زيادة هائلة في استخدام مضادات الاكتئاب في تركيا

كان الأتراك يفكرون ذات يوم في أن الاكتئاب محنة يواجهها سكان المدن. أصبح مقبولاً الآن كحقيقة حياتية تواجه الناس من جميع الخلفيات في كل جزء من البلاد، حسبما أظهرت الزيادة الهائلة في استخدام مضادات الاكتئاب.

فقد أظهرت دراسة حديثة قدمها إلى البرلمان حزب الحركة القومية اليمينية المتطرفة أن عدد المواطنين الأتراك الذين وصفوا أنفسهم بأنهم سعداء انخفض بشكل كبير في العامين الماضيين. وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة أيدينليك أن استخدام مضادات الاكتئاب زاد بشكل كبير حيث ارتفع بمقدار خمسة أمثاله خلال السنوات العشر الماضية إلى ما بين 60 و70 مليون صندوق من أقراص الدواء في عام 2019.

وتتناول طالبة المدرسة الثانوية ياغمور كايا البالغة من العمر 16 عاماً مضادات الاكتئاب منذ تشخيص إصابتها بالاكتئاب ونوبات الهلع. لقد نجح العلاج في البداية، إذ كان يحميها من الآثار السيئة للمنازعات المتكررة وعدم الرضا في حياتها العائلية، لكنها قالت إن فعالية الدواء قد تراجعت في نهاية المطاف.

بالنسبة لكايا، من بين الأشياء التي تؤدي إلى نوبات الاكتئاب الشعور باليأس بشأن مستقبلها وضغوط الامتحانات. وقالت إن هذه الأمور وخيبة أمل عامة أكثر من هوس الجمهور بالقيم المادية هي التي أدت إلى اعتلال الصحة العقلية للشباب.

وقالت "لقد تأثر جيلنا بشدة بضغط الامتحانات لدرجة أننا نشعر بالتوتر في امتحانات الدين والثقافة"، في إشارة إلى المواد الدراسية التي يعتبرها الطلاب غير مهمة نسبياً.

وتابعت قائلة "نقضي أفضل سنوات حياتنا في الدراسة من أجل الامتحانات. حتى لو نجحنا، فإن هذا لا يفيدنا ... في هذا البلد إذا لم تدخل الجامعة لتكون طبيباً أو طبيب أسنان، فسوف ينتهي بك المطاف إلى أن تكون عاطلاً عن العمل. وماذا لو كنت لا أريد أن أكون طبيبة؟ ماذا لو كنت أحب المسرح أو الموسيقى؟"

لقد كان معدل البطالة المرتفع شكوى طويلة الأمد بين الأتراك، حتى خلال سنوات ازدهار حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 18 عاماً. لكن البطالة قفزت منذ اندلاع أزمة العملة في البلاد في أغسطس 2018.

وتشير أحدث البيانات إلى أن معدل البطالة وصل إلى 13.8 في المئة في شهر ديسمبر وتشير إلى انخفاض معدل البطالة بين الشباب إلى 26.1 في المئة في ذلك الشهر من 27.4 في المئة في سبتمبر.

هذا يترك الأتراك الشباب، مثل كايا وعصمت شاكر البالغ من العمر 16 عاماً، يتعرضون لضغط شديد من أجل الأداء الجيد في امتحاناتهم، مع العلم أن النجاح في الامتحان لا يمثل ضماناً للحصول على مهنة لها قيمة على أرض الواقع.

بالنسبة إلى شاكر، الموسيقي الشاب الذي يعيش في مقاطعة أنطاكية في جنوب البلاد ويريد الدراسة في معهد موسيقي، لا يكفي عام من تناول مضادات الاكتئاب وعلاج الأطباء النفسيين لحل القضايا الكامنة وراء مشاكله.

وقال "على الرغم من أنني أستخدم (مضادات الاكتئاب) أعرف أنها لا تحل مشاكلي. بالنسبة لي، هذا النظام فخ لأموال الناس".

وأردف قائلاً "يستخدم بعض الناس الأدوية للاستعراض، والبعض الآخر يستخدمها ليشعر بالسعادة بشكل مؤقت. لكنهم لن يحلوا المشكلة، فبمجرد التوقف عن تناول الدواء تزداد الحالة سوءاً. النظام يخلق المشاكل ويجعل الناس مرضى. لذلك، إذا تم حل المشكلات، فسيتعين عليهم تغيير النظام".

ومثل كايا، يرى شاكر وزملاؤه أن كلية الطب واحدة من الخيارات القليلة الناجحة والتي ستضمن العمل للطلاب، وقال إن زملاءه في فصله الدراسي يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق الدرجات اللازمة.

وقال "نحن جيل يمكن أن ينجح في الاختبارات، لكن لا يعرف الشعر أو الموسيقى أو الأدب أو الصداقة ... جيلنا عاجز تماماً. الناس بحاجة لقضية ما، شيء يناضلون من أجله. لكنني لا أعتقد أن أي شخص لديه حقاً هدف".

وقال ديميت ييرال، الذي عمل لسنوات مسؤولاً إداريا في أحد المستشفيات، إن المرضى سعوا إلى تناول مضادات الاكتئاب أكثر بكثير مما وصفه لهم الأطباء، مضيفاً أنه يعتقد أن الناس تتناولها سعياً للحصول على راحة مؤقتة من مشاكلهم.

وأردف قائلاً "لقد استخدمتها بنفسي، لكنني أحاول القيام بذلك بوعي. أعرف ما يوجد في الدواء الذي أتناوله، لكن معظم الأشخاص الذين يأتون لا يدركون ذلك، لا يفكرون فيما إذا كان يسبب الإدمان أم لا. أعتقد أن هذا هو السبب وراء زيادة الاستخدام ... في بعض الأحيان يأتي الناس إلى هنا في منتصف الليل أو في الصباح الباكر يائسين للحصول على العقاقير، لا يوجد اختلاف عن مدمني المخدرات. عندما لا يستخدمونها، يشعرون بأعراض الانسحاب".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-health/antidepressant-use-skyrockets-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.