أحوال تركية
سبتمبر 19 2019

زعيم كردي: الجيش التركي سبب رفع الحصانة البرلمانية

قال زعيم كردي إن حزب المعارضة الرئيس في تركيا، حزب الشعب الجمهوري، صوّت لصالح رفع حصانة نواب البرلمان بعد أن أجرى نائب في الحزب زيارة مهمة للقيادة العسكرية التركية.

وجاء التصويت لصالح رفع الحصانة عن سياسيين في سنة 2016، بعد عام على نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في تخطي عتبة العشرة في المئة الانتخابية ودخول البرلمان كأول حزب موال للأكراد يحقق هذا الإنجاز.

في ذلك العام، انهارت عملية سلام مع حزب العمّال الكردستاني المحظور، وتعرض سياسيون من حزب الشعوب الديمقراطي لهجوم شديد بسبب مزاعم حول صلتهم بحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا ضمن المنظمات الإرهابية بسبب الصراع المسلح الذي يخوضه منذ عشرات السنين من أجل حكم ذاتي كردي.

وبدّل حزب الشعب الجمهوري موقفه، وصوّت لصالح مشروع قانون سيسمح لنواب في البرلمان ينتمون لحزب الشعوب الديمقراطي بالمثول للمحاكمة، بعد أن زار نائب من حزب الشعب الجمهوري رئاسة الأركان العامة التركية في أنقرة، وفقاً لما ذكره موقع يوكسيكوفا الإخباري الموالي للأكراد، نقلاً عن الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش في مقابلة نُشرت في كتاب جديد.

وكان حزب الشعب الجمهوري قد صوّت ضد مشروع القانون في الجولة الأولى من التصويت عام 2016. لكن قبل جولة التصويت الثانية، قال كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، إن حزبه سيصوّت بالموافقة على الرغم من أن مشروع القانون يخالف الدستور التركي.

وانتقد البعض في حزب الشعب الجمهوري القرار. لكن كليجدار أوغلو قال إن الحزب كان قد وعد الناخبين بأن يصوت لصالح رفع الحصانة، وإن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيستخدم هذا ضد الحزب إذا صوت لصالح رفض مشروع القانون.

وفي مقابلة لكتاب "لم يتغير شيء: النواب الأكراد من البرلمان إلى السجن" الذي ألّفه الصحفي هايري دمير وحسن كيليتش الخبير في الشؤون السياسية، قال دميرطاش إن "حزب الشعوب الديمقراطي سمع شائعات عن أن الاجتماع مع كبار القيادات العسكرية وراء هذا التغيير في سلوك حزب الشعب الجمهوري".

ونقل موقع يوكسيكوفا عن دميرطاش – الذي سُجن بعد أن رُفعت عنه الحصانة – قوله إن "كل شيء سيتكشّف يوماً ما. لكن يمكنني فقط أن أقول إن كل شيء بدأ بزيارة قام بها نائب من نواب حزب الشعب الجمهوري إلى رئاسة الأركان العامة قبل أيّام قليلة من التصويت، وتغيّر قرار حزب الشعب الجمهوري لصالح الموافقة".

وتضمّن الكتاب مقابلات مع دميرطاش وسياسيين آخرين من حزب الشعوب الديمقراطي، تم الزج بهم في السجون بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم بسبب مزاعم بأنهم على صلة بحزب العمال الكردستاني. من بين هؤلاء فيغين يوكسيكداغ، التي ظلت تشغل منصب الرئيس المشترك للحزب إلى جانب دميرطاش حتّى سُجن الاثنان في نوفمبر 2016.

وقالت يوكسيكداغ إن على حزب الشعب الجمهوري أن يقدم تفسيراً لسلوكه خلال التصويت، مضيفة أن الحزب كانت لديه الفرصة لحكم تركيا للمرة الأولى في سنوات كثيرة قبل التصويت، لكنه خسر تلك الفرصة بتنفير أحزاب معارضة أخرى. وتساءلت "هل دور حزب الشعب الجمهوري في المنظومة هو عدم الوصول إلى السلطة؟"

وقالت الزعيمة السابقة لحزب الشعوب الديمقراطي إن الجناح اليساري القومي لحزب الشعب الجمهوري هو من أبلغ بقرار الحزب. ولدى هذا الجناح علاقات بالجيش.

وكانت الحكومة تحتاج إلى 367 صوتاً لإجراء التعديلات الدستورية اللازمة لرفع الحصانة البرلمانية، ومن ثم كانت تحتاج دعماً من حزب الشعب الجمهوري. ورفع البرلمان الحصانة عن 138 نائباً في مايو 2016، وبلغ عدد الأصوات الرافضة 140 صوتاً مقابل 376 نائباً صوّتوا لصالح رفع الحصانة.

وفي الرابع من نوفمبر 2016، اعتُقل 13 نائباً من المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي، من بينهم رئيسا الحزب المشتركان دميرطاش ويوكسيكداغ. وأُلقي القبض على عشرة نواب من الحزب في اليوم التالي.

وفي يونيو 2017، أُلقي القبض على إينيس بيربيروغلو، النائب في حزب الشعب الجمهوري، بسبب دوره في الكشف علناً عن صور، بدا أنها تُظهر شحنات أسلحة يُقال إن جهاز المخابرات الوطنية التركية أرسلها إلى المعارضة في سوريا. وأُفرج عن إينيس بيربيروغلو العام الماضي بعد إعادة انتخابه نائباً عن حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أُجريت في يونيو.