زعيم كردي: لا سلام في تركيا طالما ظل أردوغان في السلطة

قال رمزي كارتال الرئيس المشترك لمؤتمر شعب كردستان، المعروف أيضاً باسم حزب العمال الكردستاني، إن من غير الممكن إحياء عملية السلام لحل الصراع الكردي الدائر منذ أكثر من ثلاثة عقود، بينما ما زالت البلاد يحكمها حزب الرئيس رجب طيب أردوغان الإسلامي وحلفائه في اليمين المتطرف.

ورفعت الحكومة هذا الشهر القيود التي كانت تفرضها على زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان، حيث سمحت له بأن يلتقي بمحاميه للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام. وأثار التحرك تكهنات بأن الحكومة تفكر في إعادة إطلاق مباحثات السلام مع حزب العمال الكردستاني. وكانت مباحثات السلام قد انهارت عام 2015، وهو ما أنهى وقفاً لإطلاق النار استمر لعامين من عمر الصراع الذي راح ضحيته أكثر من 40 ألف قتيل.

لكن على الرغم من موافقة الحكومة على مطلب حزب العمال الكردستاني، الذي ظل لفترة طويلة دون إجابة، فإن فرص إطلاق مباحثات سلام ما زالت غائبة طالما أن حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان وحلفاءه في حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في السلطة ضمن تحالف يسمونه تحالف الشعب.

وقال كارتال في مقابلة مع موقع أحوال تركية "الحل معناه الديمقراطية والحرية. لكن مجلس الحرب الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بعيد عن هذا (الحل)، ويمثل عقبة تحول دون تحقيقه... ما لم ينهار تحالف الشعب القومي الفاشي ويتفتت، فلن تكون هناك عملية جديدة للحل".

ويبدو أن هذه التصريحات جاءت رداً على ما نقله محامو أوجلان عن موكلهم بعد اجتماعين هذا الشهر. وجاء في رسالة من زعيم حزب العمال الكردستاني تلاها محاموه بعد أربعة أيام من اللقاء الذي جرى معه للمرة الأولى في الثاني من مايو أن المشاكل التي تواجهها تركيا والمنطقة يمكن حلها بالمنطق والعقل."

وينظر بعض المحللين إلى رفع الحظر الذي كان مفروضاً على الاجتماعات بين أوجلان ومحاميه على أنه حيلة من حزب العدالة والتنمية لكسب الأصوات الكردية في إعادة الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو. وزادت رسائل أوجلان الشكوك بشأن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة وزعيم حزب العمال الكردستاني، الذي يحظى باحترام واسع بين الأكراد في تركيا والدول المجاورة، قبيل الانتخابات.

وقال أحد محامي أوجلان خلال مؤتمر صحفي أُقيم لإعلان الرسالة التي وجهها زعيم حزب العمال الكردستاني "كما قال السيد أوجلان في الاجتماع السابق، فإنه يرى أن السماح بهذين الاجتماعين لا يعني وجود عملية تفاوض".

وقال كارتال إن زيارات المحامين سُمح بها تحت ضغط دخول نحو ثلاثة آلاف سجين في إضرابات جزئية عن الطعام أواخر العام الماضي احتجاجاً على القيود المفروضة على زعيم حزب العمال الكردستاني.

أضاف "هذا هو لبُّ الموضوع والرواية الصحيحة للموقف. كان الموقف ينذر بخطر كبير تمثل في أن يفقد هؤلاء المحتجون أرواحهم، خاصة من دخلوا في إضراب عن الطعام".

وبعد اجتماع ثان مع محاميه في الثاني والعشرين من مايو، دعا أوجلان المضربين عن الطعام إلى إنهاء احتجاجهم، وهو ما فعله السجناء.

ودعا أوجلان أيضاً قوات سوريا الديمقراطية، وهي جماعة ذات أغلبية كردية مدعومة من القوات الأميركية في شمالي سوريا، إلى الإحجام عما سمّاه "ثقافة الصراع" وأن يضعوا "الحساسيات التركية في الحسبان."

وتنظر أنقرة إلى المكاسب الإقليمية التي حققتها وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، على أنها تهديد لأمن تركيا القومي. لكن خطط تركيا الرامية إلى تطهير المنطقة الحدودية من قوات وحدات حماية الشعب قوبلت بمعارضة من جانب الولايات المتحدة، والتي عملت جنباً إلى جنب مع القوات الكردية لتطهير الشمال السوري من تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمثل هذه القضية إحدى نقاط الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة.

وقال كارتال إن حقيقة أن اجتماع أوجلان مع محاميه تناول القضية السورية تعطي إشارة على أن الحكومة التركية تسعى إلى حل الوضع المتأزم في سوريا بمساعدة زعيم حزب العمال الكردستاني.

أضاف أن "مثل هذا الحل سيكون مريحاً للولايات المتحدة. يطرح زعيم الشعب الكردي السيد أوجلان المنظور، لكن حزب العدالة والتنمية بعيد كل البعد عن الوصول إلى حل".

وأطلقت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع حملة بشأن تقارير حول اعتقال مجموعة من 47 شخصاً، بينهم رجال ونساء وأطفال، الأسبوع الماضي خلال مداهمات نفذتها الشرطة بعد اشتباكات بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني في أعقاب اشتباكات بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني في حي حالفيتي بمحافظة أورفه جنوب شرقي البلاد. وأشارت التقارير إلى أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وأشكالٍ أخرى من سوء المعاملة.

كما أطلق الجيش التركي عملية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق يوم الاثنين.

وقال كارتال إن اعتقالات حالفيتي والعملية العسكرية في شمالي العراق تؤكد أن الحكومة التركية ما زالت تسعى لإشعال نار الحرب لا إطفائها بالسلام.

وأطلقت حكومة أردوغان مباحثات مع حزب العمال الكردستاني في عام 2009 لإنهاء الصراع الذي انطلقت شراراته عند أول هجوم لحزب العمال الكردستاني في عام 1984. وبعد بداية صاخبة، أعلن أوجلان وقفاً لإطلاق النار في عام 2013، لكن عملية السلام انهارت في عام 2015 تحت ضغط مشاكل في الداخل وأخرى على الساحة الدولية، خاصة الحرب الأهلية الدائرة في سوريا. وقُتل ما لا يقل عن أربعة آلاف و280 شخصاً في الاشتباكات التي وقعت بين حزب العمال الكردستاني والقوات المسلحة الكردية منذ انهيار وقف إطلاق النار، وفقاً لما ذكرته مجموعة الأزمة الدولية في مارس الماضي.

وقال كارتال إنه بعيداً عن الاجتماعات التي دارت بين أوجلان ومحاميه في جزيرة إمرالي، حيث يقبع زعيم حزب العمال الكردستاني منذ عام 1999، لم تحاول أي جهة حكومية في تركيا مقابلة ممثلين عن الحركة الكردية.

وأردف قائلاً "ربما تكون هناك بعد المحاولات للمصالحة من جانب الولايات المتحدة، أو من جانب بعض منظمات المجتمع المدني، يرونها مناسبة لدورهم. وهذه المحاولات طبيعية؛ لكن حتى إن حدث ذلك، فإنه لا يتركز على السلام، وذلك بسبب سياسات الدولة التي تركز على الحرب."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/abdullah-ocalan/no-peace-process-turkey-while-erdogan-charge-pkk-co-chair-says-0