زيادة الأجور الهزيلة تكشف الوعود الجوفاء لحكومة أردوغان

أجرت الحكومة التركية مفاوضات في أوائل شهر يوليو مع أكبر الاتحادات النقابية في البلاد، تورك-إيس، ومع ثلاث اتحادات للموظفين العموميين الأسبوع الماضي للتفاوض على زيادة الرواتب لمئات الآلاف من العمال ونحو أربعة ملايين موظف.

انتهت المحادثات دون إحراز أي تقدم، حيث تخلى قادة النقابات عن المفاوضات احتجاجاً على الزيادة المقترحة من الحكومة بنسبة خمسة في المئة، أي ما يعادل زيادة صافية قدرها 60 ليرة (10.75 دولار) إلى الراتب الشهري الذي يبلغ 3000 ليرة (537 دولاراً).

أكد اتحاد كيه إي إس كيه، وهو أحد الاتحادات النقابية الكبرى في تركيا، مطالب أعضائه المتمثلة في زيادة الأجور بنسبة 38 في المئة، بالإضافة إلى أقساط التأمين والمزايا.

طالب اتحاد كامو سين، وهو اتحاد متحالف مع العضو الأصغر في الائتلاف الحاكم، حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، بزيادة الأجور بنسبة 10 في المئة بالإضافة إلى علاوات العطلات وغيرها من المزايا.

حتى اتحاد ميمور سين، وهو اتحاد الموظفين العموميين المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، طالب بزيادة قدرها ثمانية في المئة.

كانت هناك بالفعل حالة توتر قبل أن تجتمع الاتحادات الثلاثة للمحادثات في الأول من أغسطس. استخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق احتجاج لأعضاء اتحاد كيه إي إس كيه بوزارة الأسرة والعمل والضمان الاجتماعي واحتجزت عدة أشخاص.

وبمجرد بدء المفاوضات في نفس اليوم، زادت الحكومة عرضها بنسبة واحد في المئة فحسب. كان رد فعل الاتحادات قوياً، وانتهت الجولة الأولى من المحادثات دون التوصل لأي اتفاق.

لا يتعين على موظفي الخدمة المدنية الإضراب، لذلك إذا رفضوا عرض الحكومة، يجب عليهم إحالة قضيتهم إلى محكمة التحكيم. قرار المحكمة نهائي وليس هناك أي حق في الاستئناف. ومن ثم ستنتهي مفاوضات الموظفين المدنيين بحلول الحادي والثلاثين من أغسطس، إما باتفاق مع الحكومة، أو بقرار من محكمة التحكيم.

ويتمثل الوضع نفسه للعاملين في القطاع العام. يمكنهم الدعوة إلى الإضراب، لكن من سلطة الرئيس تأجيله لمدة 60 يوماً لأسباب صحية أو أمنية. بمجرد انقضاء فترة الستين يوماً، إذا لم يقبل العمال شروط الحكومة، يمكنها أن تفرض تأجيلاً آخر مدته 60 يوماً.

بمعنى آخر، فإن الموظفين العموميين في تركيا، سواء كانوا من الموظفين المدنيين أو العمال المتعاقدين أو المتعاقدين من الباطن، ليس لديهم علاج في الأفق للأجور المتدنية حقاً نتيجة سنوات من التضخم المرتفع.

وفي حين عُرض على العمال الحصول على زيادة بنسبة خمسة في المئة بعد سنوات عندما لم يكن معدل التضخم أقل من 15 في المئة، يستخدم الرئيس رجب طيب أردوغان طريقته غير التقليدية لمعالجة التضخم - إذ أجبر البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة. وقد حذت البنوك العامة حذوه.

بدأت بنوك زراعت وواقف وخلق المملوكة للدولة حملات تقدم تخفيضات في أسعار الفائدة على القروض الاستهلاكية والرهون العقارية. كانت البنوك الخاصة أكثر حذراً إلى الآن لأنها تعلم أنها غير قادرة على تعويض خسائرها من الخزانة.

قامت البنوك العامة الثلاثة بتخفيض الفائدة الشهرية على القروض العقارية من 1.45 في المئة إلى 0.99 في المئة، ومددت فترة القروض التي تصل قيمتها إلى 500 ألف ليرة من 120 شهراً إلى 180 شهراً.

