بالتصدي للدول التي تدعم وتسلح وتمول الإرهاب.

وقال إن المحادثات تطرقت أيضا إلى قضية المهاجرين، ولفت إلى أن مصر لا تستغل قضية المهاجرين لابتزاز شركائها الأوروبيين "كما تفعل دول أخرى".

ووصف الرئيس المصري اتفاقات ترسيم الحدود البحرية بأنها "تعكس الإرادة السياسية المشتركة الهادفة إلى الاستفادة من الثروات المتاحة، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة، وفتح آفاق جديدة لمزيد من التعاون الإقليمي بمجال الطاقة".

وتابع السيسي قائلا "اتفقنا على ضرورة التصدي لتلك السياسات التصعيدية التي تزعزع استقرار المنطقة، بالإضافة إلى التنسيق مع الشركاء الدوليين لاتخاذ ما يكفل من إجراءات للحفاظ على متطلبات الأمن الإقليمي".

وحثت اليونان اليوم الأربعاء الاتحاد الأوروبي على إعادة النظر في الاتحاد الجمركي مع تركيا ردا على مواصلة أنقرة لأنشطة التنقيب عن الغاز في منطقة متنازع عليها في البحر المتوسط واستهجنت ما وصفته بأنه "أوهام إمبريالية" لدى تركيا.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن الزعماء الثلاثة اتفقوا على أن أنقرة تنتهك القانون الدولي بشكل "صارخ".

وأضاف ميتسوتاكيس "القيادة التركية لديها أوهام باتباع سلوك إمبريالي وبطريقة عدائية بدءا من سوريا وحتى ليبيا مرورا بالصومال وقبرص ومن بحر إيجة وحتى منطقة القوقاز".

وتابع أن على الاتحاد الأوروبي أن يلحظ "الانتهاكات العديدة" التي ترتكبها تركيا لاتفاق جمركي بينها وبين التكتل.

وقال ميتسوتاكيس "ليس من الممكن لدولة... مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي أن تحصل على إعفاء من الرسوم (الجمركية) لتجني فوائد السوق الموحدة وتهدد في ذات الوقت الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن تصرفات تركيا تنطوي على "رسم خرائط عشوائية أو توقيع مذكرات باطلة" كما هي الحال عليه في ليبيا.

وقال أناستاسيادس للصحافيين "اجتماعنا اليوم يُعقد في وقت صعب للغاية بالنسبة للشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط".

وأضاف "تركيا باستمرار تصعّد التوترات وتقوّض الاستقرار الإقليمي (...) وتنتهك الحقوق السيادية لقبرص واليونان".

ودان الزعماء الثلاثة في بيان مشترك سلوك تركيا في فاروشا الذي ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالمنتجع الساحلي القبرصي السابق.

وكانت جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى أنقرة قد أعادت فتح شاطئ فاروشا التي نزح منها القبارصة اليونانيون إبان غزو تركيا لقبرص واحتلالها الثلث الشمالي للجزيرة المتوسطية عام 1974.

كما نددت قبرص ومصر واليونان بـ "الاستفزازات الأحادية" التركية المتعلقة بالتنقيب عن موارد الطاقة في المياه المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى الدور الذي تلعبه في ليبيا وسوريا اللتين تمزقهما الحروب.

وتعقد الدول الثلاث قمما بشكل منتظم في إطار تعاونها الوثيق في مجال الطاقة، بالإضافة إلى سعيها لإنشاء مركز إقليمي للطاقة إلى جانب إسرائيل لتزويد أوروبا بالغاز.

وتفاقم الوضع في نوفمبر 2019 عندما وقّعت تركيا والحكومة الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة اتفاقية بشأن الحدود البحرية.

ونددت اليونان وقبرص ومصر بالاتفاق ووصفته بأنه "غير قانوني" لاعتدائه على الحقوق الاقتصادية للدول الثلاث في المتوسط الغني بالغاز.

وهذا ما دفع بمصر واليونان لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية بينهما في أغسطس.

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتفاق بين مصر واليونان معتبرا أنه بلا قيمة، وتعهد بالإبقاء على اتفاقه مع حكومة طرابلس ومواصلة التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.

ودفع الخلاف بشأن التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط باليونان وتركيا، وهما حليفتان في حلف شمال الأطلسي، بإجراء تدريبات عسكرية متوازية في أغسطس.

وفي قمة عقدها هذا الشهر، هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على تركيا في حال لم توقف ما وصفه الاتحاد بأنه أنشطة غير قانونية لاستكشاف الطاقة في المياه التي تعتبر قبرص واليونان أنها جزء من مناطقهما الاقتصادية.