وأعلنت وكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة، والتي باتت خاضعة لإدارة الإعلام في الرئاسة التركية في أبريل، عن حملات البنوك بعنوان رئيس يقول للمواطنين إن بإمكانهم "امتلاك منزل بسهولة مثل دفع الإيجار".

أعلنت البنوك العامة أن مدفوعات الفائدة الشهرية لمشتري المنازل يمكن أن تصل إلى 0.79 في المئة، بفضل المساهمات المقدمة من مقاولي قطاع الإسكان المرتبطين بالحكومة والذين وثقوا في الحكومة لمواصلة عملهم وهم الآن يواجهون المصاعب بسبب وجود فائض كبير في مخزون الإسكان.

أدارت الحكومة نفس الحملة التي عرضت معدلات فائدة على الرهن العقاري أقل من واحد في المئة قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس، لكنها فشلت في إثارة أي حماس يذكر في قطاع الإسكان.

كما تمت دعوة البنوك العامة إلى خفض أسعار الفائدة إلى 0.98 في المئة شهرياً قبل الانتخابات العامة التي أجريت في الرابع والعشرين من يونيو من العام الماضي، مرة أخرى دون تحقيق أي نجاح يذكر.

عندما تم انتخاب أردوغان رئيساً في الانتخابات، كانت المهمة الأولى لوزير البيئة والتخطيط العمراني الجديد مراد كوروم تتمثل في إعلان "تعبئة وطنية للإسكان" وتجديد عرض سعر الفائدة بنسبة 0.98 في المئة في محاولة لإنقاذ المقاولين. مرة أخرى، لم تحقق الحملة أي نجاح.

إذن الآن، تلقت البنوك العامة مرة أخرى كلمة من الحكومة مفادها أنه يتعين عليها إدارة نفس الحملة التي فشلت في تحقيق هدفها خمس مرات بالفعل.

تقدم حملة الدعاية التي تديرها وكالة أنباء الأناضول أمثلة على كيف يمكنك أن تصبح صاحب منزل - عن طريق الحصول على قرض بقيمة 250 ألف ليرة (44848 دولاراً) وسداد ما إجماليه 536 ألف ليرة إلى البنك على 180 قسطاً شهرياً قدره 3000 ليرة. أو، كما قالت الوكالة للأتراك، يمكنك مضاعفة هذه الأرقام.

كيف إذن للعامل الذي يُعرض عليه زيادة قدرها 60 ليرة على راتبه البالغ 3000 ليرة، أو الموظف المدني الذي يُعرض عليه زيادة بنسبة ستة في المئة على راتبه البالغ 4000 ليرة، أن يستفيد من هذه الحملة ويصبح صاحب منزل "بسهولة مثل دفع الإيجار"؟

لقد فقدت حملة الحكومة كل مصداقيتها وأصبحت كالخيال لأنها عند اختبارها على أرض الواقع، فإن العامل العادي ينفق راتبه بالكامل على سداد الرهن العقاري.

لم تستثمر البنوك الخاصة أي وقت أو جهد في هذه الحملات لأنها تستطيع أن ترى أنها حملات مَيْئوس منها منذ البداية. حتى إذا كانت بعض هذه البنوك تنحني أمام ضغوط الحكومة وتنضم إلى الحملة، فمن المرجح أن تكون واجهة فقط، دون المخاطرة بالكثير من أموال البنك.

بدلاً من ذلك، كان هناك الكثير من الحديث في الأوساط المصرفية حول المدينين الذين يستفيدون من الحملات الائتمانية المدعومة من الحكومة عن طريق الحصول على قروض بفترات دون فوائد وتحويل الأموال النقدية إلى العملات الأجنبية.

من خلال استخدام عقاراتهم أو ممتلكاتهم كضمان على القرض، حقق العديد من هؤلاء المدينين ربحاً جيداً من خلال عدم سداد القروض. بحلول الوقت الذي استحوذت فيه البنوك على العقارات، كانت الليرة التركية المتعثرة قد تفوقت عليها العملات الأجنبية، حيث نجح المدينون في التربح من الفرق واضطر البنك إلى محاولة بيع عقاراتهم.

النقطة المهمة هنا تتمثل في أن هذه الحملات التي تديرها البنوك العامة لن يستفيد منها إلا القليل من المقربين من الحكومة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/real-estate/turkish-governments-tiny-salary-offer-reveals-hollow-mortgage-campaign-promise
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.